تونس، 30 ماي (مايو) 2025 – أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، ليلة الخميس 29 ماي الجاري، أحكامًا ابتدائية بالسجن لمدة 8 سنوات ضد 8 متهمين في ما يُعرف إعلاميًا بملف “الغرفة السوداء” بوزارة الداخلية، من بينهم قيادات أمنية سابقة، مع الإذن بالنفاذ العاجل ضد 3 منهم بحالة فرار.
وتتعلّق التهم المنسوبة إلى المتهمين بـ:
“اختلاس وإعدام وتغيير مواد إثبات أو وثائق جنائية مرفوعة أو مودعة لدى مستودعات عمومية أو مؤتمن عليها أعوان السلطة العمومية”،
وفق ما أفاد به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بأريانة.
وشملت الأحكام كلًا من:
عاطف العمراني، بوبكر العبيدي، محمد الفريجي، قيس بالسيفي، سامي واز، مصطفى خذر (فرار)، عبد العزيز الدغسني (فرار)، ورضا الباروني (فرار)، بينهم مسؤولون سابقون في وحدات مكافحة الإرهاب والمصالح المختصة.
ملف قديم يُعاد فتحه في سياق سياسي غير شفاف
تعود جذور القضية إلى اكتشاف وثائق حساسة داخل مكتب مغلق بوزارة الداخلية سنة 2013، في ظروف غامضة، دون أن يُكشف للرأي العام بشكل رسمي عن مضمونها أو قيمتها القانونية، ودون صدور تقارير قضائية علنية تشرح محتواها أو مسار التعامل معها.
ورغم تداول الملف لسنوات تحت تسمية “الغرفة السوداء”، فقد ظلّت تفاصيله محجوبة عن العموم، وهو ما يعمّق الشكوك بشأن التوظيف الانتقائي للمسؤولية والعدالة.
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الأحكام الصادرة في هذا الملف الخطير، رغم رمزيتها القانونية، لم تُبنَ على قاعدة من الشفافية أو التمكين العام من المعلومة، وأن غياب معطيات موثقة حول محتوى الوثائق والجهات التي تعاملت معها طوال السنوات الماضية، يكرّس مناخًا من الغموض المؤسسي والإفلات من الرقابة.
ويُسجل المرصد أن إعادة تحريك الملف في هذا التوقيت، بالتوازي مع حملات الاعتقال وسجن المعارضين السياسيين في البلاد يدعو للقلق بشأن توظيف وتكييف هذا الملف بإرادة سياسية.




