15 جانفي (يناير) 2026 – أعربت منظمة العفو الدولية تونس، يوم الأربعاء 14 جانفي 2026، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، عن قلقها إزاء “التدهور المتواصل لأوضاع الحقوق والحريات العامة في تونس”، ومواصلة تجريم المعارضة السياسية عبر اللجوء التعسفي إلى التتبعات القضائية.
وقالت المنظمة، في بيان بعنوان “وعود الثورة قوبلت بالقمع وتآكل الحريات”، إن مرور خمسة عشر عامًا على الثورة الشعبية التي رفعت شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، يتزامن اليوم مع سياسات تُضيّق الفضاء العمومي وتُضعف آليات الرقابة والمساءلة، معتبرة أن ذلك يهدد أسس أي انتقال ديمقراطي قائم على التعددية والمشاركة.
وأضاف البيان أن الذكرى الخامسة عشرة للثورة تُستعاد في سياق يتسم بسجن معارضين ومعارضات، وتضييق على الأصوات النقدية، وتراجع المكاسب الأساسية التي تحققت عقب الثورة، وفق تعبير المنظمة.
ودعت منظمة العفو الدولية تونس السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، بما في ذلك حرية التعبير والتنظم والتجمع السلمي.
كما طالبت بوقف ما وصفته بتوظيف القضاء والإجراءات الجزائية التعسفية لتصفية الخصوم أو إسكات المعارضة السلمية، وضمان الحق في محاكمة عادلة واحترام قرينة البراءة، إضافة إلى حماية استقلال القضاء ووقف التتبعات والضغوط التي تستهدف القضاة والمحامين بسبب عملهم، وحماية الفضاء المدني، ووضع حد للإجراءات الإدارية والقضائية التي تهدف إلى تجريم العمل الجمعياتي والتضامن.
ودعت المنظمة كذلك إلى ضمان الحق في الاحتجاج السلمي، ووقف الاستخدام المفرط للقوة ضد التحركات الاجتماعية والبيئية، وفتح مسارات جدية للمساءلة والإنصاف، واعتماد سياسات هجرة تحترم حقوق الإنسان، مع التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين من العنف والعنصرية.
وفي السياق ذاته، جدّدت منظمة العفو الدولية تونس دعوتها إلى إلغاء المرسوم عدد 54، معتبرة أن تطبيقه يُستخدم، بحسب البيان، لتجريم التعبير السلمي ولملاحقة معارضين وصحفيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بما يؤدي إلى تقييد غير مشروع لحرية التعبير.
وذكرت المنظمة أن من بين المحتجزين في السجون التونسية شخصيات من الحركة الحقوقية، من بينهم المحامي والسياسي المعارض العياشي الهمّامي، المحكوم بخمس سنوات سجن، والذي يدخل يومه الثاني والأربعين من الإضراب عن الطعام، إضافة إلى سلوى غريسة، المديرة التنفيذية لجمعية النهوض بالحق في الاختلاف، إلى جانب الممثلين القانونيين لجمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية وجمعية “أطفال القمر” للدفاع عن حقوق الطفل بمدنين، مشيرة إلى أن محاكماتهم لا تزال قيد الانتظار.
واعتبرت المنظمة أن هذه الملاحقات تندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى نزع الشرعية عن الثورة وإعادة تشكيل إرثها ضمن مقاربة سلطوية، وفق ما ورد في البيان.
كما حذرت منظمة العفو الدولية تونس من تصاعد الاعتداءات على استقلال القضاء، من خلال الضغوط المسلطة على القضاة وملاحقة المحامين، وتوسّع توظيف الإجراءات القضائية لأغراض سياسية. ولفتت إلى تتبعات شملت قضاة ومحامين، معتبرة أن تحويل القضاء إلى أداة لتصفية الخصومات أو لإخضاع الفاعلين يقوض أسس المحاكمة العادلة ويمس من دولة القانون.
وأضافت المنظمة أن العديد من القضايا، تُبنى على معطيات وصفتها بالهشة أو غير المدعمة، وتُدار بمنطق يستهدف نزع الشرعية عن الخصوم وإسكات المعارضة السلمية، مشيرة إلى ما يُعرف بقضايا “التآمر”، التي صدرت فيها أحكام بحق عشرات الأشخاص في ما يُعرف بقضية “التآمر 1” و“التآمر 2”، إلى جانب ملاحقات طالت مسؤولين سياسيين ومترشحين للانتخابات الرئاسية.
وفي جانب آخر، اعتبرت المنظمة أن حريات التعبير والإعلام والتنظم والتجمع السلمي لا تزال تواجه قيودًا مشددة، مشيرة إلى ملاحقة أو ترهيب صحفيين ونشطاء ومواطنين بسبب آرائهم النقدية، وإلى حملات تشويه وقيود إدارية وإجراءات قضائية تستهدف منظمات المجتمع المدني.
كما تطرّق البيان إلى قمع تحركات احتجاجية اجتماعية وبيئية، وإلى تصاعد الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، خاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق قالت المنظمة إنه يتسم بتنامي خطابات عنصرية وتمييزية.
وبمناسبة هذه الذكرى، دعت منظمة العفو الدولية تونس السلطات التونسية إلى العودة إلى قيم الثورة المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة، معتبرة أن حقوق الإنسان التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل الانتقائية.
