Skip links

تسليم سيف الدين مخلوف من الجزائر وسجنه في تونس: خرق جسيم للقانون الدولي ومواثيق حماية طالبي اللجوء

19 جانفي (يناير) 2026 – أكّدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الاحتفاظ بالمحامي والنائب السابق سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية حكم قضائي صادر في حقّه عن المحكمة الابتدائية بتونس منذ أيام، يقضي بسجنه غيابيًا لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، من أجل تهمة “الاعتداء على أمن الدولة”.

ويأتي هذا التطوّر بعد إيقاف مخلوف من قبل السلطات الجزائرية أثناء محاولته مغادرة التراب الجزائري نحو بلد ثالث وتسليمه يوم أمس للسلطات التونسية، رغم كونه متقدّمًا بطلب حماية دولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلفية القضية ومسار الإحتجاز بالجزائر:

كان سيف الدين مخلوف قد دخل التراب الجزائري في جويلية 2024، في سياق مغادرته القسرية بسبب ما اعتبره “هرسلة قضائية” مرتبطة بمواقفه السياسية، وهو توصيف سبق أن أقرّته لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد البرلماني الدولي في متابعتها لملفه.

وقد تعاطت السلطات الجزائرية، في مرحلة أولى، مع دخوله باعتباره وضعية ذات أبعاد سياسية وحقوقية، حيث أعاد القضاء الجزائري تكييف التهم المتعلقة بالدخول غير النظامي، وقضى بعقوبة مخفّفة تمثلت في ثلاثة أشهر سجن نافذة وتسعة أشهر مع تأجيل التنفيذ وخطية رمزية، مع إعادة جواز سفره. وقد انقضت هذه العقوبة في أكتوبر 2024، وأصبحت باتّة بعد استكمال جميع الآجال القانونية دون طعن أو استئناف.

وبحسب المعطيات المتوفرة، قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمراسلة السلطات الجزائرية، منذ انتهاء العقوبة، للتذكير بموجبات الحماية الدولية التي يتمتع بها مخلوف بصفته طالب لجوء، وللتنبيه إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى بلد قد يتعرض فيه للاضطهاد بسبب آرائه السياسية (وقد وعدت السلطات الجزائرية بعدم التسليم).

التسليم وخرق القانون الدولي:

يمثّل تسليم سيف الدين مخلوف إلى السلطات التونسية، تطورًا مثيرًا للقلق لا سيما في ظل استمرار النظر في ملف طلب اللجوء، ووجود أحكام قضائية في تونس تُصنَّف كجزء من مسار تتبعات ذات طابع سياسي.

ويُذكّر مرصد الحرية لتونس بأن مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-refoulement) يُعدّ حجر الزاوية في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، كما تمّ تكريسه وتوسيعه ضمن اتفاقية مناهضة التعذيب، ويمنع تسليم أي شخص إلى دولة تتوفر بشأنها أسباب جدّية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للملاحقة أو العقوبة بسبب آرائه السياسية.

كما يلفت المرصد إلى أن اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين تونس والجزائر، والمنشورة بالجريدة الرسمية الجزائرية، تتضمن صراحة استثناء الجرائم ذات الطابع السياسي، وتمنح للدولة المطلوب منها التسليم هامشًا قانونيًا واسعًا لرفض التسليم متى تبيّن أن الطلب ذو خلفية سياسية أو أن المحاكمة تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبّر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء ما يعتبره خرقًا خطيرًا لمبدأ عدم التسليم القسري، ويُحذّر من تداعيات هذا الإجراء على منظومة حماية طالبي اللجوء في المنطقة المغاربية، وعلى التقاليد القانونية الراسخة في العلاقات التونسية–الجزائرية.

كما يُدين المرصد بشدّة قرار السلطات الجزائرية تسليم سيف الدين مخلوف إلى السلطات التونسية، رغم علمها بوضعه كطالب حماية دولية، ورغم المراسلات والتنبيهات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وما يفرضه ذلك من التزامات قانونية دولية واضحة وغير قابلة للتأويل. ويعتبر المرصد أن هذا الإجراء يمثّل إخلالًا جسيمًا بمسؤوليات الدولة الجزائرية في حماية طالبي اللجوء، وتراجعًا خطيرًا عن الأعراف والممارسات التي دأبت الجزائر على الالتزام بها تاريخيًا في هذا المجال.

ويؤكد المرصد أن تسليم سيف الدين مخلوف، في ظل أحكام قضائية وُصفت من قبل آليات دولية وبرلمانية وحقوقية بأنها تفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة، يطرح شبهة تنسيق سياسي–قضائي بين النظامين (التونسي الجزائري) يتجاوز الاعتبارات القانونية البحتة، ويُقوّض الثقة في الضمانات المفترضة داخل منظومة التعاون القضائي بين الدول.

ويُجدّد مرصد الحرية لتونس مطالبته بالإفراج الفوري عن سيف الدين مخلوف، وضمان حقه الكامل في الحماية الدولية، ووقف الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي، داعيًا في الآن ذاته إلى احترام التزامات الدول المغاربية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعدم الزجّ بالمعارضين السياسيين في صراعات قضائية عابرة للحدود.

شارك

المزيد من المقالات

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.