Skip links

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.

ويأتي هذا الحكم في إطار ملف قضائي واسع عُرف إعلاميًا بـقضية “اللوبيينغ”، تعلّق بشبهات تعاقد الحركة مع شركات ضغط خارج البلاد، وما اعتُبر تلقي دعم مالي أجنبي لفائدة الحملة الانتخابية البرلمانية والرئاسية لسنة 2019. وقد شمل الحكم كذلك إدانة الحركة ماليًا بمبلغ قُدّر بحوالي 1.17 مليون دولار، باعتباره قيمة التمويل محلّ النزاع.

خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية إلى فتح تحقيقات حول مصادر تمويل الحملات الانتخابية لسنة 2019، في سياق سياسي اتّسم بتصاعد الاستقطاب واستعمال واسع للآليات القضائية في مواجهة الخصوم السياسيين بعد 25 جويلية 2021. وقد تمّ تتبّع الغنوشي بصفته الممثل القانوني للحركة.

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ هذا الملف يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلّق بسلامة التكييف الجزائي، وبالفصل بين المساءلة المالية والإدارية للأحزاب من جهة، والعقوبة الجزائية السالبة للحرية من جهة أخرى.

ويؤكّد المرصد، استنادًا إلى ما توفّر من معطيات، أنّ المزاعم القضائية بتلقي تمويل أجنبي مباشر من طرف راشد الغنوشي أو حركة النهضة لم يُدعَّم بأدلة مادية قاطعة تُثبت انتقال أموال أجنبية إلى حسابات شخصية أو حزبية على نحو ينهض به الركن المادي للجريمة. كما يلاحظ المرصد أنّ الملف بُني أساسًا على تأويلات قانونية وسياسية لعقود خدمات واتصال، جرى تكييفها لاحقًا كتوظيف غير مشروع للتمويل الأجنبي، دون إثبات قيام منفعة شخصية أو حزبية مباشرة محظورة.

ويعتبر المرصد أنّ تجريم التعاقد مع شركات ضغط أو استشارة خارجية، في غياب نصّ جزائي صريح يجرّم ذلك بذاته، يمثّل توسّعًا غير مبرّر في دائرة التجريم، ويطرح مسألة احترام مبدأ الشرعية الجزائية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنصّ).

كما يلفت مرصد الحرية لتونس إلى أنّ المسؤولية السياسية أو الأخلاقية في إدارة الحملات الانتخابية – إن وُجدت – لا تُساوي بالضرورة مسؤولية جزائية سالبة للحرية، وأن معالجة مثل هذه الملفات كان يفترض أن تتمّ عبر آليات الرقابة الانتخابية والتمويلية والعقوبات الإدارية والمالية، لا عبر أحكام سجنية ثقيلة في حقّ قيادات سياسية معارضة.

ويُدرج المرصد هذا الحكم ضمن سياق عام من تسييس القضاء واستعمال الملفات المالية والانتخابية كأدوات إقصاء سياسي، عبر تراكم القضايا والأحكام ضدّ شخصيات بعينها، بما يجعله مسارا قضائيا عقابيا أكثر منه مسار مساءلة محايدة.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الأحكام الصادرة في هذه القضية والغاء الحكم الصادر في حق رئيس حركة النهضة.

  • الكفّ عن تسييس القضايا الاقتصادية والانتخابية وتوظيفها لإقصاء الخصوم السياسيين.

  • اعتماد آليات رقابية وإدارية شفافة لمعالجة ملفات تمويل الأحزاب، بدل اللجوء إلى العقوبات السجنية.

شارك

المزيد من المقالات

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

بسبب حوار إعلامي: السجن 15 يومًا وخطية مالية لدليلة مصدّق وبرهان بسيس وفقا للمرسوم 54

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الجمعة، بالسجن لمدة 15 يومًا في حقّ الإعلامي برهان بسيس والمحامية دليلة مصدّق، مع تسليط خطية مالية عليهما، وذلك على خلفية تصريحات أدلت بها مصدّق خلال برنامج تلفزيوني قدّمه بسيس على قناة تلفزية خاصة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.