09 جانفي (يناير) 2026 – أفادت عائلة الصحفية شذى الحاج مبارك بتدهور خطير ومتسارع في وضعها الصحي داخل السجون التونسية، مؤكدة إصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، في ظل تأخر التشخيص وغياب أي مواعيد للتدخل الجراحي، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها.
وبحسب المعطيات التي تلقاها المرصد، فقد تم الكشف عن الورم الخبيث الأول على مستوى البطن بعد نقل شذى من السجن المدني بالمسعدين إلى السجن المدني ببلي، إثر تفاقم الأوجاع الحادة التي كانت تعانيها منذ أشهر. وأظهرت فحوصات طبية لاحقة أُجريت بمستشفى صالح عزيز وجود ورم خبيث ثانٍ على مستوى الصدر. وتؤكد العائلة أن هذا التشخيص المتأخر هو نتيجة مباشرة لما وصفته بـ الإهمال الطبي الممنهج الذي تعرّضت له شذى داخل السجن، معتبرة أن التأخير القاتل في الكشف والعلاج يرقى إلى مستوى تهديد مقصود للحياة.
وأوضحت العائلة أن الحالة الصحية لشذى باتت حرجة وخطيرة وتتطلب تدخلين جراحيين عاجلين ومنفصلين، غير أنه لم يتم إلى حدّ الآن تحديد أي موعد لأي عملية، وهو ما اعتبرته العائلة حكمًا بالإعدام البطيء. كما كشفت أن شذى تعرّضت داخل السجن المدني بالمسعدين إلى اعتداء جسدي من قبل سجينة في قضية حق عام، ما خلّف لها إصابة خطيرة على مستوى اليد، ورغم خطورة الإصابة وما رافقها من آلام ومضاعفات، تم تجاهل حالتها الصحية وحرمانها من العلاج، في انتهاك واضح للضمانات القانونية الدنيا المكفولة للمساجين.
وأكدت العائلة أن ما تتعرض له شذى الحاج مبارك داخل السجن يُمثّل تعذيبًا وإهمالًا طبيًا جسيمًا، محمّلة منظومة الحكم وإدارة السجون والسلطات الصحية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تدهور إضافي قد يطرأ على حالتها أو عن أي مكروه قد يصيبها. كما شددت على أن الصمت أو التسويف أو التعلل بالإجراءات الإدارية يُعد تواطؤًا مكشوفًا مع هذا الانتهاك الخطير للحق في الحياة والعلاج.
ويُذكر أن شذى الحاج مبارك كانت قد خاضت في فترات سابقة إضرابات عن الطعام احتجاجًا على حرمانها من العلاج ومن حقها في مقابلة طبيب/ـة، كما انها كانت تعاني من ارتفاع ضغط الدم على مستوى العينين، ومشاكل خطيرة في العمود الفقري، والكتف، والمعصم الأيمن، إضافة إلى تقيّؤ متكرر وفقدان للوعي جراء الألم وعدم تحمل جسمها للمسكنات منذ السنة الفارطة (شهري أفريل وماي 2025) قوبلت بالاهمال وعدم الاهتمام.
وقد حُكمت شذى ابتدائيًا بالسجن لمدة خمس سنوات في إطار ما يُعرف بقضية “إنستالينغو”، وهي قضية أثارت منذ انطلاقها انتقادات حقوقية واسعة بسبب طابعها السياسي وظروف الإيقاف والمحاكمة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-الإفراج العاجل والفوري عن الصحفية شذى الحاج مبارك نظرًا لخطورة وضعها الصحي وتمكينها من العلاج خارج السجن دون قيد أو شرط.
-التحديد الفوري لمواعيد التدخلات الجراحية اللازمة وضمان رعاية طبية كاملة ولائقة.
-فتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء الجسدي الذي تعرّضت له وفي كل مظاهر الإهمال الطبي داخل سجن المسعدين.
-مساءلة كل من ثبت تورّطه أو تقصيره أو تواطؤه، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات التي تمسّ جوهر الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.




