Skip links

التمديد في إيقاف أحمد العميري الرئيس السابق لغرفة القصابين أربعة أشهر إضافية

11 سبتمبر (أيلول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية في حق الرئيس السابق للغرفة الوطنية للقصابين أحمد العميري، الموقوف منذ شهر مارس 2026 على ذمة قضية تتعلق بشبهات مالية واقتصادية، ليواصل بذلك البقاء في السجن دون صدور حكم في أصل التهم المنسوبة إليه.

وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أذنت يوم 5 مارس 2026 بالاحتفاظ بالعميري، على إثر شكاية تقدمت بها شركة اللحوم، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم 10 مارس.

وتتعلق القضية بشبهات مرتبطة بالتصرف في كميات من اللحوم المبردة الموردة وبأموال عمليات التزود، ونُسبت إلى العميري تهم تتعلق بـغسل الأموال، والاحتكار، والمضاربة غير المشروعة، وخيانة الأمانة الموصوفة، واستغلال التسهيلات التي خولها له نشاطه المهني والاجتماعي لتحقيق منفعة شخصية والإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأس مالها٬ وهي اتهامات لا تزال محل تحقيق ولم تثبت بحكم قضائي.

ستة أشهر من الإيقاف وقرار بتمديده أربعة أشهر:

يأتي قرار التمديد بعد نحو ستة أشهر من إيداع أحمد العميري السجن. وتنص مجلة الإجراءات الجزائية على أن الإيقاف التحفظي وسيلة استثنائية، وأن اللجوء إليه يفترض وجود قرائن قوية وضرورة مرتبطة بسلامة البحث أو منع ارتكاب جرائم جديدة أو ضمان تنفيذ العقوبة. كما يشترط القانون أن يكون قرار الإيقاف معللًا.

وفي الجنايات يسمح الفصل 85 بتمديد الإيقاف التحفظي مرتين، على ألا تتجاوز مدة كل تمديد أربعة أشهر. غير أن جواز التمديد قانونًا لا يجعل منه إجراءً آليًا، إذ يبقى القضاء مطالبًا في كل مرة بتقييم مدى استمرار الضرورة الفعلية لسلب الحرية وإمكانية مواصلة التحقيق مع المتهم بحالة سراح أو بواسطة تدابير أقل تقييدًا.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن الإيقاف التحفظي لا يجوز أن يتحول بسبب طول مدته إلى عقوبة فعلية تسبق المحاكمة، خاصة مع استمرار قرينة البراءة وعدم صدور حكم في أصل القضية.

تصريحات سبقت إيقافه حول اللحوم الموردة:

ويأتي تتبع أحمد العميري في سياق سبق أن برز فيه إعلاميًا بصفته ممثلًا لقطاع القصابين، وكان من الأصوات المنتقدة لطريقة إدارة بعض عمليات توريد اللحوم.

ففي أواخر ديسمبر 2025، تحدث العميري علنًا عن إخلالات خطيرة في شحنات من اللحوم المبردة الموردة، وقال إن معاينات ميدانية شاركت فيها الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمصالح البيطرية والأمنية رصدت ارتفاعًا مفرطًا في نسبة الشحوم وغياب الأختام الصحية القانونية ومخالفات للمواصفات المطلوبة. وأكد آنذاك أن كميات من تلك اللحوم وقع تشميعها ورفضها واتخاذ قرارات بإتلافها أو إرجاعها إلى المصدر.

كما حذر من أن توريد منتجات غير مطابقة يمكن أن يؤدي إلى إهدار المال العام والعملة الصعبة، وشدد على رفض الغرفة تسويق لحوم لا تستجيب لشروط الجودة والسلامة الصحية.

ولا تشكل هذه التصريحات في حد ذاتها دليلًا على وجود علاقة بين مواقفه المهنية والقضية الجارية، إلا أن قربها الزمني من إيقافه يجعل من الضروري ضمان ألا تختلط المساءلة عن أفعال مالية محددة بمواقفه العلنية وانتقاداته لسياسات التوريد والتصرف في القطاع.

بين مكافحة الجرائم الاقتصادية وحماية النشاط المهني:

يؤكد مرصد الحرية لتونس أن التحقيق في غسل الأموال أو الاحتكار أو المضاربة غير المشروعة يدخل ضمن الوظائف المشروعة للقضاء عندما يقوم على أدلة جدية، وأن الصفة النقابية أو المهنية لا تمنح أي شخص حصانة من المساءلة.

