Skip links

السجون تتحول إلى أدوات انتقام سياسي: عبد الحميد الجلاصي ضحية تجويع ممنهج داخل السجن

2025-03-29 – في سياق تواصل سياسة التنكيل بالمعتقلين السياسيين في تونس، يتعرّض عبد الحميد الجلاصي الناشط السياسي المعتقل قسرًا، لانتهاكات جسيمة تمسّ كرامته وتهدّد سلامته الجسدية والنفسية.

تجويع مُمنهج للجلاصي

تقوم السلطات السجنية وفقا لشهادات عائلته٬ بانتهاك حقوقه عبر تضييق ظروف اقامته السجنية، تزامنا مع شهر رمضان، حيث يتم تقديم وجبات مثلّجة تُشبه قطع الثلج، لا يمكن تناولها إلا بعد تسخينها. وأمام غياب الإمكانيات، لجأ الجلاصي إلى تسخين طعامه بما توفّر له من وسائل بدائية كاعتماد الحمام المائي. وعوض أن تستجيب إدارة السجن للمطلب الإنساني المشروع، قررت حرمانه من الماء الساخن، في خطوة انتقامية تنمّ عن عقلية عقابية لا تراعي أبسط معايير حقوق الإنسان.

ورغم محاولات زوجته منية إبراهيم تنبيه المسؤولين إلى الوضع اللا إنساني، وإقتراحها إيصال وسائل لتسخين الطعام على نفقتها الخاصة، جاء الردّ من أحد المسؤولين: “لا يمكنك ادخال اي وسيلة تسخين”، مكتفيًا بطمأنة فارغة من المضمون، ومُعلِنًا بذلك تعنّتًا إداريا متعمّدًا.

أيام من الحرمان تزامنا مع شهر رمضان

منذ ثلاثة أيام، يُسلّم لعبد الحميد الجلاصي طعامًا مثلجًا قُبيل موعد الإفطار، فيرفضه ويطلب تسخينه، أو إعادة توفير الماء الساخن. فيُقابل طلبه بالإهمال، وتُترك الوجبات حتى تفسد، فيما يضطر الجلاصي إلى الإفطار على الخبز والزيت فقط، في مظهر صريح لتعذيب نفسي وجسدي بطيء، ترقى إلى مستوى محاولة قتل عمد ببطء.

إنّ ما يتعرّض له عبد الحميد الجلاصي اليوم ليس مجرد إهمال، بل هو شكل من أشكال التعذيب الممنهج، تتحمّل فيه إدارة السجن ووزارة العدل والرئاسة التونسية كامل المسؤولية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • توفير الشروط الإنسانية الدنيا لعبد الحميد الجلاصي، خاصة في ما يتعلّق بالتغذية والظروف الصحية.

  • إنهاء كل الإجراءات العقابية الخارجة عن القانون، والكفّ عن سياسة التجويع المتعمّد.

  • التحقيق الفوري في هذه الممارسات ومحاسبة كل من تورّط في إصدار التعليمات أو تنفيذها.

إنّ قضية عبد الحميد الجلاصي تعكس حجم الانحدار الحقوقي في تونس، وتكشف سياسة إذلال ممنهجة تمارسها الدولة ضد معارضيها. ويدعو المرصد كل المنظمات الحقوقية والفعاليات المدنية إلى التضامن مع الجلاصي، دفاعًا عن كرامة الإنسان وحقه في معاملة إنسانية، مهما كانت التهم أو الخلافات.

شارك

المزيد من المقالات

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.