Skip links

رفض مطلب الإفراج عن النائب أحمد السعيداني وتأجيل محاكمته بسبب تدوينة تنتقد رئيس الجمهورية

13 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، رفض مطلب الإفراج المقدّم لفائدة النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني (كتلة الخط الوطني السيادي)، وتأجيل النظر في قضيته إلى جلسة لاحقة، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف.

وقد مثل السعيداني أمام هيئة المحكمة بحالة إيقاف على ذمّة قضية تتعلّق بتدوينات منسوبة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من أجل تهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

وترافع فريق الدفاع من حيث الشكل، مطالبًا بالإفراج عن منوبهم وتأخير المحاكمة لإعداد وسائل الدفاع، غير أنّ المحكمة قرّرت رفض مطلب الإفراج مع تأجيل النظر في الأصل.


خلفية القضية:

تعود أطوار الملف إلى تدوينات نشرها النائب أحمد السعيداني تضمّنت انتقادات سياسية موجّهة إلى رئيس الجمهورية، في سياق النقاش العام حول السياسات العمومية وأداء السلطة التنفيذية.

وكانت النيابة العمومية قد أذنت يوم 06 فيفري 2026 بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه وإحالته على أنظار المجلس الجناحي وهو في حالة إيقاف، بعد الاحتفاظ به من قبل الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في مكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة.

وينصّ الفصل 86 من مجلة الاتصالات على عقوبة سجنية وخطية مالية لكلّ من يتعمّد الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.


المسألة القانونية المتعلّقة بالحصانة البرلمانية:

تُطرح في هذا الملف مسألة الحصانة البرلمانية في ضوء أحكام دستور 25 جويلية 2022، الذي لم يعد يقرّ بحصانة مطلقة للنواب. فقد نصّ الفصل 66 منه على سقوط الحصانة في حالات معيّنة، من بينها جرائم القذف والثلب وتبادل العنف، دون اشتراط إجراءات رفع حصانة مسبقة.

غير أنّ هذا الإطار الدستوري لا يُسقط بقية ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يبرّر اللجوء الآلي إلى الإيداع بالسجن، خاصّة في القضايا المتّصلة بالتعبير عن الرأي والنقد السياسي، حيث يظلّ الأصل هو المتابعة في حالة سراح ما لم تُقدَّم مبرّرات قانونية دقيقة ومعلّلة تقتضي خلاف ذلك.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن رفض مطلب الإفراج والإبقاء على نائب برلماني رهن الإيقاف في قضية تتعلّق بتدوينات سياسية يثير إشكالات جدّية تتصل بتوظيف نصوص زجرية اتصالية في ملاحقة تعبير سياسي علني وتحويل الخلاف السياسي إلى مسار جزائي ذي طابع سالب للحرية. ويؤكّد المرصد أن اللجوء إلى الإيقاف التحفّظي في قضايا الرأي يجب أن يظلّ إجراءً استثنائيًا ومبرّرًا تعليلًا صارمًا، لا قاعدة عامّة في إدارة التتبّعات ذات الصلة بالتعبير السياسي.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن النائب أحمد السعيداني وتمكينه من المتابعة في حالة سراح احترامًا لقرينة البراءة.

  • الكفّ عن توسيع نطاق تطبيق الفصل 86 ليشمل النقد السياسي العلني.

  • ضمان عدم تحوّل الإجراءات الجزائية إلى وسيلة لتقييد النقاش العام والعمل النيابي.

شارك

المزيد من المقالات

الاستئناف يؤيد سجن غسان البوغديري 7 أشهر على خلفية احتجاج أمام «ميرسك» رفضًا لشحن معدات عسكرية إلى إسرائيل

17 أوت (أغسطس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الناشط وعضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود» غسان البوغديري مدة سبعة أشهر، على خلفية مشاركته في تحرك احتجاجي أمام مقر شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» بتونس، رفضًا لمساهمة للشركة في نقل شحنات ومعدات عسكرية إلى إسرائيل…

من الإحتفاظ إلى المستشفى ثم الوفاة: إصابات على جسد أنيس المنصوري الشارني تثير شبهة التعذيب

14 أوت (أغسطس) 2026 – تثير وفاة الشاب أنيس المنصوري الشارني، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد إيقافه واحتجازه بمركز شرطة النخيلات بولاية أريانة، شبهة جدية في تعرضه إلى عنف شديد أو تعذيب خلال فترة وجوده تحت العهدة الأمنية، خاصة بعد أن أكدت عائلته أنها شاهدته في بداية احتجازه دون إصابات ظاهرة، قبل أن تعثر عليه بعد أقل من يومين في غيبوبة داخل المستشفى وآثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه وجسده…

تمديد إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية رشوة واستغلال صفة

14 أوت (أغسطس) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، في إطار قضية تتعلق بشبهات رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة…

في عيد المرأة التونسية: نساء خلف القضبان وأخريات مُلاحقات بسبب آرائهن ونشاطهن

13 أوت (أغسطس) 2026 | مرصد الحرية لتونس – يحلّ عيد المرأة التونسية هذا العام في وقت تقبع فيه نساء تونسيات في السجون، وتواجه أخريات أحكامًا وملاحقات قضائية بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن السياسي والحقوقي والإعلامي والمدني، في مشهد يتناقض مع ما يمثله 13 أوت من رمزية تاريخية لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها في الحياة العامة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.