Skip links

رفض الإفراج عن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي وتأجيل محاكمتهما إلى شهر جانفي

11 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفض الإفراج عن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي، وتأجيل محاكمتهما إلى جلسة 11 جانفي 2026.
وقد مثل المتهمان أمام المحكمة بحالة إيقاف في الملف المتعلق باتهامات ذات طابع مالي تشمل “التهرب الضريبي وتبييض الأموال”.

وتأتي هذه الجلسة في سياق تتبعات مستمرة منذ سنة 2024، حيث سبق أن أصدرت دائرة الاتهام قرارًا بإحالتهما على الدائرة الجنائية بحالة إيقاف، دون الكشف إلى اليوم عن أدلة فنية مكتملة أو تقارير تدقيق مالي واضحة تُبرّر استمرار سجنهما الاحتياطي، رغم استكمال التحقيقات في بعض جوانب الملف.

خلفية القضية:

يواجه الإعلاميان قضيتين منفصلتين:

1. القضية الأولى – المرسوم 54:
تم إيقافهما في ماي 2024 على خلفية تدوينات وتصريحات إذاعية، وتمت ادانتهما ابتدائيًا بسنة سجن قبل تخفيض العقوبة إلى 8 أشهر استئنافيًا، في إطار توظيف قضائي واسع للمرسوم 54 الرئاسي.

2. القضية الحالية – شبهة تبييض الأموال والتهرب الضريبي:
منذ ديسمبر 2024، وُجّهت إليهما اتهامات مالية دون الإفصاح عن الأدلة التفصيلية أو التقارير الجبائية المعتمدة. وقد أكّد محامو مراد الزغيدي سابقًا أن وضعيته الجبائية سُويت بالكامل، وأن ملفه “خالٍ من التجاوزات”، ومع ذلك استمرّ إيقافه التحفظي بطريقة تُثير مخاوف من توظيف القضاء للضغط على الإعلاميين. ويُضاف إلى ذلك أن أحد المتهمين في نفس الملف يحاكم في حالة سراح، وهو ما يزيد من غياب توازن التدابير القضائية في هذه القضية.

سياق من التضييق يمتدّ إلى عائلة المعتقلين:

كان مرصد الحرية لتونس قد رصد في وقت سابق تتبعات طالت أفرادًا من عائلة مراد الزغيدي، من بينهم الحكم الغيابي بالسجن ستة أشهر ضد عمّته فارحة الزغيدي بسبب استعمال الهاتف داخل المحكمة، في سابقة تُظهر تمدّد الضغط القضائي ليشمل عائلات الصحفيين والمعارضين.

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ رفض الإفراج اليوم، رغم طول فترة الإيقاف التحفظي، واستمرار محاكمة بسيس والزغيدي دون تقديم أدلة واضحة عن الجرائم والتقارير المالية المزعومة، يعزّز الانطباع بأن الإجراءات المُتخذة تحمل طابعًا عقابيًا أكثر من كونها جزءًا من مسار قضائي عادي.

ويعتبر المرصد أنّ:

– طول مدة الإيقاف التحفظي في غياب أحكام باتة يمثّل مساسًا بمبدأ افتراض البراءة وخرقًا لمبدأ الآجال المعقولة للمحاكمة.
– الجمع بين المرسوم 54 والتهم المالية ضد شخصيات إعلامية ناقدة يثير مخاوف جدية من تسييس القضاء واستعماله لكبح الأصوات المهنية المستقلة.
– غياب الشفافية في عرض الأدلة المالية وتضارب القرارات المتعلقة بالإفراج يُظهر اختلالًا في تقييم الخطورة أو دواعي الإبقاء بالسجن.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– الإفراج الفوري عن برهان بسيس ومراد الزغيدي طالما لم تصدر ضدّهما أحكام باتّة تستوجب السجن.
– نشر المعطيات الفنية والجبائية المتعلقة بالقضية المالية، ضمانًا للشفافية وحقوق الدفاع.
– وقف استعمال الإيقاف التحفظي كأداة عقابية ضد الصحفيين والمعارضين.
– مراجعة منهجية توظيف المرسوم عدد 54 التي تحوّلت إلى أداة لتجريم التعبير والإعلام.
– ضمان محاكمة عادلة في آجال معقولة، واحترام مبدأ المساواة في تطبيق تدابير السراح على جميع المتهمين في نفس الملف.

شارك

المزيد من المقالات

عبد الكريم الهاروني يدخل في إضراب عن الطعام بعد منعه من حضور جنارة عائلية: أوقفوا الانتهاكات في حقه!

تونس 26 جانفي (يناير) 2026 – تحيين حالة – دخل القيادي بحركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام داخل السجن منذ يوم 22 جانفي 2026، وذلك إثر منعه من حضور جنازة حماته، والدة زوجته، في واقعة تثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمحتجزين، ولا سيما ما يتعلق بالروابط العائلية والكرامة الإنسانية…

شفيق جراية

بتهمة التدليس: الحكم بسنة سجن إضافية ضدّ شفيق الجراية وتأجيل قضية أخرى إلى مارس

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عام واحد في حقّ رجل الأعمال شفيق الجراية، وذلك من أجل تهم تتعلّق بالتدليس، في إحدى القضايا المنشورة ضده…

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.