Skip links

أحكام استئنافية تصل إلى 45 سنة ومزيد الإيقافات: ملف التآمر على أمن الدولة 1 يمثّل أخطر انحراف قضائي منذ 2021

28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – اطّلع مرصد الحرية لتونس على المعطيات الرسمية المتوفرة حول الأحكام الاستئنافية الصادرة فجر اليوم الجمعة عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، والمتعلقة بما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.

وتُظهر المعطيات القضائية أنّ الأحكام كانت متفاوتة وشملت مجموعة من المتهمين، سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح أو المتهمين بحالة فرار، وذلك في إطار تهم تتعلق أساسًا بالانضمام لتنظيم إرهابي، تكوين وفاق بغاية الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، أو توفير ونشر معلومات لفائدة تنظيمات مصنّفة إرهابية.

وتراوحت الأحكام بين 5 أعوام و35 عامًا مع عدم سماع الدعوى في حق متهمين اثنين الى جانب إقرار العقوبات الابتدائية في حق المتهمين بحالة فرار، والمقدّرة بـ 33 عامًا مع النفاذ العاجل، مع الترفيع في العقوبة بالنسبة للبعض لتبلغ 43 عامًا مع النفاذ العاجل وصدور خطايا مالية متفاوتة في حق عدد من المتهمين، بالإضافة إلى مصادرة الأموال الراجعة لهم والمودعة بالحسابات المفتوحة بالمؤسسات المالية التونسية.

كما تم الحكم على ثلاثة متهمين بحالة سراح بالسجن لكل من أحمد نجيب الشابي (12 سنة) وشيماء عيسى (20 سنة) وخطية قدرها 50 ألف دينار والعياشي الهمامي (5 سنوات) اضافة لمراقبة ادارية لمدة عامين.

يرى مرصد الحرية لتونس أنّ الأحكام الصادرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” تعكس استمرار توظيف القضاء في الصراعات السياسية، وتؤكد الاتجاه المتصاعد نحو استعمال تهم الإرهاب والأمن القومي في غير محلّها ضد معارضين سياسيين، ومحامين، وشخصيات عامة، بما يمسّ جوهر دولة القانون ويقوّض مبدأ الفصل بين السلطات.

ويعتبر المرصد أنّ العقوبات السجنية الثقيلة – سواء تلك التي بلغت 45 عامًا في حقّ الموقوفين أو تلك التي وصلت إلى 33 عامًا في حقّ المتهمين بحالة فرار – تثير مخاوف جدية حول مدى احترام مبدأ التناسب ومعايير المحاكمة العادلة، خاصة في ظلّ مناخ سياسي متّسم بالتضييق على الحقوق والحريات وتنامي الخطاب العدائي تجاه المعارضة.

كما ينبّه المرصد إلى أنّ توسيع مفهوم “الإرهاب” ليشمل أفعالًا لا تنطوي على عنف أو تهديد فعلي للأمن العام، يشكّل خطرًا مباشرًا على حرية التعبير والعمل السياسي والمدني، ويحوّل القضاء إلى أداة ردع بدل أن يكون ضمانة للحقوق.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أنّ مصادرة أموال المتهمين، والحكم بخطايا مالية ضخمة، وربطها بملفات تتسم بطابع سياسي، يزيد من خطورة الانحراف بالإجراءات الجزائية عن مقاصدها الأصلية، ويكرّس سياسة العقاب الجماعي دون ضمانات حقيقية للمحاكمة العادلة.

ويشدد المرصد على أنّ استقلال القضاء لا يمكن أن يتحقق في ظلّ تدخل السلطة التنفيذية، أو الضغط السياسي، أو استعمال التتبعات الجزائية كوسيلة لتصفية الخصوم، ويدعو إلى مراجعة شاملة لهذه الملفات بما يضمن احترام القانون والمعايير الدولية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– مراجعة الأحكام الصادرة عبر ضمان درجات تقاضٍ حقيقية ومستقلة.
– إطلاق سراح جميع المتهمين الذين لم تُسند لهم أفعال ذات طابع عنفي أو إرهابي.
– الكف عن استعمال تهم الإرهاب والأمن القومي في الملفات ذات الخلفية السياسية.
– احترام استقلال القضاء ورفع أي تدخل أو ضغط على القضاة.
– تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملفات دون قيود.
– تكريس مبدأ علنية الجلسات ونشر الأحكام كاملة ضمانًا للشفافية.

شارك

المزيد من المقالات

عبد الكريم الهاروني يدخل في إضراب عن الطعام بعد منعه من حضور جنارة عائلية: أوقفوا الانتهاكات في حقه!

تونس 26 جانفي (يناير) 2026 – تحيين حالة – دخل القيادي بحركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام داخل السجن منذ يوم 22 جانفي 2026، وذلك إثر منعه من حضور جنازة حماته، والدة زوجته، في واقعة تثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمحتجزين، ولا سيما ما يتعلق بالروابط العائلية والكرامة الإنسانية…

شفيق جراية

بتهمة التدليس: الحكم بسنة سجن إضافية ضدّ شفيق الجراية وتأجيل قضية أخرى إلى مارس

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عام واحد في حقّ رجل الأعمال شفيق الجراية، وذلك من أجل تهم تتعلّق بالتدليس، في إحدى القضايا المنشورة ضده…

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.