28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة العضو السابق بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار القضية المتعلقة بملفّات التحكيم والمصالحة التي نظرت فيها الهيئة خلال فترة عملها. كما شملت الإحالة الرئيسة السابقة للهيئة سهام بن سدرين ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد ورجل الأعمال لزهر سطّا، في حين قضت الدائرة بحفظ التهم في حق متهمة أخرى لعدم كفاية الأدلة.
عرض قانوني للوقائع:
تفيد المعطيات التي اطلع عليها المرصد بأن الإحالة تتعلق بمزاعم حول شبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بإجراءات التحكيم والمصالحة داخل هيئة الحقيقة والكرامة، وخاصة في الملفات التي تولت اللجنة المختصة النظر فيها بين سنوات 2015 و2018.
وبحسب ملف الإحالة، فإنّ جزءاً من التهم يستند إلى تقارير رقابية سابقة، من بينها ملاحظات لمحكمة المحاسبات حول وجود إخلالات إجرائية في إدارة بعض ملفات التحكيم، من بينها ملف رجل الأعمال لزهر سطّا، دون وجود أحكام قضائية باتّة في هذا الصدد إلى اليوم.
وتشير المعطيات إلى أنّ خالد الكريشي، بصفته رئيس لجنة التحكيم والمصالحة في تلك الفترة، كان ضمن الأطراف التي شملتها الأبحاث المتعلقة بمدى احترام الإجراءات القانونية والحياد المفترض داخل الهيئة، خاصة في الملفات ذات الطابع المالي.
خلفية القضية:
كانت هيئة الحقيقة والكرامة قد أشرفت بين 2014 و2018 على مسار العدالة الانتقالية، بما في ذلك آلية التحكيم والمصالحة التي تتيح لرجال الأعمال والمسؤولين السابقين تقديم اعترافات ودفع تعويضات مالية مقابل إسقاط التتبعات.
هذا المسار أثار لاحقاً جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، وجرى فتح أبحاث قضائية في عدد من الملفات منذ 2021، من بينها الملفات المرتبطة بقرارات اللجنة التي كان الكريشي عضواً فيها. وتجدر الاشارة الى أن الإحالة الراهنة لا تتضمّن حكماً مسبقاً، بل تمثل مرحلة من مراحل التقاضي، في انتظار ما ستقرره الدائرة الجنائية المختصة خلال جلسات المحاكمة.
يدعو مرصد الحرية لتونس إلى التعامل مع هذا الملف بعيداً عن التوظيف السياسي أو الانتقائي أو الإنتقامي، ويؤكّد على أهمية احترام استقلال القضاء وضمان حقوق جميع الأطراف، سواء كانوا موظفين عموميين أو أعضاء سابقين في مؤسسات دستورية أو رجال أعمال.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
ضمان محاكمة عادلة تحترم حق الدفاع لجميع المتهمين.
تجنّب أي توظيف سياسي للقضية أو محاولة استغلالها لتصفية حسابات.
نشر المعطيات الرسمية المتعلقة بملفات التحكيم والمصالحة تحقيقاً للشفافية.
حماية مسار العدالة الانتقالية من التشويه وضمان تقييم موضوعي لإخلالاته المزعومة.




