Skip links

موقوف منذ 2023: الإستئناف يؤجل محاكمة الطالب محمد جهاد المجدوب ويرفض الإفراج عنه

13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – أجلت محكمة الاستئناف جلسة محاكمة الطالب محمد جهاد المجدوب إلى يوم 8 ديسمبر القادم، مع رفض مطلب الإفراج الذي تقدّم به الدفاع، وذلك رغم مرور أكثر من سنتين وشهرين على إيقافه في سبتمبر 2023. ويعتبر مرصد الحرية لتونس أن استمرار احتجازه دون وجود أدلة مادية جدّية يمثل إخلالًا واضحًا بمعايير المحاكمة العادلة وبمبدأ الضرورة والتناسب في الايقاف التحفظي.

خلفية القضية:

يمثل الطالب محمد جهاد المجدوب أمام القضاء في إطار تهم تُنسب إليه على غرار الانضمام إلى تنظيم إرهابي والعزم المقترن بعمل تحضيري على القتل وإحداث العنف، وهي تهم صدر بموجبها حكم ابتدائي بتاريخ 20 ماي 2025 يقضي بسجنه عشر سنوات إضافة إلى خمس سنوات مراقبة إدارية. وقد جرت محاكمته الأولى عن بُعد دون حضوره الفعلي في القاعة، وهو ما أثار اعتراض الدفاع الذي رأى في ذلك مساسًا بحق المواجهة وضمانات الدفاع الأساسية.

خلفية القضية:

يرتكز ملف المجدوب على معطيات وقرائن اعتبرتها هيئة الدفاع “واهية” وتم تأويلها “تعسفيًا”، منها العثور لديه أثناء زيارة لأحد أصدقائه في القصرين على مصحف صغير وثوب صلاة، إلى جانب سترة رياضية تم تأويلها في البداية كسترة واقية من الرصاص (عسكرية) قبل أن يثبت تقرير الخبرة أنها مجرد سترة تدريب عادية. وتشير الوثائق السابقة إلى أن عملية الإيقاف شابتها انتهاكات إجرائية، بينها تفتيش هاتفه دون إذن قضائي وعزله عن العالم الخارجي لعدة أيام، وتثبيت تطبيقات تفتيش دون موافقته.

وخلال الجلسة الأخيرة قدّمت المحامية نادية الشواشي شهادة مهمة نقلت من خلالها تفاصيل تفاعل المحكمة مع الملف، مؤكدة أن الدائرة أبدت “تعاطفًا واضحًا وتمكنًا كبيرًا من حيثيات القضية”، وأن استنطاق المجدوب كان “مؤثرًا وعفويًا وراقياً”، على حد وصفها. وقالت الشواشي: “كلنا كنا نعتقد أن قرار الإفراج قريب، خاصة بعد أن أكدت الإجابات أن جهاد ليس له أي علاقة بأي عمل إجرامي… المحكمة سمعته بتأثر، وطرحت أسئلة دقيقة تؤكد أنها ملمة بكل التفاصيل، لكن رغم ذلك غادر جهاد الجلسة عائدًا للسجن.”

وأضافت الشواشي: “جهاد اليوم هو ابن لكل من عرف قضيته… هو طالب متفوّق لا مكان له داخل السجن، بل داخل مدارج الجامعة. ثقتنا في عدالة القضية وفي جلسة 8 ديسمبر لم تتزعزع.”

ويذكّر المرصد بأن المجدوب، البالغ من العمر 21 عامًا، طالب طبّ كان متفوقًا في دراسته ويزاول الرياضة والشطرنج والتخييم، ولم يسبق أن وُجه إليه أي تتبع سابق، وأن التهم المنسوبة إليه لا تستند إلى أي فعل مادي أو مخطط فعلي أو أدوات جريمة، بل إلى تأويلات أمنية لنوايا وليس لأفعال أو دلائل مادية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن محمد جهاد المجدوب لغياب مؤيدات جدية تبرّر تواصل الإيقاف.

  • فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي رافقت إيقافه وتحقيقات البداية.

  • مراجعة التوظيف المفرط لقانون الإرهاب لاستهداف الشباب والنشطاء والمعارضين السياسيين دون اثبات أي أدلة مادية.

شارك

المزيد من المقالات

بعد الحكم بـ33 سنة سجنًا: إحالة يوسف الميموني في قضية جديدة على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي

30 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت دائرة الاتهام عدد 32 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف، إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه، إلى جانب مدير عام سابق لبنك عمومي، وصاحب مكتب استشارات قانونية، ومحامٍ، جميعهم بحالة إيقاف، على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهم…

هاجر العوادي

إيداع المدونة هاجر العوادي السجن بشبهة “تمجيد الإرهاب” على خلفية تدوينات على مواقع التواصل

29 جانفي (يناير) 2026 – قرّر قاضي التحقيق الأوّل بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، اليوم الخميس، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي، وذلك على خلفية شبهة تتعلّق بتمجيد الإرهاب…

تأجيل محاكمة القيادي السابق بحركة النهضة محمد بن سالم إلى 26 فيفري لأسباب صحية

22 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وزير الفلاحة الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة والقيادي الحالي بحزب العمل والإنجاز محمد بن سالم إلى جلسة 26 فيفري 2026، وذلك بسبب عدم حضوره لأسباب صحية، وفق ما تمّ التصريح به خلال الجلسة…

برهان بسيس: كفّوا عن إلحاق الأذى بعائلات المساجين السياسيين!

تونس 29 جانفي (يناير) 2026 – قال الإعلامي برهان بسيس، المعتقل تعسفيًا، من داخل سجنه في رسالة وجّهها إلى الرأي العام والسلطات، إن آثار وارتدادات اعتقاله لا تقتصر عليه شخصيًا، بل تمتدّ إلى عائلته التي تواجه هشاشة اجتماعية واقتصادية ونفسية متفاقمة بفعل القيود والإجراءات المفروضة عليه أثناء الاحتجاز. وأشار بسيس إلى أن امتداد المسار العقابي وتقييد الاتصال مع أسرته حمّلا زوجته وأبناءه وحفيده أعباءً قاسية، وحرمهم من مورد العيش ومن أبسط أشكال القرب الإنساني، ومحوّلًا العقوبة من إجراء شخصي إلى معاناة جماعية تطال من لا ذنب لهم سوى القرابة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.