03 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بالسجن مدة سبع سنوات في حق رجل الأعمال محمد فريخة، وذلك على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بملف “عجيل–سيفاكس”.
كما قضت الدائرة نفسها بالسجن مدة عامين اثنين في حق القيادي في حركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني، لتُعلن النيابة العمومية في أعقاب النطق بالحكم استئناف القرار الصادر في شأنه.
وقضت المحكمة أيضًا بسجن إطارين سابقين (منصف الماطوسي وحبيب الملوح) بمؤسسة عجيل البترولية مدة ست سنوات لكل واحد منهما، مع تسليط خطايا مالية في حق جميع المتهمين.
ويتعلّق ملف القضية بمعاملات تجارية أُبرمت بين شركة طيران خاصة مملوكة لمحمد فريخة والمؤسسة البترولية العمومية “عجيل”، خلال الفترة التي تولّى فيها عبد الكريم الهاروني وزارة النقل.
عرض الوقائع:
مثُل أمام هيئة الدائرة الجنائية، في مراحل سابقة من التقاضي، كلّ من محمد فريخة وعبد الكريم الهاروني ومنصف الماطوسي، المدير العام السابق لشركة “عجيل” البترولية، بحالة إيقاف، إلى جانب متهمين آخرين بحالة سراح، من بينهم الحبيب ملوح، وهو إطار سابق بالمؤسسة.
ووجّهت إلى المتهمين تهم تتعلّق، بالأساس، باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، وذلك على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية.
خلفية القضية:
تعود أطوار الملف إلى سنة 2012، حين أبرمت شركة “عجيل” البترولية الحكومية صفقة لتزويد شركة “سيفاكس إيرلاينز”، المملوكة لمحمد فريخة، بكميات من وقود الطائرات (الكيروزين)، وتركّزت الأبحاث القضائية حول شبهات تتعلّق بمنح تسهيلات مالية وإدارية سمحت باستمرار نشاط الشركة وتجديد تراخيصها، فضلًا عن تمكينها لاحقًا من الدخول إلى البورصة سنة 2013، في ظروف اعتبرتها النيابة محلّ شبهة.
موقف هيئة الدفاع:
تمسّكت هيئة الدفاع، خلال مختلف أطوار المحاكمة، بأن الملف لا يستند إلى تقارير محاسبية أو تدقيقات مالية قاطعة تُثبت وجود منفعة شخصية مباشرة أو إخلال جزائي ثابت، معتبرة أن الوقائع موضوع التتبّع خضعت لتأويلات سياسية وإعلامية لاحقة.
وأكد الدفاع أن القضايا أُعيد فتحها بعد أكثر من عقد من الزمن في سياق سياسي متوتر، تزامن مع حملة واسعة من التتبّعات التي طالت رجال أعمال ومسؤولين سابقين ارتبطت أسماؤهم بحكومات ما بعد 2011، معتبرًا أن الإيقاف التحفظي المطوّل والرفض المتكرر للإفراج يطرحان إشكاليات جدّية تتعلق بمبدأ التناسب وقرينة البراءة.
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن معالجة القضايا ذات الطابع المالي والتصرف في المال العام تفرض تدقيقا صارمًا في البحث عن الأدلة المادية والتقارير الفنية المستقلة، وعدم الالتجاء إلى السرديات السياسية، ويؤكد أن مكافحة الفساد لا تستقيم إلا في إطار محاكمات عادلة تُحدَّد فيها المسؤوليات الجزائية الفردية بدقة، مع احترام قرينة البراءة، وضمان حق الدفاع، والفصل الواضح بين المحاسبة القضائية المشروعة وبين أي توظيف سياسي أو دعائي للملفات القضائية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- الإفراج عن الموقوفين في ملف “عجيل–سيفاكس” أو، في الحدّ الأدنى، تمكينهم من المحاكمة في حالة سراح، ما لم تُقدَّم مبرّرات قانونية دقيقة ومفصّلة تقتضي خلاف ذلك.
- ضمان نشر الحدّ الأدنى من المعطيات الإجرائية المتعلّقة بالقضية للرأي العام تكريسًا للشفافية ومنعًا للتوظيف الدعائي والاعلامي.
- التأكيد على أن مكافحة الفساد يجب أن تظلّ مسارًا قضائيًا مستقلًا، لا يُستعمل كأداة ضغط أو تصفية حسابات سياسية أو اقتصادية، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.




