Skip links

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة.

وسالم كرموص تونسي مقيم ويعمل في فرنسا، عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج، وكان من المنتظر أن يعود لاحقًا إلى فرنسا رفقة زوجته. وهو الابن الوحيد لوالديه، وكانت عائلته تستعد لزواجه قبل أن تنتهي عودته إلى تونس بإيداعه السجن ثم وفاته داخله.

من واقعة عنف إلى حكم بالسجن:

تعود القضية الأصلية إلى مشادة كلامية ومناوشة بين سالم كرموص وشاب آخر تطورت إلى شجار بالأيدي واعتداء بالعنف. وبحسب شهادة والده، عُرض سالم يوم 1 جويلية 2026 على وكيل الجمهورية، قبل أن يصدر يوم 3 جويلية حكم ابتدائي يقضي بسجنه مدة ثمانية أشهر، ليتم إيداعه سجن المسعدين.

وخلال المحاكمة، قدم الدفاع معطيات تتعلق بوضع سالم الشخصي والعائلي، من بينها إقامته وعمله في فرنسا واقتراب موعد زواجه والوضع الصحي الصعب لوالدته. كما أفاد محاميه بأن المتضرر في القضية لم يحضر الجلسة ولم يكلّف من ينوبه، وأن الملف لم يكن يتضمن حينها شهادة طبية تحدد مدة الراحة.

وكان سالم قد سُئل أثناء المحاكمة عن قبوله العمل لفائدة المصلحة العامة، قبل أن تقضي المحكمة بسجنه ثمانية أشهر. واستأنف دفاعه الحكم، فيما كانت العائلة تنتظر تحديد جلسة أمام محكمة الاستئناف وتأمل في الإفراج عنه أو مراجعة العقوبة.

وفاة بعد نحو أسبوعين من الإيداع:

تفيد شهادة والده بأن سالم بدأ تدريجيًا في التأقلم مع ظروف السجن، وخاصة بعد لقائه بعدد من المساجين الذين يعرفهم. إلا أن العائلة أُبلغت لاحقًا بوفاته يوم 19 جويلية 2026، أي بعد نحو ستة عشر يومًا فقط من إيداعه السجن وقبل أن تنظر محكمة الاستئناف في قضيته.

وجاءت الوفاة في فترة شهد فيها سجن المسعدين توترًا وتداول أخبار عن وقوع حريق وحالة من الهلع داخل المؤسسة السجنية، وهي الأخبار التي نفتها السلطات.

وتقول العائلة إنها لم تحصل على توضيحات كافية من إدارة السجون أو المستشفى بشأن ما وقع لسالم خلال الفترة التي سبقت وفاته أو بشأن تطور حالته قبل الإعلان عن الوفاة.

العائلة تتحدث عن آثار ضرب وكدمات:

وتكتسي شهادة والد سالم، التي سجلها موقع «نواة»، أهمية خاصة، إذ أفاد بأنه عند تغسيل جثمان ابنه استعدادًا لدفنه لاحظت العائلة آثارًا قال إنها ناتجة عن ضرب، إلى جانب كدمات وبقع زرقاء على الجسد وعلى مستوى الرأس.

وأكد الأب أن سالم لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض معروف يمكن أن يفسر، بالنسبة إلى العائلة وفاته المفاجئة، وهو ما دفعها إلى المطالبة بكشف حقيقة ما تعرض له داخل المؤسسة السجنية والظروف التي سبقت الوفاة.

ولا تحسم المعاينة الخارجية للجثمان وحدها سبب الوفاة أو مصدر الإصابات، لكنها تجعل تقرير الطب الشرعي ونتائج التشريح والتحقيق القضائي عناصر أساسية لتحديد طبيعة الإصابات وتاريخ حدوثها ومدى ارتباطها بالوفاة.

الساعات الأخيرة من حياة سالم:

وتتركز أهم الأسئلة المتعلقة بالقضية حول الساعات والأيام الأخيرة التي قضاها سالم كرموص داخل سجن المسعدين، وخاصة في الفترة التي شهدت توترًا داخل المؤسسة السجنية.

ويقتضي التحقيق تحديد مكان وجوده خلال تلك الأحداث، وما إذا كان قد تعرض إلى اعتداء أو أصيب داخل السجن، وما إذا سجلت إدارة المؤسسة إصابات عليه أو أخضعته لفحص طبي، إلى جانب تحديد توقيت بداية تدهور حالته والظروف التي نُقل فيها إلى المستشفى، إن كان قد نُقل إليه حيًا، والجهة التي عاينت الوفاة والسبب الطبي الأولي المسجل لها.

