تونس 28 جانفي (يناير) 2026 – تحيين حالة – دخل القيادي بحركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام داخل السجن منذ يوم 22 جانفي 2026، وذلك إثر منعه من حضور جنازة حماته، والدة زوجته، في واقعة تثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمحتجزين، ولا سيما ما يتعلق بالروابط العائلية والكرامة الإنسانية.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن هذا المنع لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري عادي، إذ يمسّ جوهر الحق في المعاملة الإنسانية المنصوص عليه في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتي تُلزم السلطات بمراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لحياة المحتجز، حتى في سياق التتبعات القضائية أو الإيقاف التحفظي.
ويأتي إضراب عبد الكريم الهاروني عن الطعام في سياق وضع صحي هشّ يعاني منه منذ فترة، ما يجعل هذا الاحتجاج السلمي مؤشّرًا خطيرًا على انسداد قنوات التظلّم وغياب آليات إنصاف فعّالة داخل المؤسسة السجنية. ويشير المرصد الى ان استمرار الإضراب في ظل هذه الظروف ينقل المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة إلى الدولة، باعتبارها الجهة الضامنة لسلامة المساجين.
خلفية القضية:
يُذكر أن عبد الكريم الهاروني موقوف على ذمّة القضية المعروفة إعلاميًا بـ قضية سيفاكس – عجيل، وهي قضية تتعلق بفترة تولّيه وزارة النقل، وتشمل شبهات تتصل بإسناد امتيازات أو تسهيلات في قطاع النقل الجوي. وقد صدر في حقه قرار إيداع بالسجن عن قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي بتاريخ 11 سبتمبر 2023، بعد إيقافه يوم 5 سبتمبر 2023، إثر إخضاعه لفترة قصيرة للإقامة الجبرية.
ويلاحظ مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف لا يزال في طور التحقيق، دون صدور حكم باتّ، بما يفرض قانونًا احترام قرينة البراءة، وضمان ألا تتحوّل القيود الإدارية أو السجنية إلى عقوبات غير منصوص عليها، أو وسائل ضغط نفسي ومعنوي على المحتجز.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
• تمكين عبد الكريم الهاروني فورًا من متابعة طبية عاجلة ومستقلة، مع مراقبة دقيقة لوضعه الصحي طوال فترة الإضراب عن الطعام.
• تحمّل السلطات مسؤوليتها الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، واتخاذ كل التدابير الوقائية لتفادي أي خطر صحي جسيم أو غير قابل للتدارك.
• احترام الحق في المعاملة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، بما يشمل مراعاة الالتزامات العائلية ذات الطابع الإنساني، وعدم اتخاذ قرارات تعسفية تمسّ الكرامة البشرية.
• ضمان عدم توظيف الإجراءات الإدارية أو السجنية كأدوات ضغط خارج الإطار القضائي، خاصة في القضايا التي لا تزال منشورة أمام التحقيق ودون أحكام نهائية.
• الالتزام الصارم بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء، وتوفير آليات تظلّم فعّالة وشفافة داخل المؤسسات السجنية.




