Skip links

إحالة جديدة للعكرمي بتهمة التدليس تكشف تصعيـدا ممنهجًا لاستهدافه قضائيًا

بشير العكرمي

28 جوان (يونيو) 2025 – أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، المختصة في قضايا الفساد المالي، قرارًا يقضي بإحالة وكيل الجمهورية الأسبق بشير العكرمي على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك من أجل تهم تتعلق بـ”التدليس، ومسك واستعمال مدلس”، استنادًا إلى الفصول 172 و176 و177 من المجلة الجزائية.

وتتعلّق التهم بوجود شبهة تزوير أو تزكية وثائق قضائية أو التلاعب بإجراءات داخل ملفات التحقيق، مثل تغيير تاريخ الاطلاع على ملف قضائي أو حفظه دون وجه حق، بما قد يمسّ بمصداقية مسار العدالة في ملفات بالغة الحساسية.

ويواجه العكرمي عدة قضايا جنائية (ما لا يقل عن ست قضايا)، تتوزع كما يلي:

  • ثلاث قضايا أمام القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، من بينها قضايا تتعلق بالتستّر على ملفات إرهابية وعرقلة سير العدالة في ملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

  • قضيتان منشورتان أمام عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس.

  • القضية الحالية المحالة إلى الدائرة الجنائية، والمتعلقة بالتدليس واستعمال مدلس.

وقد سبق أن صدرت في حق العكرمي ثلاث بطاقات إيداع بالسجن منذ مارس 2023، في سياق ما وصفته هيئة دفاعه بأنه مسار “انتقائي وذي طابع انتقامي”، خاصة وأن التتبع يتركز على ملفات شائكة لها أبعاد سياسية، دون احترام متطلبات المحاكمة العادلة.

مستجدات قضائية: طعن بالتعقيب للمرة الثانية

أكّد الأستاذ حمادي الزعفراني، عضو فريق الدفاع عن بشير العكرمي، أن الدفاع تولّى يوم الجمعة تقديم طعن بالتعقيب ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة العكرمي على أنظار الدائرة الجنائية.
ويُذكر أن محكمة التعقيب كانت قد نقضت في وقت سابق قرارًا مشابهًا صادرًا عن دائرة الاتهام بخصوص نفس التهم (التدليس ومسك واستعمال مدلس)، وأعادت الملف إليها مجددًا.
رغم ذلك، تمسكت دائرة الاتهام بقرارها وقررت مجددًا إحالة العكرمي، وهو ما دفع الدفاع إلى إعادة الطعن بالتعقيب للمرة الثانية، في ما اعتبره البعض إصرارًا قضائيًا على المضي في ملاحقة العكرمي رغم وجود نقض سابق.

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن قضية القاضي بشير العكرمي قضية سياسية وانتقامية، تُوظَّف فيها الآلة القضائية لتصفية حسابات قديمة، ولقطع الطريق على أي مسعى لكشف حقيقة ملفي الاغتيال السياسي الذين هزّا البلاد بعد الثورة.
ويرى المرصد أن توجيه هذا الكم من القضايا دفعة واحدة، وصدور بطاقات إيداع متكررة في فترات متقاربة، وتجاهل قرار سابق لمحكمة التعقيب، يعكس وجود إرادة لإخضاع القضاء لسلطة تنفيذية تسعى إلى فرض رؤيتها الأحادية لمسار العدالة، في ظل غياب الحد الأدنى من الشفافية والتوازن بين الأطراف.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان محاكمة عادلة لبشير العكرمي تحترم المعايير الدولية لحقوق المتهم، وتتيح له حق الدفاع الكامل والفعلي.

  • وقف التوظيف السياسي للقضاء واستعماله كأداة لتصفية الخصومات أو فرض روايات رسمية في ملفات حساسة مثل ملف الاغتيالات السياسية.

  • احترام قرارات محكمة التعقيب كضمانة أساسية لحسن سير العدالة وعدم تجاوز سلطة القضاء الأعلى.

  • تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على كامل الملف القضائي دون تضييقات، وتأمين مراقبة مستقلة من قبل منظمات حقوقية وطنية ودولية.

  • كشف الحقيقة كاملة في ملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عبر آلية قضائية نزيهة ومستقلة بعيدًا عن التوجيه السياسي أو الضغط الإعلامي.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

المحكمة الابتدائية بتونس ترفض الإفراج عن سعدية مصباح وتؤجّل محاكمتها إلى 19 مارس 2026

12 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح إلى جلسة 19 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنها، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.