03 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق رجل الأعمال مروان المبروك، والقاضي بسجنه لمدة أربع سنوات مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري.
ويأتي هذا القرار الاستئنافي ليؤكد الإدانة الابتدائية الصادرة في ديسمبر 2024، في ملف يتعلق بشبهات فساد مرتبطة باقتناء عقار واستغلال النفوذ لتحقيق منافع غير مشروعة.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن سلسلة ملفات تعود إلى فترة ما قبل 2011، وتتعلق بشبهات فساد مالي وإداري داخل أجهزة الدولة، شملت استغلال النفوذ والتدخل في مسارات التصرف في الأملاك أو الامتيازات، في سياق ارتبط بشبكات المصالح المحيطة بالنظام السابق.
ويُذكر أن مروان المبروك، وهو رجل أعمال كان ينتمي سابقًا للدائرة الاقتصادية المرتبطة بنظام زين العابدين بن علي، يواجه عدة تتبعات قضائية منفصلة، من بينها حكم صادر بتاريخ 2 مارس 2026 يقضي بسجنه لمدة 14 سنة في ملف آخر يتعلق برفع التجميد عن أمواله بالخارج وشبهات غسل الأموال واستغلال الصفة لتحقيق منافع غير مستحقة.
كما شمل نفس الملف أحكامًا ضد مسؤولين حكوميين سابقين، على خلفية قرار يعود إلى سنة 2018 برفع التجميد عن أموال المبروك المجمّدة لدى الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن هذه القضية التي صدر فيها الحكم الاستئنافي اليوم تبقى منفصلة عن تلك الملفات، وتتعلق بوقائع مختلفة ذات صبغة عقارية ومالية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن القضايا المتعلقة بالفساد المالي، وخاصة تلك المرتبطة بفترة ما قبل 2011، تطرح إشكاليات قانونية وحقوقية معقدة، تتعلق بطول أمد التقاضي، وتعدد الملفات، وتداخل المسارات القضائية.
كما يرى المرصد أن ضمان المحاكمة العادلة في مثل هذه القضايا يقتضي وضوحًا في التكييف القانوني، وفصلًا دقيقًا بين الملفات المختلفة، بما يمكّن المتهمين من ممارسة حقهم في الدفاع في ظروف متكافئة.
ويحذّر المرصد من مخاطر توظيف ملفات الفساد، سواء في اتجاه الإفلات من العقاب أو في اتجاه التوظيف الانتقائي، مؤكدًا أن العدالة تقتضي معايير موحدة وشفافة في التتبع والمحاكمة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان وضوح المسارات القضائية والفصل بين الملفات المختلفة بما يحول دون الخلط أو المساس بحقوق الدفاع.
- -احترام معايير المحاكمة العادلة، خاصة في القضايا المعقدة متعددة الأطراف والوقائع.
- -ضمان استقلال القضاء ومنع أي توظيف انتقائي لملفات الفساد في إدارة التوازنات السياسية أو الاقتصادية.




