تونس، 30 ماي (مايو) 2025 – أفادت عائلة المعتقل السياسي والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي بأن الأخير تعرض مساء الأربعاء الماضي لنقل قسري وتعنيف داخل سجن المرناقية، قبل أن يتم تحويله بالقوة إلى سجن الناظور ببنزرت، في ظروف وصفتها العائلة بأنها مهينة وتعسفية، وتنتهك أبسط حقوق الموقوفين.
وأوضح نجل غازي الشواشي، في تصريح للرأي العام، أن والده تلقى إشعارًا من عون سجون يوم الاربعاء 22 ماي بقرار نقله إلى سجن آخر (دون اعلام عائلته او محاميه)، وهو ما رفضه الشواشي في الحين، مستندًا إلى أن القانون يمنع نقل أي موقوف لم يصدر في شأنه حكم باتّ، خاصة إذا كان ذلك بعيدًا عن مقر إقامته وعائلته.
رغم اعتراضه القانوني، تمّ مساء اليوم نفسه إرسال 8 أعوان ملثمين، اقتادوه بالقوة، وقاموا بتكبيله وتعنيفه، ما أدى إلى فقدانه الوعي داخل السيارة، دون إعلامه بوجهته. وقد أمضى ساعتين في الطريق نحو سجن الناظور، في وضع صحي ونفسي متدهور، قبل أن يتكفل بإسعافه الممرض العامل بالسجن.
ووفق ذات المصادر، فقد تم إيداع الشواشي داخل زنزانة جماعية تضم أكثر من 20 موقوفًا من أصحاب الأحكام الثقيلة، بعضها يصل إلى الإعدام والمؤبد، في ما يعتبر إجراءً انتقاميًا وخطرًا على أمنه وسلامته الجسدية والنفسية.
عملية نقل مهينة وغير قانونية:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن ما تعرض له غازي الشواشي يُعد نقلًا قسريًا مخالفًا للقانون ومرفوقًا بانتهاكات جسيمة لكرامة الإنسان، وخاصةً في غياب حكم نهائي أو مبررات موضوعية تدعو إلى نقله بعيدًا عن مقر سكناه، وفي غياب أي إشعار قانوني مسبق.
كما يُسجّل المرصد بقلق بالغ استخدام القوة المفرطة، وتكبيل المعتقل وتعنيفه من قبل أعوان سجون ملثمين، في ظروف تشبه أساليب الإخفاء القسري والمعاملة المهينة، وهو ما يُعد خرقًا واضحًا للفصل 36 من الدستور التونسي، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
كما يُدين المرصد بشدة استعمال العنف والتكبيل والتعنيف أثناء عملية النقل، واحتجاز الشواشي في ظروف غير ملائمة تُعرّضه للخطر الجسدي والنفسي، وتُعتبر شكلًا من أشكال المعاملة القاسية والمهينة.
يُذكر انه تم نقل اكثر من ستة مساجين من معتقلي الرأي قسريا خلال نهاية هذا الشهر لسجون بعيدة عن عائلاتهم ومكان اقامتهم (اطلع على المقال التالي):
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
فتح تحقيق جدي وفوري في الاعتداءات التي تعرض لها الشواشي أثناء عملية نقله؛
محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، من أعوان سجون إلى إدارة المرناقية، وصولًا إلى المسؤولية السياسية لوزارة العدل؛
إرجاع الشواشي إلى سجن قريب من عائلته يراعي الحدّ الأدنى من المعايير الإنسانية؛
التوقف الفوري عن اعتماد سياسة العقاب الجماعي ضد المعتقلين السياسيين، التي تفتقر إلى أي سند قانوني أو أخلاقي.
ويُسجل المرصد أن عملية نقل غازي الشواشي تأتي ضمن موجة تنقلات قسرية طالت ما لا يقل عن ستة من معتقلي الرأي خلال الأيام الأخيرة نحو سجون نائية، مما يعمّق من معاناة عائلاتهم ويقوّض حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.
نداء عاجل إلى الرأي العام والهيئات الدولية:
يدعو مرصد الحرية لتونس كافة الهيئات الحقوقية داخل البلاد وخارجها إلى التحرك العاجل للضغط من أجل وضع حدّ لهذه الممارسات القمعية، ومساءلة من يقف وراءها، تأكيدًا على أنّ التعذيب والانتقام لا مكان لهما في دولة تدّعي احترام القانون والمؤسسات.




