16 نوفمبر (نوفمبر) 2025 – نبهت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إلى أنّ السلطات التونسية صعّدت خلال الأشهر الأخيرة من حملة “قمع ممنهجة” تستهدف المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر الاعتقال التعسفي، وتجميد الأصول، وفتح تحقيقات مالية واسعة، وتعليق أنشطة جمعيات مستقلة، في سياق ما وصفته المنظمة بـ”تضييق غير مسبوق على الفضاء المدني منذ 2011”.
وقالت العفو الدولية إنّ ستة من موظفي المجلس التونسي للاجئين يُحاكمون بتهم جنائية “لا أساس لها” مرتبطة حصريًا بعملهم في دعم طالبي اللجوء، وقد تم تأجيل جلستهم الافتتاحية من 16 أكتوبر إلى 24 نوفمبر. ومنذ ماي 2024، يواصل اثنان منهم الاحتجاز التحفظي، في حين يواجه البقية ملاحقات مرتبطة بما تسميه السلطات “تسهيل الإقامة غير النظامية”.
وأشار التقرير إلى أنّ ما لا يقل عن 14 منظمة تونسية ودولية تلقّت خلال أربعة أشهر فقط قرارات قضائية تقضي بتعليق أنشطتها لمدة 30 يومًا، شملت منظمات بارزة مثل:
– الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
– المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
– موقع نواة
– مكتب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بتونس
وقالت عدة جمعيات أنها لم تتلقّ أي تنبيه مسبق كما ينص عليه مرسوم الجمعيات عدد 88، ما يجعل قرارات التعليق “تعسفية ومخالفة للقانون”.
ووفق المنظمة، اتّسعت دائرة الاستهداف لتشمل منظمات مراقبة الانتخابات كـ“أنا يقظ” و“مراقبون”، بعدما جُمّدت حساباتها البنكية وواجهت تحقيقات مالية معقدة. كما أصبحت جمعيات أخرى، من بينها مؤسسات إعلامية، عرضة لقيود مصرفية عطّلت قدرتها على الحصول على التمويل أو تنفيذ مشاريعها.
وحذّر التقرير من أنّ هذا الضغط القضائي والإداري “خلق مناخ خوف” داخل المجتمع المدني، عبر تتبعات جنائية بدون سند، ومداهمات، وتحقيقات مالية جماعية، وحملات تشويه تُتهم فيها المنظمات بأنها “عملاء” و“مرتزقة” أو “جهات ممولة خارجيًا”.
كما وثّقت العفو الدولية توقيف عدد من العاملين في منظمات تعمل في مجال الهجرة وحقوق الطفل ومناهضة العنصرية، من بينهم موظفون في “أطفال القمر” و“منامتي” و“تفعيل الحق في الاختلاف”، في قضايا وُصفت بأنها “زائفة” أو مبنية على شبهات غير جدية.
ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى وقف جميع الإجراءات التعسفية فورًا، ورفع قرارات تعليق النشاط، وإلغاء التتبعات الجزائية ذات الطابع الانتقامي، والإفراج عن المدافعين المحتجزين بسبب عملهم الحقوقي. كما أكدت ضرورة احترام الدستور والالتزامات الدولية لتونس، وخاصة الحقوق المتعلقة بتكوين الجمعيات، وحرية التعبير، والعمل الإنساني.




