16 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابيًا بالسجن مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل في حق الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتحريض على الدولة ونسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي والإساءة إلى مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا الحكم على خلفية تصريحات سياسية أدلى بها المتهمان خلال ندوات ومداخلات خارج تونس، تناولت انتقاد مسار العدالة في البلاد والحديث عن وجود توظيف سياسي للقضاء. وقد اعتبرت النيابة العمومية أن تلك التصريحات تضمنت اتهامات موجهة إلى قضاة ومؤسسات قضائية، ورأت أنها تمثل مساسًا بهيبة الدولة ومؤسساتها.
ويذكر أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد قضت مؤخرًا أيضًا غيابيًا بالسجن مدة اثنين وعشرين عامًا مع النفاذ العاجل في حق المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني في قضية أخرى ذات صبغة إرهابية.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع في هذه القضية بعدة حجج قانونية، أبرزها أن التصريحات المنسوبة إلى المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني تندرج في إطار النقد السياسي المشروع للمؤسسات العامة، وهو ما يدخل في نطاق حرية التعبير المكفولة دستوريًا ووفق المعايير الدولية.
كما اعتبر الدفاع أن انتقاد أداء القضاء أو السلطة التنفيذية لا يمكن اعتباره جريمة في حد ذاته، خاصة في غياب أي دعوة للعنف أو تحريض مباشر على ارتكاب أفعال مجرّمة.
وأشار المحامون أيضًا إلى أن الملف يعتمد أساسًا على تأويلات لتصريحات سياسية وإعلامية دون تقديم أدلة على وجود ضرر فعلي أو تهديد حقيقي للقضاة أو لمؤسسات الدولة.
وفي السياق نفسه، أكد فريق الدفاع أن هذه الملاحقات القضائية تأتي في سياق سياسي عام اتسم منذ سنة 2021 بكثرة القضايا الجزائية ضد شخصيات سياسية معارضة، معتبرين أن هذه القضايا مرتبطة بالمواقف السياسية للمرزوقي وانتقاداته للسلطة القائمة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن ملاحقة شخصيات سياسية وحقوقية بسبب تصريحات أو مواقف سياسية تثير مخاوف جدية بشأن اتساع دائرة تجريم التعبير السياسي في تونس.
كما يلاحظ المرصد أن تتبع رئيس جمهورية سابق وعميد سابق للمحامين بسبب تصريحات سياسية يطرح إشكالات جدية تتعلق بحدود حرية التعبير والنقد السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنقاشات حول أداء القضاء أو المؤسسات العامة.
ويؤكد المرصد أن النقد السياسي للمؤسسات، بما في ذلك المؤسسة القضائية، يجب أن يبقى محميًا ضمن حرية التعبير والنقاش العام، ما دام لا يتضمن تحريضًا صريحًا على العنف أو ارتكاب جرائم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-مراجعة الأحكام الصادرة في حق المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني في ضوء حجج الدفاع وطبيعة التصريحات محل التتبع.
-احترام حرية التعبير والنقد السياسي والكف عن تجريم المواقف السياسية المعارضة.
-احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير والحقوق السياسية.




