Skip links

761 سنة سجنا للمتهمين في قضية أنستالينغو: أوقفوا المهزلة القضائية التي تشوه صورة العدالة في تونس

(تونس، 6 فيفري – فبراير 2025) يدين “ مرصد الحرية لتونس “ بشدة الأحكام القضائية الجائرة الصادرة في حق في ما يُعرف بقضية “أنستالينغو”، والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان حيث بلغ مجموع الأحكام 781 سنة. لقد أصدرت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الاربعاء 5 فيفري (فبراير) 2025، أحكامًا بالسجن تتراوح بين 5 و54 سنة، بالإضافة إلى غرامات مالية ومصادرة أملاك، ضد 41 متهمًا، بينهم شخصيات سياسية وإعلامية بارزة. يُعرب المرصد عن قلقه العميق إزاء التجاوزات الخطيرة التي شابت هذه القضية، والتي أشار إليها بيان الشركة الصادر في نفس اليوم. من بين هذه الخروقات:

التدخل السياسي في القضاء: يثبت مسار القضية أن عددا من وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق الذين باشروا الأبحاث في القضية تعرضوا للعزل والتنكيل بقرارات من سلطة الإشراف، مما يشير إلى غياب استقلالية القضاء وتوظيفه لأغراض سياسية.

الاعتماد على شهادة من مصدر غير موثوق: تم بناء القضية بأكملها على “شهادة“ من شخص غير موثوق وصادرة في حقه أكثر من عشرة أحكام بالسجن والإدانة، مما يثير الشكوك حول مصداقية الأسس التي بُنيت عليها القضية.

غياب الأدلة المادية: بعد سنوات من التحقيقات والمداهمات، لم يتضمن ملف القضية أي دليل يثبت امتلاك الشركة لأي صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤكد هشاشة التهم الموجهة.

انعدام الصلة بين المتهمين: أثبتت التحقيقات عدم وجود أي علاقة أو تواصل بين موظفي الشركة وبقية الأطراف السياسية والأمنية والإعلامية المتهمة في القضية، مما يبرز الطابع التعسفي للتهم الموجهة.

توجيه تهم لشخصيات دون أدلة كافية: من بين المتهمين الصادرة بحقهم أحكام قضائية، نجد المدير السابق لقناة الجزيرة، وضاح خنفر، الذي أُدرج اسمه لمجرد ذكره في أحد الاستنطاقات العرضية دون دليل واقعي على علاقته بالشركة. يبدو أن هذا الإجراء يهدف إلى التلاعب بالرأي العام وإيهامه بوجود ارتباطات خارجية للقضية. نجد أيضًا هذا النوع من التلاعب القضائي في ملف التآمر على أمن الدولة، حيث وُجهت التهمة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر.

إن مرصد الحرية لتونس يعتبر أن هذه الأحكام تأتي في سياق حملة ممنهجة لتصفية المعارضين السياسيين وتكميم الأفواه، وتهدف إلى ترهيب كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه أو معارضة السلطة الحالية.

  • يدعو المرصد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك من أجل:

إلغاء هذه الأحكام الجائرة والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين في هذه القضية.

ضمان استقلالية القضاء ووقف التدخلات السياسية في عمله.

فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الخروقات ومحاسبة المسؤولين عنها.

يؤكد مرصد الحرية لتونس التزامه بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويجدد دعوته لجميع القوى الحية في البلاد إلى التكاتف من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات الخطيرة التي تهدد مستقبل الديمقراطية والحريات في تونس.

شارك

المزيد من المقالات

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

الاقتراض من بنك عمومي: الحكم ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا لرجل الأعمال حاتم الشعبوني و11 عامًا لثلاثة متهمين

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا وحضوريًا بسجن رجل الأعمال حاتم الشعبوني مدة 15 عامًا، مع تسليط خطايا مالية عليه، في القضية المتعلقة بالحصول على قروض وتمويلات من بنك عمومي وما ارتبط بها من شبهات فساد مالي وغسل أموال. كما قضت بسجن ثلاثة متهمين آخرين 11 عامًا لكل واحد منهم، من بينهم إطاران سابقان بالبنك، مع خطايا مالية على جميع المحكوم عليهم…

تأجيل النظر في قضية وديع الجريء إلى 1 ديسمبر بعد عودتها أمام محكمة الاستئناف

06 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء إلى جلسة 1 ديسمبر المقبل، في ملف يتعلق بتهم من بينها استغلال موظف عمومي أو من في حكمه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. ويواصل الجريء المحاكمة بحالة سراح بعد الإفراج عنه في جويلية الماضي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.