23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس التخلي عن ملف التتبّعات المتعلقة بعدد من قيادات حركة النهضة الذين تم إيقافهم في سبتمبر 2024، وذلك بعد أن خلصت التحقيقات إلى انقضاء صبغة الجريمة الإرهابية في الأفعال المنسوبة إليهم. وأسفر القرار عن الإفراج عن كلّ من محمد القلوي، ومحمد علي بوخاتم، إضافة إلى توفيق بن عروس وناجي بن عمار ولطفي كمّون.
عرض قانوني للوقائع:
تشير المعطيات الأولية إلى أن الإيقافات نُفذت في إطار أبحاث فتحها القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سنة 2024، إثر بلاغات أمنية نسبت لبعض قيادات الحركة شبهة “تكوين وفاق” أو “الاستفادة من معطيات لوجستية” ذات صبغة إرهابية. لكن النيابة العمومية قررت لاحقًا—بعد استكمال الأبحاث—انعدام الركن المادي للجريمة وانتفاء العلاقة بالأنشطة الإرهابية، وهو ما أدى إلى التخلي عن الملف والإفراج عن الموقوفين.
وبحسب تفاصيل إضافية، تم إيقاف محمد القلوي بعد العثور بحوزته على “قائمة بأسماء رفاقه في حركة النهضة كانوا يستعدون لعقد اجتماع عن بعد”، وهي قائمة لا تتضمن أي طابع عنيف أو غير قانوني، لكن وُجهت على أساسها تهمة “تكوين وفاق جماعي ضد مصالح البلاد ونظام الحكم”.
وأوضحت هيئة الدفاع أنّ الملف انطلق فعليًا من “قائمات اسمية تتعلق بالمتمتعين بالعفو التشريعي العام”، وأن أكثر من 100 شخص جرى استدعاؤهم واستجوابهم و“وُجهت إليهم تهم إرهابية” في السياق نفسه، قبل أن يتم الإفراج عنهم تباعًا، مما يدلّ على توسّع منهجي في استعمال تهم الإرهاب دون مؤيدات مادية كافية.
يُذكر أن هذه الإيقافات تزامنت مع حملة أمنية واسعة طالت عدداً من قيادات المعارضة والفاعلين السياسيين في سبتمبر 2024، في سياق سياسي يتّسم بتصاعد التضييق على الأحزاب والحقوقيين. وكانت حركة النهضة قد اعتبرت في بيان سابق أنّ الإيقافات تمت “بلا أدلة جدية”، وأنها تندرج ضمن مسار تجريم العمل الحزبي والمعارضة السياسية.
وأضافت مصادر حقوقية أنّ عدداً من الموقوفين وُضعوا في الإيقاف التحفظي لأسابيع طويلة قبل عرضهم على القضاء، رغم غياب مؤيدات فعلية—وفق ما أكده محامو الدفاع—مما يثير تساؤلات حول احترام ضمانات المحاكمة العادلة ومعايير الإيقاف التحفظي.
يرى مرصد الحرية لتونس أنّ قرار التخلي عن الملف يؤكد مجدداً هشاشة الكثير من الملفات التي تُفتح تحت عنوان “الإرهاب”، في ظلّ غياب أدلة مادية وفي سياق سياسي يطغى عليه توظيف القضاء لملاحقة المعارضين.
ويعتبر المرصد أنّ الإيقاف الطويل لعدد من قيادات الحركة دون مؤيدات جدية يمثّل مساسًا خطيرًا بالحقوق الأساسية وبمبدأ افتراض البراءة، خاصة مع تكرار حالات مشابهة خلال السنوات الأخيرة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
إطلاق سراح جميع الموقوفين في قضايا مماثلة لا تتضمن أدلة جدية.
إنهاء توظيف القوانين الاستثنائية، وخاصة قانون مكافحة الإرهاب، ضد الخصوم السياسيين.
فتح تحقيق مستقل حول ظروف الإيقاف ومدى احترام حقوق الدفاع والإجراءات القانونية.




