25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن كلّ من مصطفى الجمالي (81 عاما)، رئيس المجلس التونسي للاجئين، وعبد الرزاق الكريمي، مدير المشاريع بالجمعية نفسها، مدة عامين، مع إسعافهما بتأجيل تنفيذ بقية العقوبة البدنية بعد احتساب الفترة المقضاة منذ إيقافهما في ماي 2024. ويؤدي هذا القرار عمليًا إلى الإفراج عنهما، في حين سقطت الدعوى في حق أربعة متهمين آخرين كانوا محلّ تتبع في الملف نفسه.
ويأتي هذا الحكم في سياق تتبعات فتحتها السلطات استنادًا إلى اتهامات تتعلق بـ«تكوين وفاق بهدف الإرشاد وتوفير وتسهيل ومساعدة والتوسط بأيّة وسيلة في دخول أشخاص إلى التراب التونسي خلسة وإيوائهم». وقد تمّ إيقاف الجمالي والكريمي منذ ماي 2024 على خلفية هذه التهم، قبل أن تُسند لهما المحكمة عقوبة بالسجن مع غرامة مالية قدرها عشرة آلاف دينار لكلّ واحد منهما، وإسعافهما بتأجيل التنفيذ بعد احتساب المدة المقضاة.
والمجلس التونسي للاجئين هو جمعية مسجلة منذ سنة 2016 وتعمل شريكًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس، حيث تتولى عمليات التدقيق الأولي في ملفات طالبي اللجوء وتقديم مساعدات اجتماعية وإيواء طارئ وخدمات ميدانية للمهاجرين واللاجئين. وقد أُغلقت حساباتها البنكية في إطار حملة قضائية وإدارية شملت عددًا من المنظمات العاملة في مجال الهجرة، بالتزامن مع خطاب رسمي صعّد من الاتهامات المتعلقة بوجود «ترتيبات إجرامية لتغيير التركيبة الديموغرافية» عبر تدفّق المهاجرين غير النظاميين.
الخروقات الاجرائية والقضائية:
تشير المعطيات المتوفرة إلى أنّ مسار التقاضي شابه عدد من الخروقات، أبرزها أنّ التتبع شمل نشاطًا يدخل في نطاق التكفّل الإنساني الذي تضطلع به المنظمات الشريكة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو ما يسهل الخلط بين العمل الإنساني ومخالفات تهريب الأشخاص. كما أنّ الاعتماد على تهم ذات طابع جنائي ثقيل لربطها بمهام تتعلق بالإيواء أو الإرشاد الإداري للاجئين يطرح سؤالًا حول حدود التجريم وإلى أي مدى تم الالتزام بالمعايير القانونية الدقيقة للتمييز بين العمل الحقوقي وأعمال الوساطة أو التسهيل غير المشروع.
ووفق معطيات حصل عليها المرصد، فإنّ التحقيقات لم تُظهر وجود شبكة منظمة أو منفعة مادية للمتهمين، كما لم تُقدّم أدلة قوية تفيد بوجود نوايا جنائية أو أعمال تضر بالأمن القومي. ويُسجّل المرصد أيضًا أنّ غلق الحسابات البنكية للجمعية قبل صدور أحكام قضائية نهائية يتعارض مع مبدأ البراءة ويمثل ضغطًا إداريًا على منظمة تعمل في مجال حساس تحكمه اتفاقيات دولية والتزامات رسمية للدولة التونسية.
يرى المرصد أنّ هذه القضية تندرج ضمن مسار مقلق يربط بين العمل الإنساني وتهم خطيرة مثل تكوين وفاق أو تسهيل دخول مهاجرين، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تجريم نشاط قانوني يتم تحت رقابة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ويؤكد المرصد أنّ احترام التزامات تونس الدولية يقتضي حماية العاملين في المجال الإنساني وعدم تحميلهم مسؤولية الاختلالات المتعلقة بإدارة ملف الهجرة غير النظامية. كما يعتبر أنّ التتبعات ضد مسؤولي جمعية تعمل بشراكة رسمية مع هيئة أممية تمثل انحرافًا عن دور الدولة في حماية الفاعلين الإنسانيين، وتفتح الباب أمام تضييقات تمسّ الفضاء المدني.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– حماية العمل الإنساني وعدم توظيف التتبعات الجزائية لردع المنظمات الشريكة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
– مراجعة جميع الإجراءات الإدارية والقضائية التي اتخذت ضد الجمعية وإعادة فتح حساباتها البنكية.
– ضمان احترام المعايير الدولية في معالجة قضايا الهجرة واللجوء وعدم الخلط بين النشاط الإنساني وجرائم التهريب.
– وقف الحملات التي تُشيطن المهاجرين والمنظمات العاملة معهم، لما لذلك من أثر مباشر على سلامتهم وسلامة العاملين الإنسانيين.