لكن ذلك يقابله واجب مماثل في ضمان ألا تتحول تهم اقتصادية ثقيلة والإيقاف المطول إلى وسائل للضغط على ممثلي القطاعات أو إسكات من يكشفون إخلالات في السياسات العمومية.

فمن واجب ممثلي الغرف المهنية والنقابات والمنظمات القطاعية التنبيه إلى المشاكل التي تمس جودة المواد الغذائية أو الأسعار أو طرق التوريد أو التصرف في المال العام. وتجريم هذا الدور أو خلق مناخ يخشى فيه ممثلو القطاعات الحديث عن التجاوزات من شأنه أن يضر بالرقابة المجتمعية وبحق المستهلك في المعلومة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من التمديد في الإيقاف التحفظي لأحمد العميري أربعة أشهر إضافية، بعد نحو ستة أشهر قضاها في السجن ودون صدور حكم في التهم المنسوبة إليه، ويؤكد أن سلب الحرية قبل المحاكمة يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا ومعللًا بالضرورة، لا عقوبة مسبقة.

ويرى المرصد أن خطورة التهم المالية لا تكفي وحدها لتبرير إبقاء المتهم في السجن لأشهر متتالية، وإنما يفترض أن يبيّن القضاء في كل مرحلة السبب المحدد الذي يجعل استمرار الإيقاف ضروريًا لاستكمال البحث، وعدم كفاية التدابير البديلة لضمان سير الإجراءات.

كما يلفت المرصد إلى السياق الذي سبق إيقاف العميري، إذ كان قد أدلى بتصريحات علنية انتقد فيها جودة بعض اللحوم الموردة، وتحدث عن مخالفات رصدتها جهات رقابية وعن مخاطر إهدار المال العام.

وفي غياب أدلة تثبت وجود صلة مباشرة بين تلك التصريحات والتتبعات، يحذر المرصد مع ذلك من أي ممارسة يمكن أن تؤدي إلى معاقبة ممثلي القطاعات المهنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسبب كشف إخلالات أو انتقاد إدارة الأزمات الاقتصادية.

ويحذر المرصد كذلك من تحميل التجار والحرفيين والفاعلين المهنيين بصورة جماعية مسؤولية أزمات الأسعار أو نقص المواد الأساسية.

ويؤكد المرصد أن قرينة البراءة تظل قائمة، وأن وصف شخص بالمحتكر أو المضارب أو المتورط في غسل الأموال قبل صدور حكم نهائي قد يتحول إلى إدانة اجتماعية سابقة للقضاء ويضر بحقه في محاكمة عادلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • إعادة تقييم ضرورة استمرار إيقاف أحمد العميري والنظر في إمكانية مواصلة التحقيق معه بحالة سراح مع اتخاذ الضمانات القانونية اللازمة.
  • احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وتمكين هيئة الدفاع من ممارسة حقوقها كاملة والاطلاع على عناصر الملف وفق القانون.
  • الفصل بوضوح بين التحقيق في الجرائم الاقتصادية المحتملة وبين النشاط المهني والتصريحات الإعلامية المرتبطة بالدفاع عن مصالح القطاع أو سلامة المستهلك.
  • الكف عن ملاحقة ممثلي القطاعات المهنية أو الضغط عليهم بسبب كشف إخلالات في التوريد والتوزيع أو الانتقاد العلني للسياسات الاقتصادية.
  • حماية حق ممثلي الغرف والنقابات المهنية في التنبيه إلى المخالفات التي يمكن أن تمس الصحة العامة أو المال العام دون خشية من الانتقام أو التضييق.
  • وقف خطاب التعميم والشيطنة الذي يحمل فئات مهنية كاملة مسؤولية الأزمات الاقتصادية دون إثبات مسؤوليات فردية محددة.

 

شارك

المزيد من المقالات

العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وإلغاء أحكام بالسجن بلغت 107 سنوات والمؤبد

10 سبتمبر (أيلول) 2026 – جددت منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه وإنهاء الملاحقات القضائية التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية وشابتها انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة، مع ضمان حصوله بصورة عاجلة على الرعاية الصحية الملائمة إلى حين الإفراج عنه…

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.