29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – جنيف – دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إلغاء أحكام الإدانة والسجن الصادرة عن محكمة الاستئناف في 27 نوفمبر في ما يعرف بـ “قضية التآمر”، مؤكدة أن الأحكام التي تتراوح بين 5 و45 سنة ضد 34 متهمًا جاءت نتيجة محاكمة صورية ذات دوافع سياسية.
وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، إنّ تأييد تلك الأحكام يمثّل “إدانة صارخة للنظام القضائي التونسي”، معتبرة أن المحكمة تعمّدت تجاهل الانتهاكات الجسيمة لمعايير المحاكمة العادلة التي رافقت القضية منذ بدايتها. وأوضحت أن السلطات استخدمت الجهاز القضائي “للقضاء على المعارضة السياسية”، مشيرة إلى أن بعض الأحكام شُددت، ومن بينها رفع عقوبة جوهر بن مبارك من 18 إلى 20 سنة رغم إضرابه عن الطعام لأكثر من 31 يوماً.
وأشار التقرير إلى أنّ المحاكمة شابتها انتهاكات متكررة لإجراءات العناية الواجبة، من بينها حرمان المتهمين المحتجزين من حضور الجلسة داخل المحكمة والإصرار على عقد المحاكمة عن بعد، إضافة إلى استمرار استهداف المحامين الذين يتولّون الدفاع عن المتهمين. كما عبّرت العفو الدولية عن قلقها من خطر الاعتقال الوشيك لبعض الشخصيات المعارضة مثل شيماء عيسى، وأحمد نجيب الشابي، والعياشي الهمامي بعد تثبيت إدانتهم.
وطالبت المنظمة السلطات التونسية بـ إلغاء أحكام الإدانة والسجن فورًا، وإطلاق سراح جميع المحتجزين بسبب ممارستهم لحقوقهم الإنسانية، ووقف الاضطهاد السياسي الممنهج ضد المعارضين والمنتقدين والمحامين.
خلفية القضية:
تشمل “قضية التآمر” محاكمة 37 شخصية سياسية ومحامين وناشطين بتهم “التآمر على أمن الدولة”، في محاكمة نالت انتقادات واسعة بسبب غياب الشفافية وتدخل السلطة التنفيذية. وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في أفريل 2025 أحكاماً مشددة وصلت إلى 66 سنة سجناً لبعض المتهمين. كما شهدت جلسات الاستئناف انعقاداً عن بعد للمتهمين المحتجزين، مما اعتبرته المنظمة انتهاكاً لحقهم في الحضور والدفاع عن أنفسهم وبقيت الاحكام على حالها مع تخفيف بعض العقوبات ( تراوحت 5 سنوات الى 45 سنة).
وتشمل القائمة شخصيات بارزة محتجزة منذ فيفري 2023، بينها خيام التركي، جوهر بن مبارك، عصام الشابي، غازي الشواشي، رضا بلحاج ، وعبد الحميد الجلاصي. كما صدرت أحكام بالسجن على شخصيات معارضة أخرى مثل نور الدين البحيري، الصحبي عتيق، والسيد الفرجاني، بالإضافة إلى أحكام غيابية ضد 20 شخصية مقيمة بالخارج، من بينهم بشرى بالحاج حميدة التي حُكم عليها بـ 33 سنة.




