جنيف، 02 أفريل (آذار) 2025 – يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ أسفه وصدمته إثر وفاة رجل الأعمال التونسي علي الغدامسي، صباح الأحد 30 مارس بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة، عن عمر يناهز 65 سنة، وذلك بعد تدهور حاد في حالته الصحية داخل السجن المدني بالمسعدين، حيث كان موقوفًا منذ أشهر رغم معاناته من أمراض مزمنة وخطيرة، ومنها مرض السرطان.
لقد تم إيقاف علي الغدامسي منذ 18 نوفمبر 2024، على خلفية قضايا ذات طابع مالي. ورغم خطورة وضعه الصحي، ورغم المطالب المتكررة من عائلته ومحاميه بتمتيعه بالإفراج الصحي، إلا أن المحكمة رفضت ذلك، وكان آخر رفض بتاريخ 18 مارس 2025، رغم توفر ملف طبي موثق يُظهر تدهور حالته الصحية بشكل خطير.
يعتبر المرصد أن وفاة الغدامسي نتيجةٌ مباشرة للإهمال الطبي، وسوء ظروف الاحتجاز، وغياب أي اعتبار للكرامة الإنسانية والحق في الحياة والرعاية الصحية.
يحمّل مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة العدل، وإدارة السجون ومدير السجن المدني بالمسعدين، المسؤولية الكاملة عن هذه الوفاة، ويعتبر أن إبقاء شخص مريض بالسرطان في السجن دون توفير شروط علاج ملائمة، يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وخرقًا للالتزامات الدولية لتونس، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.
كما يدعو المرصد إلى:
- فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل في ملابسات وفاة علي الغدامسي.
- محاسبة كل المسؤولين عن الإهمال الطبي أو التعسف في قرار الإبقاء على الاحتجاز.
- إعادة تقييم ملفات كافة الموقوفين المرضى وتمكينهم من الرعاية أو الإفراج لأسباب صحية متى تطلب الأمر.
- وضع حد لاستخدام الإيقاف التحفظي كوسيلة للعقاب المسبق.
واقع السجون: منظومة مختلّة تستهدف الخصوم السياسيين
وفاة علي الغدامسي ليست حالة معزولة، بل تعبّر عن خلل عميق في المنظومة القضائية والسجنية. ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن العديد من الموقوفين السياسيين في تونس اليوم يقبعون في السجون منذ أشهر طويلة دون محاكمات، ودون أدلة واضحة، وبعضهم اعتُقل قبل أن تُفبرك له ملفات قضائية.
من بين هؤلاء نذكر: منذر الونيسي، السيد الفرجاني، سنية الدهماني، أحمد المشرقي، جوهر بن مبارك، نور الدين البحيري، سهام بن سدرين، محمد بو غلاب، والصحفية شذى الحاج مبارك.
وقد وردت شهادات موثوقة عن تعرّض عدد منهم إلى التعذيب النفسي، والإهمال الطبي، والانتهاكات الصارخة للكرامة الإنسانية، من خلال محاولات الإذلال والإهانة لكسر إرادتهم.
دعوة للسلطات: أوقفوا سياسة التنكيل
يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية، ورئيس الجمهورية، ووزيرة العدل، إلى التوقف الفوري عن تحريض أجهزة الدولة على المعتقلين، وعن استخدام القضاء والسجون كأدوات للتنكيل والانتقام السياسي.
كما يدعو إلى احترام مبدأ قرينة البراءة، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، ووقف حملات التشهير، والهجمات الممنهجة ضد المعارضين.
مرصد الحرية لتونس 02 أفريل 2025