Skip links

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى مستشفى الرابطة، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية، إلى جانب التأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته.

وكان لزهر سطا يعاني من أمراض مزمنة بينها قصور القلب ومشاكل في التنفس، وهي أوضاع صحية كانت تستوجب متابعة دقيقة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة داخل السجن خلال الأسابيع الأخيرة.

وسبق أن شغل سطا منصب المدير العام لشركة إسمنت قرطاج، وصدرت في حقه خلال السنوات الماضية أحكام بالسجن في قضايا مالية متعددة. وكان قد أُوقف سنة 2019 وأُفرج عنه سنة 2022، قبل أن يُسجن مجددًا السنة الماضية.

لتر واحد من الماء يوميًا وحرارة خانقة:

تقول العائلة إن المياه انقطعت عن سجن المرناقية لعدة أيام، وإن لزهر سطا كان يحصل على نحو لتر واحد فقط من الماء يوميًا، رغم أن وضعه الصحي وحاجته إلى الترطيب كانا يقتضيان كمية أكبر.

كما وصفت ظروف الاحتجاز بأنها قاسية مع ضعف شديد في التهوئة وارتفاع الحرارة داخل غرف السجن إلى مستويات تتجاوز خمسين درجة.

وتكتسب هذه المعطيات خطورة إضافية بالنظر إلى سنه وحالته القلبية والتنفسية، إذ إن الحرمان من كمية كافية من الماء والتعرض المطول للحرارة المرتفعة يمكن أن يشكلا خطرًا مباشرًا على الأشخاص المسنين والمصابين بأمراض مزمنة.

وتنص القاعدة 22 من قواعد نيلسون مانديلا بوضوح على وجوب إتاحة مياه الشرب لكل سجين كلما احتاج إليها، فيما تشترط القواعد نفسها أن تراعي أماكن الإقامة الظروف المناخية والتهوئة ودرجة الحرارة والمساحة الكافية.

كما ينص القانون التونسي عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون على أن تكون غرف السجناء كافية التهوئة والإضاءة ومجهزة بالمرافق الصحية الضرورية، ويضمن للسجين مجانية العلاج والدواء داخل السجن أو بالمؤسسات الاستشفائية عند الحاجة.

من السجن إلى المستشفى ثم الغيبوبة:

تقول العائلة إن لزهر سطا نُقل إلى المستشفى يوم السبت بعد تدهور حالته الصحية، قبل أن يدخل في غيبوبة يوم الاثنين.

وأشادت عائلته بالأطباء الذين أشرفوا على علاجه، مؤكدة أنهم قاموا بما كان ممكنًا لإنقاذه، وتحدثت عن محاولتها هي الأخرى توفير جهاز طبي احتاج إليه خلال فترة العلاج.

وفي المقابل وجهت انتقادات إلى وزارة العدل وإدارة السجون، معتبرة أن التدخل الطبي جاء بعد تدهور حالته في ظروف احتجاز لم تكن ملائمة لشخص يبلغ 72 عامًا ويعاني أمراضا خطيرة.

وتثير هذه الوقائع مسألة قانونية تتجاوز تحديد السبب الطبي المباشر للوفاة. فحتى إذا كانت الوفاة ناجمة مباشرة عن مضاعفات مرضية، يبقى من الضروري تحديد ما إذا كانت ظروف الاحتجاز أو نقص المياه أو الحرارة أو توقيت التدخل الطبي قد ساهمت في تدهور حالته.

مقيد بالأصفاد داخل الإنعاش:

ومن أخطر ما ورد في شهادة ابنته أن لزهر سطا ظل مقيدًا بالأصفاد وهو مريض داخل قسم الإنعاش.

ولا تمنع المعايير الدولية استعمال القيود في كل الظروف، لكنها تجعلها إجراءً استثنائيًا يخضع للضرورة والتناسب، ولا سيما داخل المؤسسات الصحية. وقد دعت آليات الأمم المتحدة إلى عدم تقييد السجناء أثناء تلقي الرعاية الصحية إلا عندما توجد ضرورة أمنية مطلقة ومحددة، مثل خطر حقيقي للهروب أو إيذاء النفس أو الآخرين، وليس لمجرد كون المريض سجينًا.

وفي حالة رجل يبلغ من العمر 72 عامًا، يعاني أمراضًا مزمنة ويتواجد في قسم الإنعاش، يصبح استمرار التصفيد إجراءً يحتاج إلى تبرير أمني وإلا فإنه يثير إشكالًا جديًا بشأن احترام الكرامة الإنسانية والتناسب في استعمال القيود.

