12 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية 27 المختصّة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ القاضي السابق والمحامي أحمد صواب، مع رفض مطلب الإفراج عنه، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها بخصوص الدائرة الجنائية المتعهّدة بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.
وجاء قرار التأجيل بعد جلسة نظرت في الطعن المتعلّق بالحكم الابتدائي الصادر في حقّه، والذي قضى سابقًا بسجنه مدة خمس سنوات، مع إخضاعه لمراقبة إدارية لمدة ثلاث سنوات، بتهم ذات صبغة إرهابية.
عرض الوقائع:
تعود القضية إلى 21 أفريل 2025، حين تمّ إيقاف أحمد صواب بعد يومين من مؤتمر صحفي انتقد فيه، بصفته محامي دفاع عن عدد من المتهمين في ملف “التآمر على أمن الدولة 1”، الخروقات الجسيمة التي مست استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة والتهديدات التي يتعرض لها القضاة.
وقد وُجّهت إليه لاحقًا تهم خطيرة ذات صبغة إرهابية على خلفية تصريحات من بينها تشبيه الضغوط المسلّطة على القضاة بـ”سكين على رقابهم”.
وفي 31 أكتوبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا بسجنه خمس سنوات، في جلسة لم تتجاوز سبع دقائق قبل حجز القضية للمداولة والتصريح بالحكم في اليوم نفسه، رغم رفضه المثول عن بُعد واعتراض هيئة الدفاع على إجراءات المحاكمة.
خروقات إجرائية:
أكدت هيئة الدفاع آنذاك أنّ الجلسة كانت شكلية، مُنعت خلالها المرافعات بصورة فعلية، كما تمّ تقييد عدد المحامين الحاضرين رغم تواجد عشرات المتطوعين للدفاع عنه، وهو ما اعتُبر مساسًا جوهريًا بحق الدفاع.
ويُذكر أنّ أحمد صواب، البالغ من العمر 69 عامًا، موقوف منذ 21 أفريل 2025 ويُحتجز بسجن المرناقية، حيث أفادت معطيات حقوقية بتدهور حالته الصحية، من بينها نوبات نزيف حاد خلال جانفي 2026 وفقدان مؤقت للوعي، وسط مخاوف جدية بشأن الرعاية الطبية المتاحة له.
وتندرج ملاحقة أحمد صواب في سياق مباشر لانتقاداته العلنية لمسار محاكمات “التآمر على أمن الدولة 1”، والتي مثّل فيها عددًا من المتهمين السياسيين. وتتمحور التهم حول تصريحات إعلامية اعتُبرت “مسيئة” للقضاء، رغم أنّها جاءت في إطار عمله المهني كمحامٍ وضمن نقاش عام حول استقلالية السلطة القضائية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الوقائع المنسوبة إلى أحمد صواب تتعلق بتصريحات ذات طبيعة مهنية وحقوقية صادرة عن محامٍ في سياق دفاعه عن منوّبيه، ولا تتضمن عناصر مادية تقليدية تُشكّل جريمة إرهابية بالمعنى الموضوعي. كما يعتبر ان مواصلة إيقاف أحمد صواب ورفض الإفراج عنه، رغم الطابع السلمي للتصريحات المنسوبة إليه، يعكس توظيفًا مقلقًا لقانون مكافحة الإرهاب في ملاحقة المحامين والأصوات المنتقدة لاستقلالية القضاء.
ويرى المرصد أن تحويل تصريحات نقدية علنية حول استقلال القضاء إلى تهم إرهابية يمثّل انزلاقًا خطيرًا نحو تجريم العمل المهني للمحامين، ويقوّض حق الدفاع في جوهره، خاصة عندما يكون المعني بالأمر بصدد الترافع في قضايا ذات حساسية سياسية.
كما يسجّل المرصد أن محاكمة لم تتجاوز دقائق معدودة، مع تقييد الحضور وفرض المحاكمة عن بُعد، لا يحترم معايير المحاكمة العادلة، ويُحوّل الإيقاف إلى عقوبة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-الإفراج الفوري عن أحمد صواب وتمكينه من المحاكمة في حالة سراح.
-وقف توظيف قانون مكافحة الإرهاب في ملاحقة المحامين بسبب مرافعاتهم أو تصريحاتهم المهنية.
-ضمان محاكمة حضورية وعلنية فعلية تحترم حق الدفاع والمرافعة.
-توفير الرعاية الصحية العاجلة والكاملة له داخل سجن الإيقاف، وضمان احترام كرامته وسلامته الجسدية.
-وضع حدّ لاستعمال القضاء الجزائي كأداة ردع ضدّ المحامين والمنتقدين لمسار العدالة.




