Skip links

الإستئناف يدين المحامي عبد الناصر العويني بالسجن عامًا رغم تنازل الشاكي في قضية خلاف مهني

17 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإدانة المحامي والناشط السياسي عبد الناصر العويني والحكم عليه بالسجن مدة عام واحد، في قضية متفرعة عن خلاف مهني وقانوني سابق جمعه بالمحامي حمادي بكار.

وجاء الحكم الاستئنافي بعد نقض الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق العويني، رغم تقدّم الشاكي بتنازل رسمي عن شكايته في إطار مساعٍ للصلح وإنهاء الخلاف بين الطرفين.

ويبقى الحكم قابلًا للطعن أمام محكمة التعقيب، باعتباره حكمًا استئنافيًا لم يستنفد جميع مراحل التقاضي.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى خلاف مهني وقانوني قديم بين المحاميين عبد الناصر العويني وحمادي بكار، تطور إلى شكايات ومقاضاة متبادلة.

وفي مرحلة لاحقة، توصّل الطرفان إلى مسار صلح، وتقدّم حمادي بكار بتنازل رسمي عن الشكاية التي رفعها ضد العويني، بما يفيد انتهاء الجانب الشخصي من النزاع ورغبة الطرفين في تجاوز الخلاف.

ونظرت المحكمة الابتدائية في القضية وقضت بعدم سماع الدعوى لفائدة عبد الناصر العويني، قبل أن يُستأنف الحكم وتقرر محكمة الاستئناف نقضه وإدانته بالسجن مدة عام.

حجج الدفاع:

يرتكز موقف الدفاع على حصول صلح بين الطرفين وتنازل الشاكي رسميًا عن شكايته، بما ينفي استمرار النزاع الشخصي الذي كان وراء انطلاق القضية.

كما يستند الدفاع إلى الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى، باعتبار أن المحكمة الابتدائية لم ترَ في الوقائع والعناصر المعروضة عليها ما يكفي لإقرار المسؤولية الجزائية لعبد الناصر العويني.

ويثير الانتقال من عدم سماع الدعوى ابتدائيًا إلى عقوبة سالبة للحرية استئنافيًا ضرورة توفير تعليل دقيق يبين الأدلة والعناصر القانونية التي بررت تغيير الحكم، خاصة بعد انتهاء الخلاف بالصلح والتنازل.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من الحكم السجني الصادر ضد المحامي عبد الناصر العويني، رغم تنازل الشاكي عن شكايته وانتهاء الخلاف بين الطرفين بالصلح، وبعد صدور حكم ابتدائي بعدم سماع الدعوى.

ويرى المرصد أن تحويل خلاف مهني جرى تجاوزه إلى عقوبة سالبة للحرية يمثل تشددًا غير متناسب، ويطرح إشكالات تتعلق بضرورة العقوبة وجدواها بعد زوال النزاع الشخصي الذي تأسست عليه القضية.

كما يعتبر المرصد أن نقض حكم البراءة وإقرار السجن يفرضان تعليلًا قضائيًا واضحًا ومفصلًا يثبت المسؤولية الفردية والأركان القانونية للجريمة، ولا سيما أن الأصل هو تفسير الشك لفائدة المتهم وعدم اللجوء إلى العقوبات السجنية إلا عند الضرورة القصوى.

ويحذر المرصد من أن يؤدي استعمال التتبعات الناشئة عن خلافات مهنية ضد المحامين والناشطين السياسيين إلى الضغط عليهم وترهيبهم بسبب مواقفهم أو نشاطهم العام، بما يمس استقلال مهنة المحاماة ودورها في الدفاع عن الحقوق والحريات.

ويؤكد المرصد أن حماية هيبة القضاء وحقوق الأفراد لا تتحقق بالعقوبات المشددة، وإنما بمحاكمات عادلة تحترم مبدأ التناسب وحقوق الدفاع وتأخذ بعين الاعتبار الصلح والتنازل وزوال الضرر الشخصي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الاستئنافي الصادر ضد عبد الناصر العويني في ضوء تنازل الشاكي وحصول الصلح والحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى.
  • -إيقاف تنفيذ العقوبة السجنية إلى حين البت في الطعن أمام محكمة التعقيب.
  • -ضمان حق هيئة الدفاع في الاطلاع على الحكم المعلل ومناقشة الأسس القانونية والواقعية التي اعتمدتها محكمة الاستئناف لتغيير الحكم الابتدائي.
  • -احترام مبدأ التناسب وعدم اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في الخلافات المهنية التي انتهت بالصلح وزال جانبها الشخصي.
  • -حماية المحامين من التتبعات التي قد تتحول إلى وسيلة للضغط عليهم أو الانتقام منهم بسبب مواقفهم المهنية والسياسية.
  • -ضمان استقلال مهنة المحاماة وحق المحامين في ممارسة دورهم في الدفاع عن الحريات دون ترهيب قضائي أو تهديد بالعقوبات السجنية.

 

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في قضية الحصول على قروض ومعاملات عقارية إلى أكتوبر المقبل

16 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال والناشط في المجال العقاري ماهر شعبان ومتهمين آخرين، وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة خلال شهر أكتوبر 2026…

الإستئناف يقضي بسجن الصحفي هيثم المكي عامًا بسبب تغطية خبر عن سوء أوضاع مشرحة مستشفى صفاقس

15 جويلية (يوليو) 2026 – قضت محكمة الاستئناف بصفاقس بسجن الصحفي والمعلّق الإعلامي هيثم المكي مدة عام واحد، بعد نقض الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حقه، وذلك في قضية رفعتها إدارة المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس على خلفية نشر خبر وصور تتعلق بتجاوز مشرحة المستشفى طاقة استيعابها خلال شهر أفريل 2023…

محادثات خاصة على ميسنجر تتحول إلى قضية إرهابية: تأجيل محاكمة الناشط بائتلاف الكرامة عماد دغيج إلى سبتمبر

15 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الاستئنافية عدد 27 المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الناشط السياسي والعضو السابق بائتلاف الكرامة عماد دغيج، إلى جانب متهم ثانٍ، إلى جلسة خلال شهر سبتمبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.