24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك.
وبحسب المعطيات المتوفّرة، فإن سبب الإيقاف يرتبط بتدوينات نشرتها المعنية بالأمر مساء الخميس، تناولت فيها العملية الأمنية التي جدّت في ولاية القصرين. وقد تمّ تنفيذ الإيقاف استنادًا إلى منشور تفتيش صادر في حقّها، على خلفية شكاية تعهّدت بها فرقة الشرطة العدلية بتاجروين من ولاية الكاف.
تفاصيل الإيقاف حسب هيئة الدفاع:
وفي تصريح للمحامية لمياء الفرحاني، أفادت بأنها تنقّلت مساء الإيقاف إلى مركز الشرطة العدلية بحي الربيع بالمرسى للاستفسار عن أسباب إيقاف منوّبتها ووضعيتها القانونية، حيث تمّ إعلامها بأن الأعوان قاموا بتنفيذ تعليمات “إيقاف مفتّش عنه”، بناءً على منشور تفتيش صادر حديثًا.
وأضافت المحامية أنه تمّ نقل هاجر العوادي بعد إيقافها إلى مركز بوشوشة، على أن يتمّ تحويلها لاحقًا إلى فرقة الشرطة العدلية بتاجروين لمباشرة الأبحاث المتعلّقة بالملف.
التهم المنسوبة لها:
ووفق معطيات تحصل عليها المرصد، فإن الشبهة التي يتمّ التحقيق على أساسها تتعلّق بنشر مضامين تمجّد الإرهاب أو تشكّك في الرواية الرسمية لعملية أمنية.
ويلاحظ مرصد الحرية لتونس وجود غموض واضح في التكييف القانوني للوقائع المنسوبة لهاجر العوادي، في ظلّ غياب تحديد دقيق للمضامين التي تُعتبر محلّ تجريم، وهو ما يثير تساؤلات جدّية حول سلامة الإجراءات واحترام مبدأ الشرعية الجزائية.
خلفية القضية:
يأتي هذا الإيقاف في سياق أوسع يتّسم بتوسّع ملحوظ في ملاحقة الناشطين والمدوّنين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة في القضايا ذات الصلة بالعمل الأمني أو السياسي، حيث غالبًا ما يتمّ توظيف تهم فضفاضة من قبيل “تمجيد الإرهاب” أو “التشكيك في العمليات الأمنية” لمساءلة آراء أو مواقف نقدية.
ويُذكّر المرصد بأنّ النقد أو التشكيك في رواية رسمية لا يُعدّ في حدّ ذاته جريمة، ما لم يقترن بدعوة صريحة إلى العنف أو تحريض مباشر عليه، وهو ما يفرض على السلطات القضائية التقيّد الصارم بمعايير التناسب وحرية التعبير.
ويؤكّد المرصد أن اللجوء إلى الإيقاف التحفّظي في قضايا التعبير، قبل استنفاد وسائل التحقيق (الغير سالبة للحرية)، يمثّل مساسًا غير متناسب بحرية الرأي والتعبير، ويُنتج مناخًا من التخويف والرقابة الذاتية في الفضاء العام.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
الكشف الفوري والواضح عن التكييف القانوني للتهم المنسوبة إلى هاجر العوادي وتحديد المضامين محلّ التتبّع بدقّة.
احترام قرينة البراءة وضمان حقّها في الدفاع وفي متابعة الأبحاث في حالة سراح ما لم تتوفّر أفعال مادية خطيرة تبرّر الاحتفاظ.
الكفّ عن توظيف تهم فضفاضة لتجريم التعبير عن الرأي أو النقد عبر شبكات التواصل الاجتماعي.




