17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاثنين، تأخير النظر في القضية الاعتراضية التي رفعها النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه على ذمّة نفس القضية.
وكان مخلوف قد سجّل اعتراضًا على الحكم الغيابي الصادر عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، والذي قضى بسجنه مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، من أجل تهم تتعلّق بـ“التآمر على أمن الدولة الداخلي”. وقد تمّ تعيين جلسة اليوم للنظر في اعتراضه، غير أنّ المحكمة قرّرت تأخير القضية إلى موعد لاحق، مع الإبقاء عليه موقوفًا وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في شأنه.
عرض الوقائع:
تندرج هذه القضية ضمن مسار تتبّعات متعدّدة طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، تاريخ رفع الحصانة البرلمانية عنه، وتنوّعت بين القضاء العدلي والقضاء العسكري، وشملت أحكامًا متعاقبة ذات تكييفات مختلفة وعقوبات متباينة.
فقد صدر في حقّه بتاريخ 14 جانفي 2026 حكم غيابي يقضي بـ“السجن لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل” من أجل تهم تتعلّق بـ“الاعتداء على أمن الدولة”.
كما سبق أن صدر ضدّه حكم بالسجن لمدة سنة واحدة على خلفية واقعة تعود إلى سنة 2021 داخل البرلمان، وحكم استئنافي بالسجن لمدة عشرين شهرًا في قضية مرتبطة بتدوينات منسوبة إليه. كذلك صدر في شأنه حكم عن القضاء العسكري يقضي بـ“السجن لمدة سنة واحدة مع الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات”، في ملف أثار جدلًا واسعًا حول مدى اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة مدنيين ومحامين.
وإلى جانب هذه الأحكام، أصدر عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 05 فيفري 2026، بطاقة إيداع بالسجن في حقّه في قضية منفصلة تتعلّق بشبهة التدليس عند استعمال جواز سفر لمغادرة التراب التونسي، مع تأخير استنطاقه إلى شهر مارس المقبل.
التسليم من الجزائر:
كان سيف الدين مخلوف قد أُوقف في جوان 2024 من قبل السلطات الجزائرية، قبل أن يصدر في شأنه حكم بعقوبة محدودة انقضت آجالها القانونية. ووفق المعطيات التي اطلع عليها المرصد، كان مخلوف متقدّمًا بطلب حماية دولية، ورغم ذلك تمّ تسليمه إلى السلطات التونسية، في خطوة لا تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي.
يسجّل مرصد الحرية لتونس أنّ مسار هذه القضية يطرح إشكالات جدّية تتعلّق بطبيعة التكييفات المعتمدة، وبالتراكم الواضح للملفات والأحكام في سياق سياسي متوتّر، بما يُضعف فعليًا ضمانات الدفاع ويُعقّد إمكانية التقاضي في ظروف متكافئة.
كما يُثير اللجوء إلى الأحكام الغيابية المصحوبة بالنفاذ العاجل، ثمّ إصدار بطاقات إيداع عند تسجيل الاعتراض، تساؤلات قانونية حول مدى تكريس الحقّ في المحاكمة الحضورية الفعلية، وحول ما إذا كان الإيقاف قد تحوّل إلى وضعية مستمرة تتجاوز طبيعته الاستثنائية.
ويُجدّد المرصد تحفّظه على توظيف تهم “أمن الدولة” بصيغتها الفضفاضة في ملفات ذات أبعاد سياسية، كما يُذكّر بموقفه الثابت الرافض لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- تجديد الإفراج الفوري وغير المشروط عن سيف الدين مخلوف، باعتبار أنّ استمرار إيقافه في سياق تعدّد الملفات والتكييفات يُكرّس وضعية احتجاز مطوّل ذات طابع عقابي.
- ضمان محاكمة حضورية وعلنية تحترم كامل حقوق الدفاع، وتمكينه من مباشرة اعتراضه وطعونه في ظروف تكفل تكافؤ الفرص الإجرائية.
- الكفّ عن توظيف تهم أمن الدولة والإرهاب في ملاحقة الخصوم السياسيين، وحصرها في نطاقها الضيّق المرتبط بالأفعال المادية الخطيرة.
- وضع حدّ لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، احترامًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.




