9 فيفري 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الإثنين 9 فيفري 2026، تأجيل محاكمة رياض بن فضل، المنسّق العام لحزب القطب، إلى جلسة 26 فيفري الجاري، وذلك في قضية تتعلّق بشبهات تبييض أموال.
ويأتي قرار التأجيل في سياق مسار قضائي متشعّب، يتداخل فيه أكثر من ملف، ويثير إشكالات جدّية تتعلّق بالإيقاف المطوّل، وتكرار التتبّعات، واستعمال القضاء الجزائي في معالجة نزاعات ذات طابع مالي وإجرائي.
خلفية القضية:
تعود إحدى أبرز القضايا المنشورة ضد رياض بن فضل إلى حكم ابتدائي صدر عن الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس، قضى بسجنه مدّة أربع سنوات وستة أشهر، مع خطايا مالية ثقيلة، من أجل جرائم وُصفت بأنّها ذات صبغة ديوانية ومصرفية، وتتعلّق بشبهات تهريب مكاسب إلى الخارج والتفويت في أملاك مصادَرة.
غير أنّ هذا الحكم لم يصبح باتًّا، إذ قضت الدائرة الجناحية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، في شهر أفريل 2025، بنقض الحكم الابتدائي، والقضاء مجدّدًا بإيقاف المحاكمة بموجب تسوية قانونية، بعد أن تقدّم محامو بن فضل بما يفيد تسوية وضعيته المالية مع الجهات المعنية، وفق الإجراءات التي يجيزها القانون.
ويُعدّ هذا التطوّر القضائي عنصرًا حاسمًا في تقييم الملف، باعتباره يُسقط الحكم السجني السابق ويُقرّ مبدئيًا بأن النزاع المالي محلّ تلك القضية قد تمّت معالجته عبر آلية قانونية بديلة عن العقاب السجني.
إيقاف متواصل وقضية أخرى منشورة في حقه:
ورغم إيقاف المحاكمة بموجب التسوية في تلك القضية، ظلّ رياض بن فضل موقوفًا على ذمّة قضية أخرى منشورة بالقطب القضائي المالي، وهي القضية التي تنظر فيها حاليًا الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، والتي تقرّر تأجيلها إلى 26 فيفري 2026.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدّية حول مدى احترام مبدأ التناسب، وحدود اللجوء إلى الإيقاف التحفّظي، خاصة في ملفات ذات طابع مالي تتداخل فيها التسويات، والطعون، وتعدّد التتبّعات على نفس الشخص في فترات زمنية متقاربة.
ملاحظات مرصد الحرية لتونس:
يُسجّل مرصد الحرية لتونس بقلق أنّ هذا الملف يعكس نزعة متزايدة نحو إطالة الإيقاف التحفّظي في القضايا المالية، بما يحوّله عمليًا إلى عقوبة مسبقة، رغم غياب أحكام باتّة، ورغم لجوء القضاء نفسه في مرحلة سابقة إلى إيقاف المحاكمة بموجب تسوية قانونية.
كما يُنبّه المرصد إلى خطورة تجزئة المسارات القضائية وتراكم القضايا ضد نفس الشخص، بما يُفرغ آليات التسوية القانونية من مضمونها، ويُبقي المتهم في وضعية احتجاز مفتوحة، تتناقض مع قرينة البراءة ومع الحق في المحاكمة في أجل معقول.
ويرى المرصد أنّ معالجة الملفات ذات الطابع المالي والمصرفي تقتضي، من حيث المبدأ، الاحتكام إلى الخبرة المحاسبية، وآليات التسوية، والمتابعة في حالة سراح، لا سيّما عندما تنتفي مخاطر الفرار أو التأثير على الأبحاث، وعندما تكون الوقائع محلّ نزاع قديمة أو سبق التعاطي معها قضائيًا.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-تمكين رياض بن فضل من المحاكمة في حالة سراح، ما لم تُقدَّم مبرّرات قانونية دقيقة ومعلّلة تفرض خلاف ذلك.
-وضع حدّ لتحويل الإيقاف التحفّظي إلى أداة عقاب غير معلن في القضايا المالية.
ضمان الفصل في القضايا المالية ضمن آجال معقولة، وبمسارات قضائية واضحة وغير متداخلة.
-الكفّ عن توظيف القضاء الجزائي في إدارة نزاعات مالية على نحو يُقوّض ضمانات المحاكمة العادلة.




