Skip links

مرصد الحرية لتونس يدين الأحكام الاستئنافية في قضية “التآمر على أمن الدولة 2”: أحكام جاهزة مبنية على شهادة وحيدة مجهولة

03 فيفري (فبراير) 2026 – يُدين مرصد الحرية لتونس بأشدّ العبارات الأحكام الاستئنافية الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”، والتي انتهت إلى عقوبات سالبة للحرية قاسية تراوحت بين 3 و35 سنة، مع إخضاع عدد من المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية بعد انقضاء العقوبة. ويعتبر المرصد أنّ هذه الأحكام لا تعكس مسارًا قضائيًا جديًا للبحث عن الحقيقة، بقدر ما تُجسّد منطقًا عقابيًا ترهيبيًا يُغلّب الردع السياسي على مقتضيات المحاكمة العادلة.

يرى المرصد أن خطورة هذه الأحكام لا تكمن في شدّة العقوبات فحسب، بل في الأسس التي بُنيت عليها. إذ يلاحظ انتفاء ركن “الوفاق” بمعناه الجزائي، وغياب أي رابط تنظيمي ثابت يجمع المتهمين، رغم تباعدهم الواضح في الانتماءات السياسية والفكرية. كما يلفت المرصد إلى الغياب شبه التام لما يُفترض أن يُرافق أخطر التهم المنسوبة من أدلة مادية حاسمة، من قبيل الوقائع المحددة زمانًا ومكانًا، أو الاتصالات الموثقة، أو تسلسل الأدوار، أو المخططات التنفيذية القابلة للإثبات والمناقشة القضائية.

إنّ تجميع أشخاص متناقضين داخل ملف واحد، ثم البناء على فرضية “نية مشتركة” دون سند مادي واضح، واعتماد شهادة وحيدة مجهولة لا يُنتج عدالة، بل يُنتج إدانة مُسبقة وأحكاما جاهزة.

ويُحمّل المرصد المحكمة والقضاة المباشرين مسؤولية تعميق الشكوك حول نزاهة هذا المسار، في ظل ما راكمته مختلف أطوار القضية من اعتراضات جدية تتعلق بعلنية الجلسات، وبالحق في الدفاع الحضوري الفعلي، وبإمكانية مناقشة الأدلة ومواجهة الشهود. ويؤكد المرصد أن أي إجراءات تُضعف الحضور المباشر للمتهمين، أو تُقيّد شفافية الجلسات، أو تُربك التواصل مع هيئة الدفاع، لا يمكن التعامل معها كمسائل تقنية أو إجرائية ثانوية، لأن “الشكل” في القضايا الجزائية ذات الطابع السياسي هو جزء لا يتجزأ من جوهر المحاكمة العادلة.

ويعتبر مرصد الحرية لتونس أن هذه الأحكام تُكرّس نمطًا خطيرًا في توظيف تهم الإرهاب وأمن الدولة لتجريم النشاط السياسي السلمي، وتحويل الخلاف السياسي إلى جريمة، ويحول القضاء إلى أداة لإنتاج الخوف العام بدل إنصاف المتقاضين.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

أولًا، إلغاء الأحكام الاستئنافية الجائرة الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”، باعتبارها أحكامًا قامت على تكييفات فضفاضة وانعدام وسائل الاثبات وغياب الركن المادي.

ثانيًا، فتح مسار مراجعة قضائية جدية ومستقلة تُخضع ركن “الوفاق” وفرضية “التنظيم” لتمحيص قانوني دقيق، يقوم على أدلة مادية قابلة للتحقق والمناقشة، لا على استنتاجات سياسية أو روايات غير مدعومة أو فرضيات نية مشتركة لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجزائي.

ثالثًا، ضمان محاكمة حضورية وعلنية فعلية في جميع القضايا ذات الطابع السياسي أو المتصلة بحرية الرأي والنشاط العام، وتمكين المتهمين من التواجد الشخصي داخل قاعة المحكمة، وممارسة حق الدفاع ممارسةً كاملة وغير منقوصة، بما يشمل التواصل الحر والفعلي مع المحامين، ومناقشة الأدلة، ومواجهة الشهود.

رابعًا، وضع حدّ فوري لإساءة استخدام تشريعات الإرهاب وأمن الدولة في ملاحقة الخصوم السياسيين وتجريم النشاط السياسي السلمي، وضمان ألا تُستخدم هذه النصوص الاستثنائية كأدوات قمع أو ردع سياسي، بل في إطارها الضيق الذي حدده القانون وبما يتماشى مع مبدأ الشرعية والتناسب.

خامسًا، الإفراج عن جميع المحتجزين والمحكوم عليهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والمشاركة في الحياة السياسية، ووقف جميع أشكال الاضطهاد القضائي ذي الدوافع السياسية.

سادسًا، احترام الحق الكامل في الطعن والتعقيب دون قيود أو عراقيل إجرائية، وضمان ألا يتحول التقاضي إلى مسار شكلي أو مغلق، بل إلى آلية فعلية لتصحيح الانتهاكات وضمان الرقابة القضائية الحقيقية على الأحكام.

سابعًا، إعادة الاعتبار لاستقلال القضاء وسيادة القانون، من خلال الكفّ عن التدخل السياسي في الشأن القضائي، ووضع ضمانات مؤسسية فعّالة تمنع توظيف القضاء كأداة لتصفية الخصوم أو إسكات الأصوات المعارضة، بما يعيد الثقة العامة في العدالة كسلطة ضامنة للحقوق لا كجهاز للعقاب.

شارك

المزيد من المقالات

7 سنوات سجنًا لمحمد فريخة وعامان لعبد الكريم الهاروني في قضية “عجيل–سيفاكس”

03 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بالسجن مدة سبع سنوات في حق رجل الأعمال محمد فريخة، وذلك على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بملف “عجيل–سيفاكس”.

كما قضت الدائرة نفسها بالسجن مدة عامين اثنين في حق القيادي في حركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني، لتُعلن النيابة العمومية في أعقاب النطق بالحكم استئناف القرار الصادر في شأنه…

رغم انتفاء دليل الوفاق والتآمر: الاستئناف يؤيّد الإدانة ويُشدّد الأحكام في قضية “التآمر على أمن الدولة 2”

03 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامًا استئنافية في ما يُعرف إعلاميًا بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”، تراوحت بين 3 سنوات و35 سنة سجنًا، مع إخضاع عدد من المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية بعد انقضاء العقوبة…

بيان حول الأحكام التعقيبية في قضية عمر العبيدي “شهيد الملاعب”: مهزلة قضائية تمنح حصانة لأعوان الأمن وتكرّس الإفلات من العقاب

02 فيفري (فبراير) 2026 – يُعبّر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه واستنكاره إزاء القرار الصادر أواخر شهر جانفي 2026 عن محكمة التعقيب، القاضي برفض جميع الطعون المقدّمة في قضية وفاة الشاب عمر العبيدي، وتثبيت الحكم الاستئنافي القاضي بسنة سجن مع تأجيل التنفيذ في حق اثني عشر عون أمن، بما يُنهي مسار التقاضي في هذه القضية التي هزّت الرأي العام التونسي منذ سنة 2018…

بعد الحكم بـ33 سنة سجنًا: إحالة يوسف الميموني في قضية جديدة على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي

30 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت دائرة الاتهام عدد 32 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف، إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه، إلى جانب مدير عام سابق لبنك عمومي، وصاحب مكتب استشارات قانونية، ومحامٍ، جميعهم بحالة إيقاف، على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.