العائلة لم تُعلم بوفاته:

كما اتهمت العائلة إدارة السجن بعدم إعلامها مباشرة بتدهور حالته ثم بوفاته، وأكدت أن المسؤولين انشغلوا عندما وصلت إليهم معلومات عن وضعه، بالبحث عن الجهة التي سربت الخبر إليها بدل التركيز على حقها في معرفة الحالة الصحية لوالدها.

وتذهب العائلة أبعد من ذلك، إذ اتهمت الإدارة بمحاولة تغيير تاريخ الوفاة والتلاعب بموعدها، وطالبت بالتحقيق في هذه المسألة.

وتكتسب مسألة الإعلام أهمية قانونية٬ فقواعد نيلسون مانديلا تنص في القاعدتين 68 و69 على إعلام الشخص الذي يحدده السجين عند الإصابة بمرض خطير أو نقله إلى مؤسسة صحية، وعلى وجوب إعلام أقرب أقاربه فورًا عند وفاته.

وبالتالي فإن معرفة العائلة بخطورة وضع قريبها من طرق غير رسمية، أو عدم إعلامها فور الوفاة، لا يمكن اختزاله في خلل إداري بسيط، بل يمس حق الأسرة في المعلومة وكرامة السجين وعائلته.

الزيارة السجنية: إجراءات أمنية بلا اعتبار كافٍ للحالة الإنسانية

انتقدت العائلة كذلك ظروف الزيارة داخل السجن، بما في ذلك التواصل عبر الحاجز الزجاجي والهاتف والصعوبات التي واجهتها في الحديث معه، معتبرة أن التعليمات تطبق بصورة آلية دون مراعاة الجوانب الانسانية.

ويضمن القانون التونسي للسجين الحق في الحفاظ على روابطه العائلية والاجتماعية وتلقي زيارة أهله، كما يجعل الحفاظ على الروابط العائلية أحد المبادئ التي يقوم عليها نظام السجون. 
ولا يعني ذلك وجود حق مطلق في الزيارة دون حاجز في جميع الحالات، لكنه يفرض على الإدارة ألا تتحول مقتضيات الأمن والتنظيم إلى ممارسات مهينة أو غير متناسبة، وأن تراعي سن السجين ووضعه الصحي وقدرته على التواصل.

الوفاة في الحجز تستوجب أكثر من شهادة طبية:

تفرض وفاة شخص وهو تحت مسؤولية الدولة التزامًا إجرائيًا بالتحقيق في الظروف المحيطة بها، خصوصًا عندما تثار ادعاءات بشأن نقص الماء أو سوء ظروف الاحتجاز أو التأخر في العلاج أو عدم إعلام العائلة.

وتنص القاعدة 71 من قواعد نيلسون مانديلا على إبلاغ جهة قضائية أو سلطة مستقلة عن إدارة السجن دون تأخير بكل وفاة تحدث أثناء الاحتجاز، مع المحافظة على جميع الأدلة.  

لذلك لا ينبغي أن يقتصر التحقيق في وفاة لزهر سطا على تحديد المرض الذي أدى طبيًا إلى توقف القلب أو التنفس، وإنما ينبغي اعادة بناء الأحداث السابقة للوفاة بالكامل مثل كمية المياه التي كان يحصل عليها، ودرجة الحرارة والتهوئة في مكان إقامته والفحوصات الطبية وتوقيت تدهور حالته، وقرار نقله ووضعه عند الوصول إلى المستشفى.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ استنكاره لوفاة لزهر سطا أثناء سجنه، ويحمّل وزارة العدل والإدارة العامة للسجون والإصلاح مسؤوليتها المؤسساتية الكاملة عن ضمان حياة وسلامة الأشخاص الموضوعين تحت سلطتهما، ويطالب بتحقيق مستقل في شبهات التقصير والإهمال التي أحاطت بالأيام الأخيرة من حياته.

ويعتبر المرصد أن سجينًا في الثانية والسبعين يعاني قصورًا في القلب والتنفس لا يجوز أن يُعامل كما لو أن حالته الصحية تفصيل ثانوي.

ويستنكر المرصد بشدة المعطيات المتعلقة بانقطاع المياه عن سجن المرناقية وتحديد حصة لزهر سطا بنحو لتر واحد يوميًا رغم احتياجاته الصحية. 

كما يرفض المرصد أسلوب تطبيق التعليمات السجنية بصورة آلية ومنزوعة من الاعتبارات الإنسانية ولا يمكن تبرير معاملة سجين مسن ومريض في الإنعاش بالطريقة نفسها التي يعامل بها شخص سليم وقادر على الحركة.

ويستنكر المرصد بصورة خاصة تصفيد لزهر سطا داخل قسم الإنعاش، ويطالب بالكشف عن الأساس الذي استند إليه استمرار تقييد شخص في حالة صحية حرجة، وتحديد ما إذا كانت هناك ضرورة أمنية حقيقية تبرر ذلك.

