Skip links

إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال بسام لوكيل في قضية تبييض أموال ومخالفات صرف

15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال التونسي بسام لوكيل، رئيس مجمع لوكيل والوكيل السابق لعلامة سيتروان في تونس، وذلك على خلفية تحقيق قضائي يتعلق بشبهات غسل الأموال والفساد المالي ومخالفة التشريعات المنظمة للصرف.

ووفق المعطيات القضائية جاء القرار عقب استنطاق لوكيل بشأن شبهات تكوين وفاق بغاية غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي توفرها خصائص النشاط المهني والاجتماعي، واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، إلى جانب الإضرار بالإدارة ومخالفة قوانين الصرف.

بطاقة إيداع بعد الاستنطاق:

تولى قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي استنطاق بسام لوكيل على خلفية الأفعال موضوع التتبع، قبل أن يقرر إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه ومواصلة التحقيق وهو بحالة إيقاف.

وتندرج القضية ضمن الأبحاث المتعلقة بالجرائم المالية وغسل الأموال، وتتمحور التتبعات حول شبهات معاملات مالية مرتبطة بنشاطه الاقتصادي، إلى جانب شبهة الاستفادة من تدخل موظف عمومي للحصول على منفعة لا وجه لها والإضرار بالإدارة ومخالفة التشريعات المنظمة للصرف.

نشاط اقتصادي واسع:

يرأس بسام لوكيل مجموعة اقتصادية تضم شركات تنشط خصوصًا في قطاع السيارات والصناعة والتجارة والخدمات، وتولى المجمع على مدى سنوات تمثيل عدد من العلامات التجارية الأجنبية في السوق التونسية.

وكان مجمع لوكيل قد واجه خلال السنوات الماضية نزاعات تجارية ومالية، من أبرزها النزاع مع شركة سيتروان الفرنسية بشأن إنهاء العلاقة التجارية مع شركتي «أوراس أوتو» و«أوراس غرو» التابعتين للمجمع. وقد صدر في جوان 2026 حكم عن المحكمة الاقتصادية بباريس (لصالح الوكيل) يقضي بتعويض الشركتين بمبلغ يقارب 7.2 ملايين يورو على خلفية الإنهاء المفاجئ للعلاقة التجارية دون احترام مهلة الإشعار الكافية.

الإيقاف التحفظي وإمكانية اعتماد بدائل:

ينص الفصل 84 من مجلة الإجراءات الجزائية على أن الإيقاف التحفظي وسيلة استثنائية، فيما يوجب الفصل 85 أن يستند قرار الإيقاف إلى أسباب واقعية وقانونية تبرر ضرورته.

ويكتسي ذلك أهمية خاصة في القضايا المالية والاقتصادية التي تعتمد أساسًا على الوثائق والحسابات والخبرات المصرفية والمحاسبية، بما يقتضي تقييم مدى الحاجة إلى استمرار سلب الحرية طوال فترة التحقيق وإمكانية اعتماد تدابير قانونية بديلة تضمن حضور المتهم وسلامة الإجراءات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه إزاء إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال بسام لوكيل، وينبه إلى أن القضايا الاقتصادية والمالية لا تقتصر آثارها على الشخص محل التتبع، بل قد تمتد سريعًا إلى سمعته المهنية ومؤسساته والعاملين والمتعاملين معها، بما يجعل من واجب السلطات القضائية التعامل معها بدرجة عالية من الدقة والتحفظ.

ويرى المرصد أن التحقيق في شبهات غسل الأموال والفساد المالي يجب ألا يفضي، قبل صدور حكم قضائي نهائي، إلى إدانة اجتماعية أو اقتصادية للمتهم، أو إلى التعامل مع مؤسساته وأنشطته باعتبارها امتدادًا تلقائيًا للشبهة الجزائية.

كما يشدد المرصد على أهمية الوضوح واليقين القانوني في القضايا الاقتصادية والمالية، من خلال تحديد الوقائع محل التتبع ونطاق المسؤولية المنسوبة إلى كل طرف بدقة، وتجنب إبقاء المؤسسات أو الأموال أو الأنشطة الاقتصادية لفترات طويلة تحت تأثير إجراءات مفتوحة أو تدابير تحفظية ممتدة.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الجرائم المالية تكتسب مشروعيتها من قدرتها على الجمع بين المحاسبة الفعلية وحماية الحقوق الفردية والاقتصادية للغير، ومن منع تحول التدابير المؤقتة إلى نتائج دائمة تسبق الحكم القضائي.

ويجدد المرصد تخوفه من توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في استقلالية قراراتهم الاقتصادية، ويؤكد في المقابل ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن غسل الأموال أو الإضرار بالمال العام في إطار قضاء مستقل ومحاكمة عادلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة قرار إيقاف بسام لوكيل وتمكينه من مواصلة التحقيق بحالة سراح.
  • تحديد المسؤولية الجزائية بصورة فردية وربط كل اتهام بالعمليات والأفعال والأدلة التي تستند إليها جهة التحقيق.
  • -احترام قرينة البراءة وعدم تقديم شبهات غسل الأموال والفساد المالي باعتبارها إدانة ثابتة قبل صدور حكم بات.
  • -الكف عن أي توظيف للقضايا الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم سياسيًا أو التأثير في استقلالية قراراتهم، مع ضمان استقلال القضاء في مكافحة الفساد وغسل الأموال.

شارك

المزيد من المقالات

قضية «كاكتوس»: السجن 10 أعوام للمتصرفة القضائية السابقة وخطية مالية في حق سامي الفهري

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود» إلهام الصوفي الترجمان مدة عشرة أعوام، في القضية المتعلقة بمخالفات مالية وصرفية وديوانية مرتبطة بتعاملات الشركة وتحويلاتها مع الخارج. كما قضت بسجن متهم أجنبي خمسة أعوام، وتسليط خطية مالية على المنتج والإعلامي سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق الإعلامي معز بن غربية…

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.