31 مارس (مارس) 2026 – دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إلغاء جميع أحكام الإدانة الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، والإفراج عن جميع الموقوفين في هذا الملف، معتبرة أن هذه الأحكام “جائرة” وصادرة في سياق ملاحقات مرتبطة بممارسة حقوق أساسية.
وأكدت المنظمة أن 34 شخصًا صدرت في حقهم أحكام سجنية عقب ما وصفته بمحاكمة صورية ذات دوافع سياسية، شملت شخصيات سياسية وحقوقية، من بينهم المحامي العياشي الهمامي، والمعارض أحمد نجيب الشابي، والناشطة شيماء عيسى، وذلك على خلفية مواقفهم السياسية السلمية.
واعتبرت أن التهم الموجهة في هذا الملف، وخاصة المتعلقة بالإرهاب والتآمر، تفتقر إلى أساس واقعي واضح، مشيرة إلى أن المحاكمة شابتها انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها إجراء الجلسات عن بعد وحرمان المتهمين من حقهم في المثول المباشر أمام المحكمة.
كما لفتت إلى أن مسار القضية تضمن استهدافًا لمحامين تولوا الدفاع عن المتهمين، من بينهم العياشي الهمامي الذي تحوّل من محامٍ في الملف إلى متهم فيه، في ما اعتبرته مؤشرًا خطيرًا على توسيع دائرة الملاحقات لتشمل الفاعلين في منظومة الدفاع.
ورأت المنظمة أن قرار محكمة الاستئناف في هذه القضية يجسد توظيف القضاء كأداة ضد المعارضة السياسية، مؤكدة أن ملف “التآمر” يندرج ضمن حملة أوسع تستهدف تقويض سيادة القانون وتفكيك الضمانات المؤسسية، في سياق تضييق متصاعد على الحريات العامة وإسكات الأصوات المعارضة.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت، بتاريخ 28 نوفمبر 2025، أحكامًا سجنية تراوحت بين 5 و45 سنة في حق 34 متهمًا، مع إصدار أحكام بعدم سماع الدعوى في حق 3 متهمين، إضافة إلى عقوبات مالية ومصادرة للأموال.
خلفية القضية:
تندرج قضية “التآمر على أمن الدولة 1” ضمن سلسلة من الملاحقات التي طالت سياسيين ونشطاء ومحامين منذ سنة 2023، في سياق توتر سياسي متصاعد في تونس. وقد وُجهت في هذا الملف تهم ثقيلة تتعلق بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة، استنادًا إلى معطيات اعتبرتها منظمات حقوقية غير كافية أو غير موثوقة.
وأثارت هذه القضية انتقادات واسعة من قبل منظمات دولية، التي اعتبرت أن المحاكمات شابتها خروقات تتعلق بحقوق الدفاع، وقرينة البراءة، واستقلال القضاء، خاصة مع تواتر المؤشرات على استخدام القضاء في سياق سياسي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -إلغاء جميع أحكام الإدانة الصادرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” باعتبارها صادرة في سياق محاكمة تفتقر لمعايير العدالة.
- -الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين في هذا الملف لارتباط ملاحقتهم بممارستهم لحقوقهم السياسية والمدنية.
- -وقف توظيف تهم الإرهاب والتآمر في ملاحقة المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني.
- -ضمان احترام كامل معايير المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الحضور أمام المحكمة وحق الدفاع.
- -وضع حد لاستهداف المحامين بسبب قيامهم بواجبهم المهني، وضمان استقلال مهنة المحاماة.
- -احترام استقلال القضاء ووقف كل أشكال التدخل في مساره، بما يضمن عدم استخدامه كأداة لتصفية الخصوم السياسيين.
