19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس الأحكام الابتدائية الصادرة في حق الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي، والقاضية بسجنه مدة أربعة أعوام مع تسليط خطايا مالية عليه، وذلك في أربع قضايا ذات صبغة جبائية.
وكانت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بسجن خيام التركي على ذمة أربع قضايا جبائية منشورة في حقه، وذلك بالسجن مدة سنتين في كل واحدة من قضيتين مع خطايا مالية، فيما قضت بخطايا مالية في القضيتين الأخريين. وأفادت مصادر قضائية بأن القيمة الجملية للخطايا المالية بلغت نحو 200 ألف دينار.
ويأتي الحكم الاستئنافي الجديد في وقت يواجه فيه التركي أحكامًا أخرى في ملفات منفصلة، من بينها قضية التآمر على أمن الدولة 1.
14 عامًا في قضية غسل الأموال:
وفي 21 أفريل 2026 قضت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن خيام التركي مدة 14 عامًا مع خطية مالية، من أجل تهم تتعلق بغسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خولتها طبيعة النشاط المهني والاجتماعي والخيانة الموصوفة.
45 عامًا في قضية التآمر على أمن الدولة:
كما صدر في حق خيام التركي حكم بالسجن لمدة 45 عامًا في القضية المعروفة بـ«التآمر على أمن الدولة 1»، إلى جانب خطية مالية قدرها 100 ألف دينار ومصادرة أمواله الموجودة بالمؤسسات المالية التونسية وخمس سنوات من المراقبة الإدارية.
وفي 3 سبتمبر 2026 رفضت محكمة التعقيب الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة في القضية، بما ثبّت الأحكام الاستئنافية وأكسبها الصبغة النهائية.
وبذلك تبلغ العقوبات السجنية المعلنة في الملفات الثلاثة 63 سنة سجنًا.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من استمرار صدور أحكام جديدة في حق الناشط السياسي خيام التركي، الذي يقبع في السجن منذ فيفري 2023 ويواجه سلسلة من التتبعات والأحكام في قضايا سياسية ومالية وجبائية متوازية، ويرى أن هذا التراكم يثير مخاوف جدية من استخدام المسارات القضائية المتعددة لإبقائه تحت ضغط قضائي دائم وتشويه صورته العامة باعتباره فاعلًا سياسيا ومعارضا.
ويؤكد المرصد أن تعدد الملاحقات القضائية ضد خيام التركي، بين قضايا سياسية وأخرى مالية وجبائية، يقتضي ضمان أعلى درجات الشفافية والاستقلالية القضائية، بما يحول دون توظيف تراكم القضايا والأحكام لتكريس صورة مسبقة عن إدانته أمام الرأي العام أو المساس بقرينة البراءة وحقه في محاكمة عادلة، خاصة في القضايا التي لم تستنفد بعد جميع درجات التقاضي.
كما يحذر المرصد من أن تراكم التتبعات يمكن أن يؤدي عمليًا إلى تحويل المسار القضائي نفسه إلى عقوبة ممتدة.
ويحذّر المرصد من توظيف القضايا المالية والجبائية في طمس البعد السياسي لقضية خيام التركي، واختزال وضعيته في مجرد متهم بجرائم مالية، بمعزل عن سياق إيقافه منذ سنة 2023 وملاحقته في قضية «التآمر على أمن الدولة»، التي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية بشأن طبيعة التتبعات والضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج عن خيام التركي وإنهاء احتجازه المستمر منذ 2023 خاصة في ضوء الانتقادات الحقوقية التي طالت قضية التآمر وظروف محاكمته فيها.
- -إخضاع جميع القضايا المالية والجبائية المنشورة في حقه لمراجعة قضائية دقيقة ومستقلة، مع التثبت من عدم وجود تداخل بين الوقائع أو ازدواج في التتبع والعقاب.
- -وقف أي توظيف للملفات القضائية لتشويه سمعة المعارضين أو الفاعلين السياسيين أو تحويل تعدد التتبعات إلى وسيلة لإقصائهم من المجال العام.
- -ضمان الفصل الكامل بين موقع خيام التركي السياسي وبين أي مسؤولية مالية أو جبائية، وعدم استخدام صفته السياسية لتشديد التعامل القضائي معه، أو استخدام القضايا المالية لمحو الطابع السياسي لاحتجازه.
- -مراجعة العقوبات السالبة للحرية في القضايا الجبائية وفق مبدأ التناسب، والنظر في البدائل القانونية متى كانت طبيعة المخالفات تسمح بذلك.
- -ضمان حقه في محاكمة عادلة ومستقلة في جميع الملفات، وتمكين دفاعه من الطعن الفعلي في الأدلة والأحكام.




