16 مارس (مارس) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية لمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال.
وشملت قرارات الإيداع كلًا من وائل نوار ونبيل الشنوفي ومحمد أمين بالنور وغسان الهنشيري وغسان بوغديري وجواهر شنة وسناء مساهلي، بعد أن كانوا قد أوقفوا خلال الأسبوع الماضي على ذمة التحقيق في الملف ذاته.
خلفية القضية:
تعود أطوار الملف إلى 06 مارس 2026 عندما قامت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، بإذن من النيابة العمومية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، بإيقاف عدد من النشطاء المرتبطين بمبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة”.
وكانت التحقيقات قد شملت في مرحلة أولى كلًا من وائل نوار وجواهر شنة وسناء مساهلي ومحمد أمين بالنور ونبيل الشنوفي، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل نشطاء آخرين من بينهم غسان الهنشيري وغسان بوغديري.
وتتعلق الأبحاث بشبهات مرتبطة بتكوين وفاق لغسل الأموال والتحيل والاستيلاء على أموال متأتية من تبرعات يُشتبه في توجيهها لأغراض شخصية، وفق ما ورد في محاضر البحث الأولية.
وتندرج مبادرة “أسطول الصمود” ضمن تحركات مدنية تضامنية تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة من خلال مبادرات إنسانية ورمزية تنظمها شبكات تضامن دولية.
حجج هيئة الدفاع:
من جهتها، أفادت هيئة الدفاع التي حضرت جلسة التحقيق أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أن ما جرى خلال الجلسة لم يتضمن استنطاقًا فعليًا للمتهمين في أصل الملف، بل اقتصر على عرض قائمة التهم المنسوبة إليهم دون الخوض في الوقائع التفصيلية للقضية.
وأوضح عدد من المحامين أن التحقيق اكتفى باستنطاق “التثبت من الهوية وعرض التهم”، دون استنطاق المتهمين في مضمون الملف أو تمكين الدفاع من مناقشة الوقائع المنسوبة إلى منوبيهم. كما أشاروا إلى أن هيئة الدفاع لم تتحصل على فرصة للترافع في أصل القضية، واقتصر طلبهم على تمكين المتهمين من متابعة التحقيق في حالة سراح.
وأضاف المحامون أن قاضي التحقيق أصدر بطاقات إيداع بالسجن في حق جميع الموقوفين رغم عدم استنطاقهم في أصل الملف، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى رفض الإمضاء على محضر الاستنطاق معتبرة أن الإجراء لا يحترم الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في مجلة الإجراءات الجزائية.
سياق عام:
تأتي هذه الإيقافات في سياق سلسلة من الإجراءات التي طالت أنشطة مرتبطة بالأسطول خلال الأيام الأخيرة في تونس، من بينها منع عدد من النشطاء من الدخول إلى ميناء سيدي بوسعيد أثناء محاولتهم تنظيم نشاط رمزي لتكريم أعوان وإطارات الميناء، إضافة إلى منع ندوة صحفية كانت الهيئة المنظمة تعتزم عقدها بقاعة “الريو” وسط العاصمة.
كما شهدت الفترة الأخيرة حملات تحريض إعلامية وسياسية استهدفت بعض النشطاء المرتبطين بالمبادرة، إلى جانب دعوات لترحيل عدد من الناشطين الأجانب المشاركين في أنشطة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن تضامنه مع النشطاء الموقوفين في هذا الملف، ويؤكد أن المبادرات المدنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأنشطة المرتبطة بكسر الحصار عن غزة، تندرج في إطار العمل المدني والإنساني المشروع الذي تكفله حرية التنظيم والتعبير.
ويرى المرصد أن فتح تحقيقات قضائية في مسائل تتعلق بالتمويل يبقى من حيث المبدأ من صلاحيات القضاء، غير أن المعطيات المتوفرة حول هذه القضية تثير مخاوف جدية، خاصة في ظل تزامن الإيقافات مع حملات تحريض إعلامية ومنع لأنشطة مدنية مرتبطة بالمبادرة خلال الأيام الماضية.
كما يسجل المرصد بقلق بالغ ما ورد في تصريحات هيئة الدفاع بشأن إصدار بطاقات إيداع بالسجن قبل استنطاق المتهمين في أصل الملف وهو ما يمثل خرقًا خطيرًا للضمانات الأساسية للإجراءات الجزائية ولمبدأ حق الدفاع، ويطرح تساؤلات جدية حول احترام شروط المحاكمة العادلة.
ويشدد المرصد على أن اللجوء إلى الإيداع بالسجن دون استكمال إجراءات الاستنطاق وسماع المتهمين في الوقائع المنسوبة إليهم يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة الجزائية.
كما يؤكد المرصد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل المدني المناصر للقضايا الإنسانية لا يمكن أن يكونا مبررًا للملاحقة أو التجريم، ما لم تتوفر أدلة قانونية واضحة تثبت ارتكاب أفعال مجرّمة وفق القانون.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-الإفراج عن النشطاء الموقوفين أو تمكينهم من متابعة التحقيق في حالة سراح احترامًا لمبدأ قرينة البراءة.
-ضمان شفافية التحقيقات واحترام حقوق الدفاع خلال جميع مراحل البحث والتحقيق.
-احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في مجلة الإجراءات الجزائية.
-الكف عن التضييق على المبادرات المدنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني أو تشويه القائمين عليها.




