Skip links

إدانة رضا البوكادي وسمير الحناشي بأحكام ثقيلة بموجب قانون مكافحة الإرهاب في قضية محاولة مغادرة البلاد خلسة

27 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بأحكام سجنية متفاوتة في قضية تتعلق بمحاولة فرار عبر الحدود التونسية الليبية، شملت عددًا من المتهمين من بينهم مسؤولون سابقون.

وقد أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن لمدة 26 سنة في حق سفير تونس السابق بليبيا رضا البوكادي، فيما قضت بسجن سمير الحناشي، المستشار السابق لوزير الداخلية الأسبق علي العريض، لمدة 10 سنوات، إلى جانب الحكم بسجن متهم ثالث لمدة 6 سنوات.

خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى سنة 2023، حيث تعلقت القضية بمحاولة فرار سمير الحناشي عبر الحدود التونسية الليبية ثم التوجه إلى تركيا، وذلك بعد علمه بأنه مشمول بالتتبعات في ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”، والتي صدرت فيها لاحقًا أحكام بالسجن.

وبحسب معطيات الأبحاث، فإن عملية الفرار تمت بمساعدة أطراف أخرى، من بينهم السفير السابق رضا البوكادي، إضافة إلى مهرب، في إطار ما اعتبرته النيابة العمومية شبكة منظمة لتسهيل مغادرة التراب التونسي بطرق غير قانونية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق الأحكام الصادرة في هذه القضية، ويعتبر أن ربط أفعال من قبيل “محاولة مغادرة التراب التونسي” أو “تسهيل العبور” بتكييفات ذات صبغة إرهابية، يطرح إشكالات جدية تتعلق بمدى سلامة التوصيف القانوني وتناسبه مع الوقائع المنسوبة.

ويسجل المرصد أن هذه القضية ترتبط بشكل مباشر بملف “التآمر على أمن الدولة 2”، وهو من الملفات التي يطغى عليها الجدل الحقوقي والسياسي، بما يعزز المخاوف من توسع دائرة التجريم عبر إلحاق أفعال لاحقة أو مرافقة بتكييفات جزائية مشددة ذات طابع أمني.

كما يلاحظ المرصد أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن الوقائع موضوع التتبع تتعلق أساسًا بمحاولة مغادرة البلاد، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توفر الأركان المادية والقانونية الكاملة للجرائم الإرهابية أو الشبكات المنظمة، خاصة في غياب مؤشرات علنية على وجود مخطط إجرامي ذي طبيعة عنيفة أو تهديد فعلي للأمن العام.

وفي هذا السياق، تؤكد هيئة الدفاع أن الأفعال المنسوبة—حتى إن ثبتت—تندرج ضمن جرائم حق عام (مثل اجتياز الحدود أو المساعدة على ذلك) ولا ترقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية. كما طعنت في وجود نية إجرامية منظمة أو مشروع إجرامي متكامل يبرر هذا التوصيف الثقيل.

ويحذر المرصد من توسيع نطاق القوانين الاستثنائية، وعلى رأسها تشريعات مكافحة الإرهاب، لتشمل وقائع لا تتوفر فيها الشروط الصارمة التي يفرضها القانون والمعايير الدولية، بما قد يؤدي إلى إفراغ هذه التشريعات من طابعها الاستثنائي وتحويلها إلى أداة زجر واسعة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الأحكام الصادرة على ضوء مبدأ التناسب بين الأفعال والتكييف القانوني المعتمد.
  • -التدقيق في اعتماد توصيف “الإرهاب” وحصره في الحالات التي تتوفر فيها أركان مادية واضحة وخطر فعلي على الأمن العام.
  • -الكف عن توسيع استعمال القوانين الاستثنائية في قضايا يمكن أن تندرج ضمن الجرائم العادية.

شارك

المزيد من المقالات

رفض مطالب الإفراج عن الموقوفين في قضية “التسفير 2” وتأجيل المحاكمة إلى ماي 2026

28 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض جميع مطالب الإفراج في ما يُعرف إعلاميًا بملف “التسفير 2”، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 15 ماي 2026…

منظمة العفو الدولية: ملاحقة أنس الحمادي عمل انتقامي بسبب دفاعه عن استقلال القضاء

27 مارس (مارس) 2026 – حذّرت منظمة العفو الدولية من تواصل “الأعمال الانتقامية والمضايقات” التي تستهدف القضاة في تونس على خلفية مواقفهم من استقلال القضاء، وذلك قبيل محاكمة رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، المقررة بتاريخ 26 مارس 2026، بتهمة “تعطيل حرية العمل” (تم تأجيل النظر فيها)…

11 سنة سجنا للصحبي صمارة في قضية “التآمر على أمن الدولة” بعد أكثر من عام على إيقافه

26 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 11 سنة في حق النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، وذلك على خلفية قضية تعلقت باتهامات بـ“التآمر على أمن الدولة”…

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في ملفات مالية متشعّبة

26 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان، وتأجيل محاكمته رفقة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد وتبييض أموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.