16 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بتخطئة رجل الأعمال نجيب بن إسماعيل بمبلغ 160 ألف دينار، في قضية تتعلق بتهمة التحيل.
وكانت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، يوم 10 مارس 2026، حكمًا حضوريًا يقضي بتخطئته بالمبلغ نفسه، قبل أن تقر محكمة الاستئناف الحكم. واقتصرت العقوبة في هذا الملف على الخطية المالية من دون الحكم بعقوبة سجنية.
خلفية القضية:
تعود القضية إلى شكاية رُفعت ضد إحدى الشركات التجارية التي يديرها نجيب بن إسماعيل، وأحيل على إثرها على الدائرة الجناحية من أجل تهمة التحيل.
ويأتي الحكم في وقت يقبع فيه بن إسماعيل بالسجن على ذمة أحكام صادرة في قضايا مالية وقضائية أخرى، أبرزها الملف المعروف إعلاميًا بقضية «قرارات النقض دون إحالة».
ففي ماي 2026، أقرّت محكمة الاستئناف إدانة نجيب بن إسماعيل والرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد، مع النزول بالعقوبة السجنية المحكوم بها في حق كل منهما إلى عشرة أعوام. وتعلقت القضية بتهم شملت الارتشاء والمشاركة فيه، والتدليس ومسك واستعمال مدلس، وغسل الأموال، وتجاوزات مرتبطة بالتدخل في معالجة ملفات قضائية.
كما صدر في 15 ماي 2026 حكم ابتدائي آخر بسجن نجيب بن إسماعيل وفتحي وعادل جنيح وعدد من المتهمين مدة ستة أعوام، مع تخطئة بن إسماعيل بأكثر من 300 ألف دينار، وإلزام المحكوم عليهم برد مبلغ يتجاوز مليونًا و255 ألف دينار. وتعلقت القضية بتجاوزات ذات صلة بملف تهرب ضريبي والتلاعب بالإجراءات القضائية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يشدد مرصد الحرية لتونس على أن مكافحة التحيل والفساد المالي وحماية حقوق المتعاملين الاقتصاديين تمثل مسؤولية أساسية للدولة، شريطة أن تتم التتبعات في إطار قضاء مستقل ومحاكمات عادلة، وأن تقوم المسؤولية الجزائية على أفعال فردية ثابتة وأدلة خاضعة للنقاش.
ويعرب المرصد عن قلقه من تعدد الملفات والأحكام السجنية والمالية الثقيلة الصادرة ضد نجيب بن إسماعيل، وما قد يترتب عن مراكمة التتبعات والعقوبات من استنزاف قضائي ومالي يمس حقه في الدفاع وفي محاكمة كل قضية بصورة مستقلة.
كما يحذر المرصد من استعمال القضايا الاقتصادية والمالية وسيلة للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم أو دفعهم إلى قبول تسويات مفروضة، ويؤكد أن مكافحة الفساد لا يجوز أن تتحول إلى مدخل لتطويع الفاعلين الاقتصاديين أو إعادة تشكيل المجال الاقتصادي وفق اعتبارات سياسية.
ويرى المرصد أن استقرار الاقتصاد ومناخ الاستثمار يرتبطان بوجود أمن قانوني وقواعد واضحة وقضاء مستقل، وبضمان التناسب بين الوقائع والعقوبات، بعيدًا عن الانتقائية أو توظيف التتبعات لإرهاب أصحاب المؤسسات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- ضمان حق نجيب بن إسماعيل في الطعن القانوني وفي محاكمة عادلة تحترم حقوق الدفاع.
- مراجعة الأحكام السجنية والمالية الثقيلة الصادرة في حقه، والتثبت من تناسبها مع الأفعال المنسوبة إليه.
- ضمان فردية المسؤولية الجزائية وعدم تحميل أي متهم أفعالًا منسوبة إلى شركائه أو إلى بقية المشمولين بالملفات.
- وقف كل أشكال الضغط أو الترهيب القضائي والمالي الممارس ضد رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.
- ضمان استقلال القضاء وعدم استعمال قضايا الفساد والتحيل وسيلة لإخضاع أصحاب المؤسسات أو التأثير في قراراتهم الاقتصادية.




