20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، بالحكم على الناشط السياسي أحمد الورغمي بالسجن مدة أربع سنوات نافذة، مع إخضاعه لخمسة أعوام من المراقبة الإدارية بعد انتهاء العقوبة. وتأتي هذه الإدانة في إطار ملف تُوجَّه له فيه تهم تتعلق بـ“المسّ من الأمن العام”، و“التحريض على العنف”، و“التآمر على أمن الدولة الداخلي”.
وقد جاء الحكم بعد سلسلة جلسات امتدت لأشهر، في قضية اعتبرتها هيئة الدفاع “خالية من الأفعال المادية” ومرتكزة على مضامين رقمية وتصريحات إعلامية سابقة.
خلفية القضية:
يمثّل أحمد الورغمي حالة سياسية مثيرة للجدل منذ ما قبل 2012، حين كان ناشطاً داخل حركة النهضة قبل أن ينشق عنها ويدخل في خلافات حادة معها. وقد عاش لسنوات في فرنسا تحت إجراءات الإقامة الجبرية، وسط صراع مفتوح مع قيادات الحركة في الخارج.
وفي سبتمبر 2023، قررت السلطات الفرنسية ترحيله إلى تونس بعد سنوات من الإقامة الجبرية، بحجة انتمائه إلى “دوائر يُشتبه في تهديدها للأمن العام”، دون الكشف عن المعطيات التقنية التي استندت إليها. وبمجرّد وصوله إلى تونس، وُضع على ذمة ملف قضائي يستند إلى مضامين رقمية وتصريحات قديمة وجديدة، في سياق سياسي يتسم بتكثيف استعمال فصول الأمن القومي في مواجهة المعارضين والمنتقدين.
مقاربة حقوقية:
يرى مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر ضد الورغمي يطرح أسئلة حول مدى تناسب العقوبات مع الأفعال المنسوبة إليه، خاصة وأن الملف يخلو – بحسب هيئة الدفاع – من أي فعل مادي أو تخطيط واقعي من شأنه تهديد الأمن العام، ويرتكز بالأساس على تصريحات ومحتويات رقمية.
كما يثير فرض خمس سنوات من المراقبة الإدارية مخاوف جدّية، باعتبارها عقوبة توسعية تحدّ من حرية التنقل والعيش والعمل، وتُستخدم عادة في قضايا الإرهاب ذات الطابع المادي لا الخطابي.
ويشدّد المرصد على ضرورة الحفاظ على الفصل بين الأنشطة السياسية السابقة – وخاصة الخلافات الداخلية داخل الأحزاب – وبين التجريم الجنائي، حتى لا يتحول القضاء إلى أداة نزاع سياسي أو تصفية حسابات مؤجلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
نشر الأدلة التقنية والمضامين الرقمية التي استند إليها الحكم، ضماناً للشفافية.
مراجعة عقوبة المراقبة الإدارية الطويلة التي تمسّ الحقوق الأساسية للمواطن.
ضمان ألا تتحول القضايا ذات الخلفية السياسية أو الاتهامات المتبادلة داخل الأحزاب إلى ملفات “أمن دولة” دون وجود أفعال مادية واضحة.
احترام الحق في محاكمة عادلة، وتمكين المتهم من كامل حقوق الدفاع، بما في ذلك الطعن في المضامين الرقمية والأدلة غير المادية.