ويستنكر كذلك عدم إعلام الأسرة في الوقت المناسب بتدهور صحة والدها ووفاته، ويعتبر أن شهادة العائلة عن انشغال المسؤولين بكيفية وصول الخبر إليها بدل تقديم المعلومات إليها يكشف خللًا خطيرًا في ثقافة التعامل مع السجين وعائلته.

كما يعتبر المرصد اتهام العائلة للإدارة بمحاولة تغيير توقيت الوفاة بالغ الخطورة، ويطالب بالتحقق منه عبر السجلات الرسمية للمستشفى والسجن وشهادة الوفاة وسجلات الدخول إلى قسم الإنعاش، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في تغيير أو إخفاء أي معلومة.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن إدانة شخص في قضية مالية لا تسقط حقه في الحياة أو الصحة أو الكرامة، كما ينبه إلى أن وفاة لزهر سطا لا تأتي في واقعة معزولة. فقد تلقى المرصد خلال شهري جويلية وأوت وبداية سبتمبر إشعارات تتعلق بأكثر من 22 حالة وفاة في صفوف السجناء، ويواصل حاليا التثبت من ظروف كل حالة والاستماع إلى العائلات وجمع الوثائق ذات الصلة.

ويعتبر المرصد أن تزايد حالات الوفاة، بالتزامن مع موجة الحر والشكاوى من الاكتظاظ ونقص المياه والتهوئة والرعاية الطبية، يستوجب تدخلًا عاجلًا من وزارة العدل ورئاسة الجمهورية، ولا يكفي التعامل مع كل وفاة باعتبارها حادثة فردية منفصلة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في وفاة لزهر سطا، يشمل ظروف احتجازه والأيام السابقة لنقله إلى المستشفى.
  • -تحديد السبب الطبي الدقيق للوفاة ومدى مساهمة الحرارة أو نقص المياه أو ظروف الاحتجاز أو أي تأخر في العلاج في تدهور حالته.
  • -التحقيق في انقطاع المياه داخل سجن المرناقية والكمية التي كانت توفر للزهر سطا وبقية السجناء خلال تلك الفترة.
  • -كشف التسلسل الطبي الكامل للحالة بدءا من مواعيد الفحوص وتناول الأدوية وبداية التدهور وقرار النقل إلى المستشفى وحالته عند الوصول.
  • -تمكين العائلة ومحاميها من الملف الطبي الكامل وتقارير السجن والمستشفى وشهادة الوفاة وجميع الوثائق ذات الصلة.
  • -التحقيق في سبب عدم إعلام العائلة فور تدهور حالته ونقله ووفاته.
  • -التحقيق في اتهام العائلة بمحاولة تغيير تاريخ أو توقيت الوفاة، ومقارنة سجلات السجن والمستشفى والإنعاش وكل الوثائق الرسمية ذات الصلة.
  • -التحقيق في أسباب تصفيد السجين أثناء وجوده في قسم الإنعاش ومدى وجود ضرورة أمنية حقيقية ومتناسبة مع القرار.
  • -مراجعة ظروف زيارة السجناء المسنين والمرضى واعتماد ترتيبات تراعي أوضاعهم الصحية والإنسانية وتحافظ على روابطهم العائلية.
  • -فتح تحقيق شامل في الوفيات المسجلة داخل السجون خلال موجة الحر ونشر أرقام رسمية مفصلة بشأن عددها وأسبابها والمؤسسات التي سجلت فيها.
  • -اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير الماء بصورة مستمرة وتحسين التهوئة وتقليل الاكتظاظ وتوفير المتابعة الطبية للأشخاص المسنين وذوي الأمراض المزمنة.
  • -تفعيل الإفراج الشرطي والعفو والبدائل القانونية للسجن بالنسبة إلى كبار السن والمرضى بدل إبقائهم في ظروف يمكن أن تعرض حياتهم للخطر.
  • -تمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والمنظمات الحقوقية المستقلة من زيارة المؤسسات السجنية وتوثيق حالة توفير المياه ودرجة الحرارة والرعاية الصحية.
  • -محاسبة كل مسؤول يثبت تقصيره أو إهماله أو حجبه للمعلومات أو مساهمته في ظروف أدت إلى الوفاة.

 

شارك

المزيد من المقالات

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي في قضية «إثراء وغسل أموال» ومرصد الحرية لتونس يحذر من توظيف التهم المالية لتشويه الصحفيين

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – أذن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي مدة 48 ساعة، وفتح بحث تحقيقي في حقه بشأن شبهات تتعلق بـالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، بعد إيقافه يوم الجمعة 4 سبتمبر بينما كان يستعد لدخول إذاعة «إكسبراس أف أم» للمشاركة في برنامج إذاعي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.