وتزداد أهمية هذه المعطيات باعتبار أن سالم توفي وهو محروم من حريته وتحت المسؤولية المباشرة للدولة، بما يرتب التزامًا خاصًا بحماية حياته وسلامته الجسدية وتقديم تفسير واضح وموثق لأي وفاة تحدث أثناء الاحتجاز.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله من وفاة سالم كرموص داخل سجن المسعدين بعد فترة قصيرة من إيداعه، وخاصة في ضوء شهادة والده بشأن وجود كدمات وآثار إصابات على الجثمان، وفي ظل غياب توضيحات كافية للعائلة حول الظروف التي سبقت الوفاة.

ويؤكد المرصد أن وفاة أي شخص أثناء الاحتجاز تضع على الدولة مسؤولية مضاعفة في تقديم تفسير كامل وموثق للوفاة، باعتبار أن السجين يكون تحت سلطتها المباشرة ولا يملك حرية اختيار ظروف إقامته أو الوصول بنفسه إلى العلاج والحماية.

كما يعتبر المرصد أن وجود آثار إصابات ظاهرة، وفق شهادة العائلة، يفرض فتح تحقيق قضائي جدي ومستقل لا يقتصر على تحديد السبب الطبي المباشر للوفاة، وإنما يشمل أيضًا تحديد مصدر الإصابات وتوقيتها والأشخاص الذين كانوا على اتصال بسالم خلال أيامه الأخيرة.

ويشدد المرصد على ضرورة إعادة بناء الساعات الأخيرة من حياته داخل السجن، والتحقق من علاقته بالأحداث التي شهدتها المؤسسة، ومن حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، ومن توقيت نقله إلى المستشفى والظروف التي عاين فيها الأطباء وفاته.

ويرى المرصد أن حق العائلة في معرفة الحقيقة لا يقل أهمية عن تحديد المسؤوليات الجزائية أو الإدارية، وأن حجب المعلومات أو التأخر في تقديمها يفاقم الشكوك المحيطة بأي وفاة تحدث داخل مؤسسة سجنية.

مطالب مرصد الحرية لتونس:

-يطالب مرصد الحرية لتونس بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في وفاة سالم كرموص داخل سجن المسعدين، يشمل جميع الظروف التي سبقت الوفاة والأحداث التي شهدها السجن خلال تلك الفترة.

-كما يطالب بإجراء تشريح طبي شرعي كامل وتمكين العائلة ومحاميها من نتائجه، مع تحديد طبيعة الكدمات والإصابات التي تحدث عنها والده وتاريخ حدوثها ومدى علاقتها بالوفاة.

-ويدعو المرصد إلى حفظ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة داخل السجن، وسجلات الحراسة والتنقل والعلاج، والدفتر الطبي الخاص بالسجين، وسجلات نقل المرضى أو المصابين، وعدم إتلاف أي مادة يمكن أن تساعد التحقيق.

-كما يطالب بالاستماع إلى السجناء الذين كانوا معه والأعوان والإطار الطبي وشبه الطبي الذين تعاملوا معه خلال أيامه الأخيرة، وتحديد التسلسل الزمني الدقيق لتدهور حالته منذ آخر مرة كان فيها في وضع طبيعي إلى حين إعلان وفاته.

-ويطالب المرصد بتمكين عائلته من كامل المعلومات المتعلقة بظروف الوفاة وعدم الاكتفاء بإجابات شفوية أو عامة، وبترتيب المسؤوليات الجزائية والإدارية متى أثبت التحقيق حصول عنف أو تقصير في تقديم العلاج أو أي إخلال بواجب حماية السجين.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 1 أكتوبر في قضية اتفاق التحكيم والمصالحة مع لزهر سطا

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 1 أكتوبر المقبل، في قضية تتعلق باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا. وجاء التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال حاتم الشعبوني إلى أكتوبر في قضية قروض بنكية بعد الإفراج عنه بضمان 60 مليون دينار

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وإطارين سابقين ببنك عمومي إلى شهر أكتوبر المقبل، في ملف يتعلق بقروض ومعاملات بنكية قالت جهة الاتهام إنها أُسندت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها…

مداهمات ليلية وإيقافات من المنازل والشوارع: الاحتفاظ بـ13 مشاركا في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود بينهم قاصر

21 سبتمبر (أيلول) 2026 – تقرر الاحتفاظ بـ13 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، من بينهم قاصر (تلميذ) بعد حملة إيقافات نُفذت خلال ساعات الليل وشملت مداهمة منازل عدد من المشاركين وإيقاف آخرين من الشوارع…

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.