Skip links

قضية «كاكتوس»: السجن 10 أعوام للمتصرفة القضائية السابقة وخطية مالية في حق سامي الفهري

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود» إلهام الصوفي الترجمان مدة عشرة أعوام، في القضية المتعلقة بمخالفات مالية وصرفية وديوانية مرتبطة بتعاملات الشركة وتحويلاتها مع الخارج. كما قضت بسجن متهم أجنبي خمسة أعوام، وتسليط خطية مالية على المنتج والإعلامي سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق الإعلامي معز بن غربية.

ويشمل الملف أربعة متهمين هم إلهام الصوفي الترجمان، وسامي الفهري، ومعز بن غربية، ومتهم أجنبي، وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد أحالتهم في فيفري 2025 على الدائرة الجناحية المختصة لمحاكمتهم في القضية.

مخالفات صرفية وديوانية مرتبطة بمعاملات مع الخارج:

وتتعلق الإحالة بجملة من الجرائم ذات الصبغة المالية والصرفية والديوانية، من بينها عدم مسك حسابات وقائمة في المقبوضات والتحويلات المرتبطة بالخارج، والامتناع عن التصريح بعمليات توريد أو تصدير للعملة الأجنبية، وعدم الوفاء الكلي أو الجزئي بالتعهدات المكتتبة، والتقاصص في الديون بين مقيم وغير مقيم، وعدم إرجاع محاصيل صادرات من الخارج، ومسك بضاعة متأتية من جنحة تهريب أو توريد.

وتشير معطيات الإحالة إلى إسناد تهمة عدم الوفاء الكلي أو الجزئي بالتعهدات المكتتبة إلى سامي الفهري، فيما نُسبت إلى المتهم الأجنبي مخالفة تتعلق بالتقاصص في الديون بين مقيم وغير مقيم، وإلى معز بن غربية تهمة مرتبطة بمسك بضاعة متأتية من جنحة تهريب أو توريد.

وكانت المحكمة قد نظرت في الملف خلال عدة جلسات خلال 2025 و2026، وسبق أن أُجلت المحاكمة بطلب من الدفاع وفي إطار مساعٍ لإتمام إجراءات صلح في الجانب الديواني. وفي مارس الماضي مثل الفهري والصوفي الترجمان وبن غربية والمتهم الأجنبي ضمن القضية نفسها أمام الدائرة السادسة مكرر.

10 أعوام لإلهام الصوفي الترجمان و5 أعوام لمتهم أجنبي:

وقضت المحكمة ابتدائيًا بسجن إلهام الصوفي الترجمان، المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود»، مدة عشرة أعوام، وبسجن المتهم الأجنبي خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية على سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق معز بن غربية بموجب الصلح.

قضايا أخرى مرتبطة بشركة «كاكتوس»:

وتُعد القضية الحالية مستقلة عن ملفات أخرى مرتبطة بشركة «كاكتوس برود» سبق أن شملت سامي الفهري ومسؤولين سابقين بمؤسسات عمومية.

ففي قضية عقود الإنتاج والإشهار مع التلفزة الوطنية، صدر في مارس 2021 حكم ابتدائي بسجن سامي الفهري ثمانية أعوام، قبل أن تخفض محكمة الاستئناف العقوبة في ماي 2022 إلى عامين مع تأجيل التنفيذ، إلى جانب خطية مالية.

كما يواجه الفهري حكمًا ابتدائيًا آخر صدر في 13 أفريل 2026 بالسجن خمسة أعوام مع خطية مالية، في القضية المتعلقة بعقود الإشهار بين شركة «كاكتوس برود» واتصالات تونس، فيما قضت المحكمة في الملف نفسه بسجن الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس منتصر وايلي ستة أعوام غيابيًا.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق الحكم الابتدائي الصادر في القضية، ولا سيما العقوبة السجنية البالغة عشرة أعوام في حق المتصرفة القضائية السابقة إلهام الصوفي الترجمان، ويؤكد ضرورة أن تقوم المسؤولية الجزائية على أفعال محددة وأدلة فردية واضحة بالنسبة إلى كل متهم.

ويرى المرصد أن المخالفات الصرفية والديوانية، متى ثبتت أركانها، يمكن أن تكون محل مساءلة قضائية، غير أن جسامة العقوبات تقتضي بيانًا دقيقًا للفعل المادي والقصد المنسوب إلى كل متهم، ومدى تناسب العقوبة مع طبيعة مسؤوليته الشخصية.

وبالنظر إلى أن إلهام الصوفي الترجمان كانت تتولى مهمة التصرف القضائي في شركة خاضعة للمصادرة، يشدد المرصد على ضرورة الفصل بين القرارات المنجزة في إطار مهامها القضائية وتحت رقابة الجهات المختصة، وبين أي أفعال شخصية مستقلة يمكن أن تشكل مخالفة أو جريمة، وعدم استخلاص المسؤولية الجزائية من الصفة التي كانت تشغلها وحدها.

كما يؤكد المرصد أن اختلاف مآلات التتبع بين المتهمين، بين أحكام بالسجن وخطايا مالية وانقضاء للدعوى العمومية بالصلح، يستوجب تعليلًا واضحًا للأساس القانوني والواقعي الذي بُنيت عليه مسؤولية كل طرف والعقوبة الصادرة في حقه، بما يضمن شفافية الحكم وفعالية حق الدفاع والطعن.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -تمكين جميع المتهمين وهيئات الدفاع من التعليل الكامل للحكم والوثائق وتقارير الخبراء والمستندات المالية والمصرفية التي اعتمدتها المحكمة.
  • -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وبيان العمليات المالية أو الديوانية التي ثبتت في حقه والأساس الذي اعتمد في تحديد العقوبة.
  • -ضمان حق إلهام الصوفي الترجمان وبقية المحكوم عليهم في الطعن بالحكم ومناقشة تناسب العقوبات أمام الدرجة القضائية الأعلى.
  • -الفصل بين مسؤولية المتصرفة القضائية عن أفعال شخصية مجرّمة وبين القرارات التي أنجزت في إطار مهمتها القضائية وتحت رقابة الجهات المختصة.
  • -احترام قرينة البراءة إلى حين استكمال طرق الطعن وعدم تقديم الأحكام الابتدائية باعتبارها أحكامًا باتة.

 

شارك

المزيد من المقالات

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.