Skip links

بسبب انتقادها لوضعية السجون: المحكمة تقضي بحجز ملف الدهماني للنظر في طلبات الدفاع

30 سبتمبر (أيلول) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ المحامية والاعلامية سنية الدهماني إثر جلسة اليوم، للنظر في جملة الطلبات الشكلية والإجرائية التي تقدّم بها لسان الدفاع وتحديد موعد الجلسة القادمة. وقد حضرت الدهماني الجلسة بحالة سراح، وسُجّل حضور عميد المحامين الأستاذ بوبكر بالثابت، ورئيس مجلس الفرع الجهوي للمحامين بتونس سفيان بلحاج محمد، وأعضاء من هياكل المحاماة ومحامِين أجانب. وتولّى فريق الدفاع الإعلام بالطعن بالتعقيب ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتها على الدائرة الجنائية، ملتمسًا التأخير أو التشطيب انتظارًا لمآل التعقيب، إلى جانب طلبات أخرى متصلة بعلنية الإجراءات وضمانات الدفاع.

خلفية القضية:

تعود هذه القضية إلى شكاية رفعتها الهيئة العامة للسجون على خلفية تصريح إعلامي أدلت به الدهماني انتقدت خلاله أوضاع السجون السيئة. وتأتي ضمن مسار أوسع من الملاحقات بموجب المرسوم 54، حيث تواجه الدهماني عدّة ملفات على معنى الفصل 24 وغيره، منها أربعة ملفات صُنّفت جنحًا وملف “السجون” أُحيل كجناية. وخلال العامين الماضيين صدرت ضدّها أحكام بالسجن، بينها حكم ابتدائي بـ18 شهرًا (جانفي 2025) وحكم لاحق بسنتين (جوان 2025)، وسط اعتراض متكرر من هيئة الدفاع على المحاكمة لأجل نفس الأقوال أو على أساس تكييفات فضفاضة تمسّ بحرّية التعبير. كما سُجّلت انتهاكات إجرائية طالت حقها في الدفاع خلال بعض الجلسات السابقة.

يُلاحظ المرصد أنّ إحالة الدهماني على الدائرة الجنائية بسبب آراء وتصريحات نقدية حول أوضاع عامة يمسّ جوهر حرّية التعبير ويواصل تطبيع اللجوء إلى المرسوم 54، بما يشي بتسييس القضاء في ملفات الرأي. كما ينبّه المرصد إلى خطورة تكرار الملاحقات عن نفس الوقائع أو الأقوال تحت مسميات مختلفة، وما يترتب عنه من انتهاك لمبدأ “عدم محاكمة الشخص مرّتين عن نفس الأفعال”.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • وقف توظيف المرسوم 54 في ملاحقة التعبير السلمي، وإسقاط التتبعات القائمة على تصريحات نقدية تتصل بالشأن العام.

  • احترام مبدأ عدم محاكمة الشخص مرّتين عن نفس الوقائع، ومراجعة الإحالات التي تُكرّر موضوعها أو عباراتِها.

  • ضمان علنية الجلسات وشفافيتها، وتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملف وإمكانيات الطعن دون عراقيل.

  • صون استقلال القضاء عن الضغوط السياسية والإدارية، واحترام التزامات تونس الدولية في حرّية التعبير والمحاكمة العادلة.

شارك

المزيد من المقالات

بتهمة تعطيل حرية العمل: سنة سجنًا غيابيًا ضدّ الناشط خير الدين دبية في قضية المجمع الكيميائي

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت المحكمة الابتدائية بقابس بسجن الناشط البيئي وعضو حملة “أوقفوا التلوث” خير الدين دبية لمدة سنة واحدة، وذلك في حكم غيابي صدر على خلفية قضية رفعها المجمع الكيميائي التونسي بتهمة تعطيل حرية العمل…

8 أشهر سجنًا في حقّ النائب أحمد السعيداني بتهمة الإساءة للغير بعد انتقاده رئيس الجمهورية

20 فيفري (فبراير) 2026 –  قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس، بسجن عضو مجلس نواب الشعب أحمد السعيداني مدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تدوينات نُسبت إليه واعتُبرت من قبيل “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”…

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ سهام بن سدرين ومتّهمين آخرين في ملفات تتعلق بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة

19 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في قضيتين مرفوعتين ضدّ الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، إلى جلسة يوم 19 مارس 2026، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع…

بعد نقض التعقيب: الاستئناف يخفّض عقوبة عبير موسي في قضية هيئة الانتخابات من 16 شهرًا إلى 6 أشهر

19 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، يوم الاربعاء، بإقرار إدانة رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، مع النزول بالعقاب البدني من ستة عشر شهرًا إلى ستة أشهر سجنًا، وذلك في القضية المرفوعة ضدها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.