Skip links

إبتدائية تونس تقضي بسجن شفيق جراية عامين و5 أشهر في ملف جبائي ومالي جديد

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء يوم الإثنين (06 أفريل)، بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر في حق رجل الأعمال شفيق جراية، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة جبائية ومالية، وفق ما ورد في ملف القضية ونتائج الأبحاث.

ويأتي هذا الحكم في سياق مسار قضائي متشعب يلاحق جراية منذ سنوات، حيث كان قد صدر في حقه مؤخرًا حكم بالسجن لمدة 15 سنة عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ما يعرف بقضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”، وهي القضية التي شملت كذلك أحكامًا بالسجن لمدة 25 سنة في حق مسؤول أمني سابق، وأحكامًا مماثلة مع النفاذ العاجل في حق متهمين محالين بحالة فرار.

خلفية القضية:

تندرج القضية الأخيرة ضمن جملة من الملفات ذات الطابع الجبائي والمالي التي تعود إلى أنشطة شركات أو معاملات مالية منسوبة إلى شفيق جراية، في سياق تتسم فيه التتبعات القضائية بتعدد الملفات وتنوع التكييفات القانونية بين قضايا فساد مالي، مخالفات جبائية، وشبهات تبييض أموال.

ويُذكر أن جراية موقوف منذ سنة 2017، وقد صدرت في حقه خلال السنوات الأخيرة أحكام ثقيلة ومتعددة، من بينها حكم سابق بالسجن لمدة 95 سنة في عدد من القضايا المتعلقة بشبهات فساد مالي وتبييض أموال (تم ضمها وتخفيفها لاحقا)، إلى جانب أحكام أخرى متفاوتة في قضايا عقارية وجبائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تواتر الأحكام وتعدد القضايا المنشورة في حق شفيق جراية في فترات زمنية متقاربة يثير إشكاليات جدية تتعلق بمدى احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وخاصة مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن الوقائع نفسها أكثر من مرة، ومبدأ وضوح وتماسك التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليه.

ويعبّر المرصد عن انشغاله من أن يؤدي تداخل الملفات وتكرار التتبعات المرتبطة بوقائع متقاربة أو مترابطة إلى خلق مسار قضائي متشعب، قد يفضي عمليًا إلى استنزاف حقوق الدفاع وإضعاف القدرة على الإحاطة الكاملة بكل ملف على حدة.

كما يعبر المرصد عن قلقه من مؤشرات توحي بإمكانية توظيف التتبعات القضائية في إطار يتسم بتراكم العقوبات وتشديدها، بما قد يُفهم على أنه نزعة انتقامية أو تشفٍّ، خاصة في ظل تعدد الأحكام الثقيلة الصادرة في فترات زمنية وجيزة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد، رغم مشروعيتها، يجب أن تظل مؤطرة باحترام صارم لمبادئ المحاكمة العادلة، وعلى رأسها مبدأ التناسب، وعدم تكرار التتبع عن نفس الوقائع.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -وضع حدّ لأي تكرار في التتبعات القضائية المرتبطة بنفس الوقائع، احترامًا لمبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين عن نفس الأفعال.
  • -ضمان وضوح المسارات القضائية وتفادي تداخل الملفات بما يمكّن الدفاع من ممارسة حقوقه بشكل فعلي.
  • -احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة والعقوبات المسلطة، خاصة في القضايا ذات الطابع المالي.
  • -الكفّ عن كل ما من شأنه تحويل التتبع الجزائي إلى أداة استنزاف أو ضغط خارج إطار المحاكمة العادلة.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

إدانة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمّادي بسنة سجنا على خلفية إضراب القضاة (2022)

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الإثنين (6 أفريل)، بالسجن لمدة عام واحد في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمّادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل…

تأجيل قضية شوقي الطبيب: ملف قضائي يعود إلى تحقيقات تضارب المصالح في عهد إلياس الفخفاخ

06 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد العميد السابق للمحامين والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك إثر الجلسة تمهيدًا لتحديد موعد لاحق لاستكمال النظر في القضية…

شفيق جراية

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر في قضية ذات صبغة مالية

05 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجلي الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، إلى جانب متهمين آخرين، إلى موعد لاحق، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.