01 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الصيفية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن الناشط السياسي وعضو تحرّك «نَفَس» سيف الدين العرفاوي مدة عام وستة أشهر، على خلفية منشورات رقمية تضمنت شعارات رُفعت خلال مسيرة المعارضة التي انتظمت وسط العاصمة يوم 20 أوت 2026.
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بطاقة إيداع بالسجن في حق العرفاوي وأحالته بحالة إيقاف على المجلس الجناحي الصيفي، إثر الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة ثم تمديد الاحتفاظ 24 ساعة إضافية.
وتتعلق القضية بمنشورات على موقع فيسبوك تضمنت شعارات سياسية رُفعت خلال المسيرة، من بينها «هزّ الكازي للرازي» و«جاك الدور يا قيس يا دكتاتور»، وقد جرت ملاحقته بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات المتعلق بـ«الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات».
وكان أعوان أمن قد توجهوا مساء الجمعة 21 أوت إلى منزل العرفاوي واقتادوه إلى الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني، حيث جرى استنطاقه بشأن منشوراته وتفسير العبارات التي وردت في تسجيلات المسيرة. ووفق محامي الدفاع أنس الكدوسي، نفى العرفاوي التهم والتأويل الذي أُعطي للشعارات والمنشورات المنسوبة إليه.
من مسيرة احتجاجية إلى حكم بالسجن:
نُظمت مسيرة «نَفَس» مساء الخميس 20 أوت 2026، وانطلقت من ساحة الجمهورية بالباساج في اتجاه المسرح البلدي بالعاصمة، بمشاركة مئات المحتجين وعدد من الأحزاب والقوى السياسية والمدنية.
ورُفعت خلالها شعارات مرتبطة بالحريات العامة وغلاء المعيشة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الموقوفين السياسيين.
وشارك سيف الدين العرفاوي إلى جانب عدد كبير من المحتجين في ترديد شعارات احتجاجية مختلفة، وظهر في تسجيلات المسيرة ضمن مجموعة كانت تهتف بصورة جماعية، قبل أن ينشر لاحقًا مقطعًا من التحرك على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك.
وفي اليوم الموالي للمسيرة، وقع اقتياده من منزله والتحقيق معه، قبل الاحتفاظ به وتمديد مدة الاحتفاظ ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه، لتنتهي المحاكمة الابتدائية بالحكم عليه بالسجن عامًا وستة أشهر.
حملة رقمية سبقت إيقافه:
سبقت إيقاف العرفاوي حملة على مواقع التواصل الاجتماعي قادتها صفحات وشخصيات مؤيدة للسلطة، أعادت نشر تسجيلات الهتافات وانتقدت مضمونها، قبل أن تتحول إلى دعوات صريحة لتدخل النيابة العمومية وإيقاف المشاركين فيها وسجنهم.
وجاء إيقاف العرفاوي بعد يوم واحد من المسيرة، قبل أن تتطور القضية خلال فترة وجيزة من جدل سياسي ورقمي بشأن شعار احتجاجي إلى احتفاظ وإيداع بالسجن، ثم حكم ابتدائي بعام وستة أشهر.
ويثير هذا التسلسل مخاوف جدية بشأن أثر حملات التحريض الرقمي ضد المعارضين، خاصة عندما تتبعها إجراءات جزائية سالبة للحرية على خلفية تعبير سياسي صدر خلال احتجاج علني.
الفصل 86 واستعماله ضد التعبير السياسي:
استندت التتبعات إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحته عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
ويكتسب الحكم الصادر ضد العرفاوي خطورة خاصة بالنظر إلى تطبيق هذا الفصل على منشورات مرتبطة مباشرة بشعارات سياسية واحتجاجية، بما يوسع نطاق النص ليشمل النقد والسخرية السياسية المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يندد مرصد الحرية لتونس بالحكم الابتدائي القاضي بسجن سيف الدين العرفاوي عامًا وستة أشهر بسبب منشورات مرتبطة بشعارات سياسية رُفعت خلال مسيرة معارضة، ويعتبر العقوبة قاسية وغير متناسبة مع طبيعة الأفعال موضوع التتبع، وتمثل مساسًا خطيرًا بحرية التعبير والنشاط السياسي السلمي.
ويؤكد المرصد أن النقد السياسي للمسؤولين العموميين يندرج ضمن مجال التعبير السياسي الذي يتمتع بحماية خاصة، وأن حدة العبارة أو طابعها الساخر أو الاستفزازي لا يكفيان لتبرير سلب الحرية في غياب تهديد جدي أو تحريض مباشر على العنف.
كما يشدد المرصد على أن الشعارات موضوع القضية لم تكن تعبيرًا فرديًا سريًا أو تهديدًا شخصيًا، بل رفعت بصورة جماعية خلال مسيرة سياسية علنية، وهو ما يجعل الحكم على أحد المشاركين بالسجن بسبب إعادة نشرها يمس بصورة مباشرة الحق في التعبير والاحتجاج وتداول الخطاب السياسي.
ويرى المرصد أن الحكم بعام ونصف من السجن يعكس توسعًا مقلقًا في استعمال النصوص الجزائية لمعاقبة التعبير السياسي عبر الإنترنت، ويخلق أثرًا ردعيًا يتجاوز سيف الدين العرفاوي إلى بقية المواطنين والنشطاء، الذين قد يصبح مجرد نشرهم لشعار أو توثيقهم لمسيرة سببًا في ملاحقتهم وسجنهم.
كما يعرب المرصد عن قلقه من تزامن القضية مع حملة رقمية طالبت صراحة بملاحقة العرفاوي، ويؤكد ضرورة حماية استقلال القضاء عن ضغوط الحملات السياسية والإعلامية وعدم تحويل الدعوات إلى العقاب إلى مسارات ملاحقة تستهدف الأصوات المعارضة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بسجن سيف الدين العرفاوي عامًا وستة أشهر والإفراج عنه فورًا.
- إسقاط التتبعات المتعلقة بالمنشورات والشعارات السياسية موضوع القضية.
- وقف استعمال الفصل 86 من مجلة الاتصالات لملاحقة المعارضين والنشطاء بسبب النقد السياسي أو السخرية من المسؤولين العموميين.
- مراجعة النصوص الجزائية التي تسمح بفرض عقوبات سالبة للحرية بسبب التعبير عبر شبكات الاتصال، بما ينسجم مع الضمانات الدستورية والدولية لحرية التعبير.
- الكف عن استعمال عقوبة السجن في قضايا التعبير السياسي التي لا تتضمن تحريضًا مباشرًا على العنف أو تهديدًا فعليًا للأشخاص.
- حماية الحق في التظاهر والتجمع السلمي وعدم تحويل الشعارات المرفوعة في التحركات المعارضة إلى أساس لتتبعات جزائية.
- ضمان عدم تأثر الإجراءات والأحكام القضائية بحملات التحريض الرقمية والدعوات إلى ملاحقة المعارضين وسجنهم.
- وقف ملاحقة نشطاء تحرّك «نَفَس» والصحفيين والنشطاء المدنيين بسبب آرائهم وتدويناتهم ومشاركتهم في التحركات السلمية.




