09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن القاضي المُعفى هشام بن خالد مدة عامين، وذلك على خلفية ثلاث قضايا تعلّقت بتدوينات منسوبة إليه على موقع فايسبوك.
وبهذا القرار، يتم تثبيت العقوبة السجنية التي سبق أن أصدرتها المحكمة الابتدائية، بواقع أحكام منفصلة عن كل قضية، جُمعت لتبلغ مجموعها 24 شهرًا.
عرض الوقائع:
تتعلّق القضايا المنسوبة إلى هشام بن خالد بتهم “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”، وذلك استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وكانت النيابة العمومية قد أذنت بفتح الأبحاث على خلفية ثلاث محاضر عدلية، قبل إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقه وإحالته على أنظار الدائرة الجناحية في حالة إيقاف.
وقد تمّت محاكمته على خلفية مضامين تدوينات نُشرت على حسابه الشخصي تنتقد النظام ورئيس المجمهورية، دون تسجيل معطيات تفيد بوجود أفعال مادية أخرى خارج إطار التعبير الرقمي.
وخلال أطوار المحاكمة، رفض هشام بن خالد المثول أمام المحكمة وعدم الاعتراف بها، كما رفض مؤازرة المحامين.
خلفية القضية:
يُعدّ هشام بن خالد من بين القضاة الذين شملهم قرار الإعفاء الصادر في 1 جوان 2022، قبل أن يتحصّل لاحقًا على قرار قضائي يقضي بتوقيف تنفيذ الإعفاء، وهو ما يجعل وضعيته المهنية محل إشكال قانوني مستمر.
كما عُرف بن خالد بمواقفه المنتقدة لمسار 25 جويلية، وبإعلانه التضامن مع عدد من الموقوفين في قضايا ذات طابع سياسي، وهو ما يضع هذه التتبعات في سياق أوسع من ملاحقة النشطاء والمعارضين.
إشكاليات قانونية وحقوقية:
يثير قرار محكمة الاستئناف جملة من الإشكاليات، خاصة في ظل تثبيت العقوبة السجنية بدل مراجعتها، من بينها:
-مدى احترام مبدأ التناسب، بالنظر إلى أن الأفعال المنسوبة تندرج ضمن التعبير السلمي ولا تتضمن دعوة إلى العنف أو أفعالاً مادية مجرّمة.
-استمرار توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقة التعبير الرقمي، رغم الجدل الحقوقي حول مدى ملاءمته للمعايير الدولية لحرية التعبير.
-تأثير هذا التوجه القضائي على مناخ حرية التعبير والرأي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاضٍ سبق أن عبّر عن مواقف نقدية من السلطة التنفيذية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن تأييد الحكم السجني في هذه القضية يعكس توجّهًا قضائيًا مقلقًا يقوم على تثبيت العقوبات السالبة للحرية في قضايا تتعلّق بالتعبير.
ويرى المرصد أن اللجوء إلى العقوبة السجنية في مثل هذه الملفات، خاصة بعد مرحلة الاستئناف، يعمّق المخاوف بشأن توظيف القضاء في الحدّ من حرية الرأي، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير الدنيا للمحاكمة العادلة.
كما يؤكد المرصد أن تثبيت الحكم بدل تخفيفه أو مراجعته يعزّز مناخ الترهيب والردع تجاه حرية التعبير والرأي.
📌 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – مراجعة الحكم القضائي والإفراج الفوري عن هشام بن خالد ووقف تنفيذ العقوبة السجنية.
- – مراجعة الأحكام الصادرة في قضايا التعبير بما يضمن احترام مبدأ التناسب.
- – الكفّ عن توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقة الآراء والتعبير الرقمي.
- – التوقف عن استخدام العقوبات السالبة للحرية في القضايا المتعلقة بحرية التعبير.




