18 مارس (مارس) 2026 – أعرب الاتحاد الدولي للقضاة (IAJ-UIM) عن انشغاله العميق إزاء الإجراءات القضائية المتواصلة ضد القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، معتبرًا أن هذه الملاحقات ترتبط مباشرة بنشاطه النقابي ودوره التمثيلي في الدفاع عن استقلال القضاء.
وأكد الاتحاد أن التتبعات الجزائية المرفوعة ضد الحمادي تستند إلى أفعال تمت في إطار ممارسته لمهامه كرئيس لجمعية القضاة، في سياق التحركات التي أعقبت حل المجلس الأعلى للقضاء سنة 2022 وإعفاء عدد من القضاة، مشددًا على أن الأنشطة المرتبطة بالتمثيل النقابي والدفاع عن استقلال القضاء لا ينبغي أن تكون محل ملاحقات جزائية.
كما شدد الاتحاد الدولي للقضاة على أن القضاة، وخاصة من يتولون مهام تمثيلية داخل هياكلهم المهنية، يجب أن يتمكنوا من ممارسة مسؤولياتهم بحرية ودون خوف من الترهيب أو الانتقام أو التضييق القضائي، معتبرًا أن مثل هذه الملاحقات تمثل خطرًا على حرية التنظيم المكفولة بموجب المعايير الدولية.
وأشار الاتحاد إلى وجود مؤشرات جدية على خروقات إجرائية تمسّ من ضمانات المحاكمة العادلة، من بينها غياب التبليغ القانوني السليم وحرمان هيئة الدفاع من النفاذ إلى العناصر الواقعية والأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وهو ما يطرح إشكالات تتعلق باحترام حقوق الدفاع.
كما نبّه إلى أن هذه القضية تثير مخاوف أوسع بشأن تعرّض ممثلي الجمعيات القضائية لضغوط لا تتماشى مع المعايير الدولية لاستقلال القضاء، خاصة في ظل متابعة الملف على خلفية أنشطة تدخل ضمن الحق المشروع للقضاة في التنظيم.
وأكد الاتحاد الدولي للقضاة أنه يتابع تطورات هذه القضية عن كثب، بما في ذلك تأجيل الجلسة من 12 مارس 2026 إلى 26 مارس 2026، معبرًا عن تضامنه مع القضاة المنخرطين في الدفاع عن استقلال القضاء.
خلفية القضية:
تتعلق القضية بملاحقة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي على خلفية نشاطه النقابي خلال التحركات القضائية التي أعقبت قرار إعفاء 57 قاضيًا في جوان 2022، وهو القرار الذي فجّر أزمة غير مسبوقة داخل السلطة القضائية.
وقد أثارت هذه الملاحقات انتقادات متزايدة من قبل منظمات قضائية وحقوقية دولية، في ظل مخاوف من توظيف القضاء لملاحقة القضاة بسبب مواقفهم المهنية والنقابية، في سياق أوسع يتسم بتراجع الضمانات المؤسساتية لاستقلال القضاء في تونس.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن تضامنه مع جمعية القضاة التونسيين ورئيسها أنس الحمادي، ويعتبر أن الملاحقات الجارية ضده تمثل استهدافًا مباشرًا للنشاط النقابي داخل السلطة القضائية.
ويندّد المرصد بتوظيف القضاء لملاحقة القضاة المستقلين بسبب مواقفهم المهنية، ويعتبر أن ذلك يشكل انحرافًا خطيرًا بوظيفة القضاء وتحويله إلى أداة للضغط والتأديب والترهيب.
كما يشدد المرصد على أن الخروقات الإجرائية المثارة، وخاصة عدم احترام حقوق الدفاع، تعزز الشكوك حول غياب شروط المحاكمة العادلة.
ويدعو المرصد إلى إيقاف هذه التتبعات ذات الطابع الكيدي، وضمان احترام استقلال القضاء وحرية القضاة في التعبير والتنظم دون ترهيب أو ملاحقة.




