14 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت محكمة التعقيب رفض الطعون المقدمة في القضية المتعلقة برجل الأعمال والناشط في القطاعين العقاري والسياحي يوسف الميموني وعدد من المتهمين الآخرين، لتصبح إحالتهم على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قائمة، تمهيدًا لمحاكمتهم في أصل التهم المنسوبة إليهم.
ولا يمثل قرار محكمة التعقيب حكمًا بإدانة الميموني أو بقية المتهمين، وإنما يتعلق بالطعن في قرار الإحالة الصادر عن دائرة الاتهام. وتبقى مسؤوليتهم الجزائية موضوع المحاكمة أمام الدائرة الجنائية، مع استمرار تمتعهم بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي.
وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي قد قررت إحالة يوسف الميموني وابنه وشقيقه، إلى جانب مسؤولين وإطارات سابقين ببنك عمومي ومحامين وأطراف أخرى، بعضهم بحالة إيقاف وآخرون بحالة سراح، على الدائرة الجنائية، مع رفض مطالب إفراج تقدم بها الدفاع.
معاملات مع بنك عمومي وقروض في قلب الملف:
تعود القضية إلى معاملات مالية ونزاعات قضائية بين شركات مرتبطة بيوسف الميموني وبنك عمومي، على خلفية قروض وتمويلات بنكية.
وشملت التهم المعلنة استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب لتحقيق منفعة غير مستحقة، وتكوين وفاق بقصد غسل الأموال. كما ظهرت خلال مراحل التحقيق تهم أخرى مرتبطة بالتدليس والرشوة واستعمال وثائق مدلسة في علاقة بالمعاملات البنكية موضوع البحث.
وكانت دائرة الاتهام قد اعتبرت أن الملف يتضمن ما يبرر إحالة المتهمين للمحاكمة، بينما طعن الدفاع في قرار الإحالة أمام محكمة التعقيب. وقد سبق للدائرة الجنائية أن أجلت في جويلية الماضي النظر في القضية إلى جلسة 17 سبتمبر 2026 انتظارًا لمآل تلك الطعون. وبعد رفضها، أصبح بإمكان المحكمة مواصلة النظر في أصل القضية.
ويقبع يوسف الميموني في السجن منذ أواخر سنة 2024، بعد صدور بطاقة إيداع في حقه على خلفية شبهات مرتبطة بالحصول على قروض بنكية بطرق مخالفة للتراتيب، إلى جانب ملفات مالية أخرى.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف يوسف الميموني لفترة قاربت العامين دون صدور حكم في أصل القضية، ويشدد على ضرورة أن تنطلق المحاكمة وتستكمل في آجال معقولة مع احترام كامل لحقوق الدفاع وقرينة البراءة.
ويؤكد المرصد أن رفض محكمة التعقيب للطعن في قرار الإحالة لا يعني ثبوت التهم، وإنما يعني انتقال الملف بصورة نهائية إلى طور المحاكمة الجنائية، حيث يقع على جهة الاتهام إثبات كل جريمة ونسبتها إلى كل متهم وفق معايير المحاكمة العادلة.
ويرفض المرصد تحويل الإيقاف التحفظي أو السجن السابق للحكم إلى وسيلة ضغط على رجال الأعمال أو المسؤولين السابقين، كما يرفض في المقابل أي إفلات من المساءلة عند وجود أدلة جدية على الفساد.
كما يحذر المرصد من أن إدارة الملفات الاقتصادية الكبرى عبر فترات طويلة من الإيقاف والاتهامات العلنية قبل صدور الأحكام من شأنها أن تضر بالأمن القانوني وبالثقة في القضاء والمناخ الاقتصادي، خصوصًا عندما تبقى الملفات سنوات دون حسم نهائي.
ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان محاكمة يوسف الميموني وبقية المتهمين في آجال معقولة، وعدم إطالة الإجراءات بعد حسم الطعون المتعلقة بالإحالة.
- -إعادة تقييم ضرورة استمرار الإيقاف بالنسبة إلى كل متهم بصورة فردية، واعتماد التدابير الأقل تقييدًا للحرية متى كانت كافية لضمان سير المحاكمة.
- -احترام قرينة البراءة والكف عن تسويق التهم المالية باعتبارها وقائع ثابتة قبل صدور حكم قضائي.
- -تمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على عناصر الإثبات والخبرات والوثائق البنكية والمالية ومناقشتها أمام المحكمة.
- -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم الخلط بين المسؤوليات الإدارية والمصرفية والتجارية وبين المسؤولية الجزائية.
- -ضمان استقلال القضاء عن أي ضغط سياسي أو اقتصادي سواء في اتجاه الإدانة أو في اتجاه حماية أي طرف من المساءلة.
- -الكف عن استعمال الإيقاف المطول كعقوبة فعلية سابقة للمحاكمة في القضايا الاقتصادية والمالية.




