Skip links

11 سنة سجنا للصحبي صمارة في قضية “التآمر على أمن الدولة” بعد أكثر من عام على إيقافه

26 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 11 سنة في حق النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، وذلك على خلفية قضية تعلقت باتهامات بـ“التآمر على أمن الدولة”.

ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي امتد لأكثر من عام، حيث كان قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر بتاريخ 29 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن في حقه، على أساس تهم ثقيلة شملت “التدبير للاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”، وإثارة الهرج والقتل والسلب، والإيهام بجريمة، وغصب أموال الغير بواسطة التهديد، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس في المعطيات المعلوماتية وانتحال صفة، وفق ما ورد في ملف القضية.

خلفية القضية:

تعود أطوار هذا الملف إلى تحقيقات انطلقت سنة 2024 على خلفية معطيات تتعلق بشبهات افتعال وثائق ومعطيات كاذبة ونشر معلومات اعتُبرت مضللة بهدف التأثير على المسار الانتخابي وإرباك الوضع السياسي.

وقد تم في مرحلة أولى اعتماد تكييفات جزائية بالغة الخطورة، من بينها تهم ذات صبغة إرهابية، قبل أن يقع لاحقًا التخلي عن بعضها خلال أطوار التحقيق، مع الإبقاء على توصيف “التآمر على أمن الدولة”.

وتشير معطيات الملف إلى أن الأبحاث انطلقت أساسًا على وشاية تحدثت عن وجود أموال وتحركات تهدف إلى إحداث اضطرابات سياسية، في حين أثير لاحقًا جدل حول صحة بعض الأدلة المعتمدة، خاصة الوثائق والتسجيلات الرقمية ومصدرها.

ويُذكر أن الصحبي صمارة بقي موقوفًا منذ أوت 2024، حيث رُفض مطلب الإفراج عنه قبل أيام فقط من جلسة الحكم، رغم مرور أكثر من عام على إيقافه.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن صدور حكم بالسجن لمدة 11 سنة في قضية انطلقت أساسًا من معطيات محل جدل، وعلى خلفية اتهامات ذات طبيعة سياسية وانتخابية، يطرح تساؤلات جدية حول مدى توفر أركان الجريمة والأدلة المادية الكافية.

كما يعبر المرصد عن قلقه من اعتماد وشاية كنقطة انطلاق للملف، ومن الجدل القائم حول سلامة الأدلة الرقمية، وهو ما يفرض، وفق المعايير الدولية، تمحيصًا دقيقًا وشاملًا قبل تثبيت الإدانة.

ويؤكد المرصد أن الإيقاف التحفظي الذي دام أكثر من عام قبل صدور الحكم يقترب عمليًا من العقوبة المسبقة، خاصة في ظل خطورة التهم المعتمدة وتأثيرها المباشر على المسار السياسي.

كما يحذر المرصد من التوسع في توظيف تهم “أمن الدولة” في قضايا ترتبط بالسياق السياسي أو الانتخابي، لما قد يترتب عن ذلك من خلط بين التجريم الجزائي والصراع السياسي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الصادر في حق الصحبي صمارة على ضوء المعطيات المثارة حول الأدلة ومسار القضية.
  • -التثبت من سلامة الأدلة المعتمدة، خاصة المعطيات الرقمية ومصدرها.
  • -ضمان احترام كامل حقوق الدفاع وتمكين المحامين من مناقشة جميع عناصر الملف.
  • -الكفّ عن التوسع في توظيف تهم “أمن الدولة” في القضايا ذات الخلفية السياسية أو الانتخابية.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في ملفات مالية متشعّبة

26 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان، وتأجيل محاكمته رفقة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد وتبييض أموال…

شفيق جراية

إدانة شفيق الجراية بـ15 سنة سجنا في قضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”

25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 15 سنة في حق رجل الأعمال شفيق الجراية، وبـ5 سنوات سجنا في حق مسؤول أمني سابق، وذلك في ما يُعرف بقضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”…

تأجيل محاكمة حمادي الجبالي في قضية تعود إلى الثمانينات تتعلق بـ“افتعال جوازات سفر”

25 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة بشبهات افتعال جوازات سفر ووثائق جنسية إلى جلسة 5 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع…

سنة و10 أشهر سجنا لسيف الدين مخلوف في قضية رفعتها عبير موسي تعود إلى سنة 2021

25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية التاسعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة سنة و10 أشهر في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية القضية التي رفعتها ضده رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، والتي اتهمته فيها بالتعنيف والشتم داخل البرلمان المنحل…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.