16 أفريل 2024 – تونس – قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان لها، إن الحكومة التونسية جعلت من الاحتجاز التعسفي ركناً أساسياً في سياستها القمعية، بهدف حرمان المواطنين من حقوقهم المدنية والسياسية، داعية السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفاً ووقف ملاحقة الأشخاص لمجرد ممارستهم حقوقهم الإنسانية.
وأوضحت المنظمة، في تقرير من 40 صفحة نشرته اليوم تحت عنوان “كلنا متآمرون: استخدام الاحتجاز التعسفي في تونس لسحق المعارضة”, أن السلطات التونسية كثّفت منذ استيلاء الرئيس قيس سعيّد على مؤسسات الدولة في 25 يوليو/تموز 2021، من حملات القمع والملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي، مستهدفة المعارضين والمنتقدين من مختلف التوجهات.
ووثّقت المنظمة حالات 22 شخصاً احتُجزوا بسبب تصريحاتهم أو أنشطتهم السياسية، وُجهت إلى بعضهم تهم تعسفية، من بينها “الإرهاب”، قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين تجاوز عدد المحتجزين لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم أكثر من 50 شخصاً حتى يناير/كانون الثاني 2025.
وأكد بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، أن تونس لم تشهد منذ ثورة 2011 حملة قمع مماثلة، مشيراً إلى أن حكومة سعيّد أعادت البلاد إلى عهد السجناء السياسيين وسلبت التونسيين حرياتهم التي نالوها بعد تضحيات جسيمة.
وأضاف التقرير أن السلطات اعتمدت بشكل متزايد على أدوات قانونية قمعية، كقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، وأحكام المجلة الجزائية، والمرسوم عدد 54، لقمع حرية التعبير والحق في الخصوصية. كما وُجهت إلى عدد من المحتجزين تهم مثل “محاولة تبديل هيئة الدولة”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأشار التقرير إلى أن من بين أبرز المحتجزين سياسيين معارضين، مثل عبير موسي، وراشد الغنوشي، إلى جانب محامين وصحفيين كالمحامية سنية الدهماني والصحفي محمد بوغلاب، فضلاً عن مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأبرزت “هيومن رايتس ووتش” أن القضاء التونسي، الذي بات فاقداً لاستقلاليته بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء من قبل الرئيس سعيّد، يلعب دوراً في ترسيخ هذه الحملة القمعية، عبر تمديد الاحتجاز وإصدار تهم جديدة دون عرض المعتقلين على قاضٍ.
وانتقد التقرير ظروف الاحتجاز القاسية، وغياب الرعاية الصحية، وممارسات مهينة كالمراقبة بالكاميرات والتفتيش بالتجريد. كما استشهد بحالة الصحفية شذى الحاج مبارك، التي تعاني من إعاقة سمعية وتُمنع من التواصل مع عائلتها أو الحصول على أدويتها داخل السجن.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” المجتمع الدولي، خصوصاً الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، إلى اتخاذ موقف علني واضح إزاء تدهور حقوق الإنسان في تونس، وربط التعاون مع الحكومة التونسية باحترامها لالتزاماتها الدولية. كما طالبت “اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” بالضغط على تونس للامتثال لأحكام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
وختم خواجا تصريحه قائلاً: “شركاء تونس الدوليون يتغاضون بشكل مقلق عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، بينما تُصدر أحكام ثقيلة بالسجن بحق المعارضين واحداً تلو الآخر. تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية عاجلة للسعي من أجل إطلاق سراح جميع المحتجزين ظلماً”.