27 مارس (مارس) 2026 – حذّرت منظمة العفو الدولية من تواصل “الأعمال الانتقامية والمضايقات” التي تستهدف القضاة في تونس على خلفية مواقفهم من استقلال القضاء، وذلك قبيل محاكمة رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، المقررة بتاريخ 26 مارس 2026، بتهمة “تعطيل حرية العمل” (تم تأجيل النظر فيها).
وأكدت المنظمة أن الملاحقة القضائية للحمادي ترتبط مباشرة بنشاطه النقابي ومواقفه العلنية المنتقدة لتدخل السلطة التنفيذية في القضاء، معتبرة أن توظيف القضاء الجزائي في هذه القضية يشكل إساءة لاستعمال منظومة العدالة بهدف استهداف قاضٍ بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والتنظم.
وشددت المنظمة على أن القضاة يجب أن يكونوا قادرين، فرديًا وجماعيًا، على المشاركة في النقاش العام حول تنظيم القضاء واستقلاله دون التعرض للترهيب أو الملاحقة، داعية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الحمادي لكونها تستند حصريًا إلى ممارسته السلمية لحقوقه.
وتُظهر المعطيات أن أنس الحمادي يواجه منذ سنة 2022 سلسلة من الإجراءات التأديبية والجزائية، شملت استدعاءات متكررة ورفع الحصانة وفتح تحقيقات متعددة، في سياق تحركات القضاة احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا. كما رافقت القضية حملة تشهير استهدفته على شبكات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع مسار قضائي وصفته جهات حقوقية بأنه يتسم بطابع انتقامي.
وفي تفاصيل الملف، يُلاحق الحمادي بموجب الفصل 136 من المجلة الجزائية، على خلفية اتهامه بالتحريض على الإضراب، وهي تهمة يُلاحظ توظيفها في سياق الاحتجاجات المهنية والاجتماعية. كما تم نقل القضية بين عدة محاكم خلال طور التحقيق، قبل إحالته على المحاكمة دون استنطاقه من قبل قاضي التحقيق، وهو ما يطرح إشكاليات جدية تتعلق باحترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
كما يواجه الحمادي تتبعات أخرى منفصلة، من بينها تحقيقات بتهم القذف والتشهير، فُتحت على خلفية تصريحات أدلى بها بشأن تسييس القضاء وأحكام قضائية صدرت ضد معارضين، في سياق عام يتسم بتصاعد الضغوط على القضاة والهياكل المهنية.
وفي موازاة ذلك، تواجه جمعية القضاة التونسيين ضغوطًا متزايدة، من بينها إنذارات إدارية على أساس المرسوم 88، مع تهديدات ضمنية بتعليق نشاطها، في إطار ما تعتبره جهات حقوقية مسارًا لتقويض الهياكل المستقلة داخل السلطة القضائية.
خلفية القضية:
تأتي هذه الملاحقات في سياق الأزمة التي يشهدها القضاء التونسي منذ قرارات 25 جويلية 2021، والتي تعمّقت مع إصدار مرسوم 35 لسنة 2022 وعزل 57 قاضيًا، دون احترام للإجراءات التأديبية. ورغم صدور أحكام قضائية تقضي بإرجاع عدد من القضاة المعزولين، لم يتم تنفيذها، مما أثار انتقادات واسعة بشأن تراجع استقلال القضاء.
وقد لعبت جمعية القضاة التونسيين، برئاسة أنس الحمادي، دورًا محوريًا في معارضة هذه الإجراءات، من خلال الإضرابات والتحركات والبيانات، وهو ما جعلها في صلب المواجهة مع السلطة التنفيذية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -إسقاط جميع التهم الموجهة إلى القاضي أنس الحمادي لارتباطها بممارسته المشروعة لحقوقه النقابية والمهنية.
- -وضع حد لتوظيف القضاء الجزائي في ملاحقة القضاة بسبب مواقفهم أو نشاطهم داخل هياكلهم المهنية.
- -ضمان حق القضاة في التعبير والتنظم والمشاركة في النقاش العام حول إصلاح القضاء دون ترهيب أو انتقام.
- -احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة الحق في الدفاع والاستنطاق أمام قاضي التحقيق.
- -وقف جميع أشكال التضييق على جمعية القضاة التونسيين وضمان استقلالها كهيكل ممثل للقضاة.
- -مراجعة السياسات والإجراءات التي تمس باستقلال السلطة القضائية، بما يضمن احترام مبدأ الفصل بين السلط وسيادة القانون.



