13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي.
كما قضت المحكمة في نفس القضية بالسجن 7 سنوات في حق شقيقه لطفي شرف الدين، وبالسجن 10 سنوات مع النفاذ العاجل في حق أحمد البلي الرئيس السابق للاتحاد الرياضي المنستيري، مع تسليط خطايا مالية على جميع المتهمين.
وبحسب المعطيات الواردة في الملف، فإن منطلق الأبحاث كان إثر كشف أمني عن وجود وفاق للتحيل وتبييض الأموال يضم المتهمين الثلاثة وعدداً من الشركات المرتبطة بهم.
خلفية القضية:
تعود أطوار القضية، وفق ملف القضية، إلى سنة 2021 عندما تم فتح بحث أولي على خلفية رسالة مجهولة المصدر تحدثت عن شبهات فساد مالي وإداري وتلاعب بالصفقات العمومية.
غير أن الملف تم حفظه في مرحلة أولى، قبل أن يُعاد فتحه لاحقًا بعد إيقاف رضا شرف الدين في نوفمبر 2023 في سياق قضية أخرى.
وفي 27 نوفمبر 2023 قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس التخلي عن الملف لفائدة القطب القضائي الاقتصادي والمالي، الذي تعهد به في اليوم الموالي وأحال الأبحاث إلى الفرقة الوطنية الأولى للبحث في الجرائم المالية المتشعبة.
وفي ديسمبر 2023 تم إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق رضا شرف الدين، لتتواصل مراحل التحقيق خلال سنة 2024 قبل إحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي.
وقد شهدت القضية جلسات محاكمة متتالية خلال 2025 و2026، من بينها جلسة 22 ماي 2025 التي أُجّلت بطلب من هيئة الدفاع، قبل أن يتم حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 12 مارس 2026.
حجج هيئة الدفاع:
ركزت هيئة الدفاع عن رضا شرف الدين خلال مراحل التحقيق والمحاكمة على عدة حجج، من بينها أن الملف قديم ويعود إلى سنة 2021 وقد سبق حفظه في مرحلة أولى، معتبرة أن إعادة إحيائه جاءت بعد إيقاف منوبهم في ملف آخر (قضية التآمر).
كما اعتبر الدفاع أن منطلق القضية كان رسالة مجهولة المصدر تتحدث عن شبهات تتعلق بالتحكم في منظومة الأدوية في تونس، وهو ما دفع المحامين إلى التشكيك في الأساس الواقعي للملف.
وفي مراحل لاحقة من المحاكمة، أثار الدفاع أيضًا الوضع الصحي لرضا شرف الدين، مشيرًا إلى أنه يبلغ 74 سنة ويعاني من أمراض مزمنة ومشكلات صحية في الظهر ومخلفات عمليات جراحية، وهو ما حال دون حضوره بعض الجلسات.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن التصدي للفساد المالي والجرائم الاقتصادية يظل جزءًا أساسيًا من بناء دولة القانون وحماية المال العام، غير أن هذه الجهود لا يمكن أن تتم خارج إطار احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وفي هذا السياق، يعبّر المرصد عن قلقه من المعطيات التي تشير إلى أن بعض ملفات الفساد المالي في تونس قد تتداخل فيها الاعتبارات القضائية مع السياق السياسي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات معروفة بنشاطها السياسي أو حضورها في الحياة العامة.
كما يسجل المرصد أن إعادة فتح ملفات سبق حفظها أو انطلاق الأبحاث فيها على أساس شكايات مجهولة المصدر يطرح إشكالات قانونية جدية تستوجب تدقيقًا قضائيًا صارمًا لضمان سلامة الإجراءات واحترام حقوق المتهمين.
ويعبّر المرصد كذلك عن تخوفه من أن تندرج بعض التتبعات القضائية في سياق أوسع من الملاحقات التي طالت منذ سنة 2023 عدداً من السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- التثبت من سلامة الإجراءات القضائية، خاصة في القضايا التي انطلقت على أساس شكايات مجهولة المصدر أو ملفات سبق حفظها.
- ضمان أن تبقى مكافحة الفساد بعيدة عن أي توظيف سياسي أو إعلامي وأن تتم وفق معايير قانونية واضحة وشفافة.
- الكف عن استعمال التتبعات القضائية كوسيلة للضغط على الفاعلين الاقتصاديين أو للهيمنة على المجالات الاقتصادية والرياضية.




